القصف يحرم اطفال بغداد من النوم

بغداد - من نايلة رزوق
لا أحد يعلم متى سينقشع الظلام

قضى سكان بغداد ليلة من الرعب تعرضت خلالها مدينتهم الى اعنف قصف منذ بدء الحرب الاميركية البريطانية على العراق، حرمهم من النوم الا في ساعات الصباح الباكر بعد ان هدهم التعب او بعد ان اضطروا الى تناول الحبوب المنومة.
وقال فهد علاوي (38 سنة) الذي يمتلك محلا للتنجيد في وسط بغداد "لم يستطع احد النوم."
واضاف فهد الذي بدت عيناه مرهقتين "لقد اضطررنا حتى ان نعطي اطفالنا حبوب الفاليوم لكي يناموا ويتوقفوا عن سماع الانفجارات التي دفعت بهم الى الصراخ بطريقة هستيرية."
وتعرضت العاصمة العراقية لاعنف ليلة من القصف منذ بدأت القوات التي تقودها الولايات المتحدة حربها على العراق في 20 آذار/مارس، واستهدف القصف القصور الرئاسية ومراكز الاتصال الواقعة في احياء مدنية في انحاء بغداد.
وقد اضاء القصف سماء بغداد خلال الليل وهز اقوى المباني مخلفا اعمدة دخان في سماء المدينة التي يسكنها خمسة ملايين شخص.
وقال علاوي ان "صاروخا اصاب سيارة في شارعنا واحرقها بالكامل في وقت مبكر من الليل."
واضاف "كأن ذلك كان لتحضيرنا لما تبقى من الليلة التي شهدنا خلالها عرضا مرعبا للصوت والضوء."
وقال "نعتقد ان قصف الليلة الماضية المكثف سيتكرر بسبب نجاحات مقاتلينا الشجعان في الجنوب،" مضيفا "اعتقدنا في البداية ان الاميركيين يريدون ان يظهروا صورة جيدة عن انفسهم بتجنيب استهداف المدنيين، ولكن الان غيرنا رأينا."
وقال "انهم في وضع صعب مما يجعلهم يفقدون عقولهم ولم يعودوا يهتمون بصورتهم؛ انهم فقط يرغبون في تحقيق النصر ليقولوا لشعبهم انهم اقوياء."
وقال "هذا خطأ كبير لان الناس الان يلتفون حول الرئيس صدام حسين ويريدون الدفاع عن بلدهم ضد مثل هؤلاء المجرمين الذين يغزون ويقصفون بلدهم ومواطنيهم."
اما لؤي حسين (42 سنة) فقال "لقد قضينا ليلة رهيبة. لقد كانت ليلة سوداء. لقد كانت كابوسا حقيقيا لا سيما بالنسبة للاطفال."
ويمتلك حسين متجرا صغيرا لبيع ادوات التجميل في احد احياء جنوب بغداد الذي خلا من الحياة بعد ان كان يعج بالحركة في الايام العادية.
وقال حسين "انهم يضربون حتى اهدافا مدنية بشكل عشوائي وقتل الكثير من المدنيين، ليس لدينا مكان نختبئ به، ليس لنا سوى ان نتوكل على الله."
واكد وزير الاعلام العراقي محمد سعيد الصحاف ان ثمانية مدنيين قتلوا، كما جرح 92 آخرين في القصف. واكد شهود الجمعة ان ثمانية مدنيين قتلوا، كما جرح 33 آخرين في القصف الذي استهدف منطقة سكنية وسط بغداد في وضح النهار.
وقضى حسين واسرته ليلتهم في غرفة صغيرة يعتقدون انها اكثر الغرف امانا في الطابق الاول من منزلهم الصغير المكون من طابقين والذي لا يحتوي على ملجأ.
وقال حسين "كان كل كبير يحتضن طفلا صغيرا لتهدئته ومحاولة اشغاله بالحديث والاغاني المرحة."
واضاف "شعرنا ان المنزل ينهار فوق رؤوسنا. لقد اديت الخدمة العسكرية وانا اعرف كيفية التعامل مع السلاح ولكن هذا النوع من القصف لم يخف الاطفال فقط بل اخافني انا ايضا."
وقال حسين الذي كان يقاوم رغبته في التثاؤب، "ولكن بعد الفجر غلبنا النوم واحدا تلو الاخر من شدة التعب."
وقال علي هاشم، الطبيب الذي يسكن بجوار مركز العلوية للاتصالات الذي دمره القصف الصاروخي خلال الليل، انه اعتقد انه فعل ما بوسعه ليتجنب سماع القصف.
الا ان كافة انظمة العزل التي استخدمها والتي وضعها لحمايته من حرب جرثومية لم تستطع حمايته من الاهتزازات نتيجة القصف.
وقال الطبيب ان الصيدليات تبيع الاقراص المنومة للبالغين الذين يعطونها بدورهم لاطفالهم. غير ان تلك الاقراص لا تؤدي النتيجة المطلوبة حتى الان.
وقال هاشم "ابنتي زينة البالغة ستة اعوام بالت في السرير،" مضيفا "لقد استمرت في البكاء طوال الليل. نحن نخشى ان يترك ذلك اثارا نفسية عليها. كانت تردد (اريد ان اطلق النار على امريكا) وكأن اميركا شخص وليس بلدا."