القصر السابق لملكة العراق عالية يتحول الى سجن للنساء

بغداد - من سلام فرج
قصور الملوك باتت سجنا

تحول قصر الملكة عالية زوجة الملك غازي ووالدة فيصل الثاني آخر ملوك العراق، الى سجن تعتقل فيه عشرات العراقيات بتهم التورط في "الارهاب" او عمليات خطف او الدعارة.
وفي احدى الحجرات الرطبة للسجن الذي يقع في منطقة الكاظمية (شمال بغداد)، تجلس فتاة في عامها الخامس عشر اعتقلت بتهمة الارهاب.
وتقول بحزن بدون ان تكشف عن اسمها انه بعد وفاة والدتها بمرض عضال نقلت الى دار للايتام. لكن بعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان/ابريل 2003، هاجم لصوص دار الايتام وسرقوا كل ما فيه وخطفوا خمس فتيات كانت احداهن.
وتضيف ان "اللصوص نقلونا بعد ذلك الى سامراء (120 كلم شمال) ثم القائم (على حدود سوريا) ثم الموصل (370 كلم شمال) واجبرونا على التدرب والعمل معهم"، مؤكدة "اوقفوني بينما كنت ارتدي حزاما ناسفا في عملية ضد مقر لاحد رجال الدين وقبل وصوله".
وتتابع "صورت مقارا للشرطة بكاميرات صغيرة وقاموا بتفجيرها بعد ساعات من تصويرها وشاركت بقتل رجال الحرس الوطني في عمليات اغراء تدربت عليها على ايديهم".
وتؤكد وهي ترتجف خوفا حتى وهي داخل السجن "استغلوني واجبروني على تناول حبوب مخدرة (..) وقتلوا رجل يحمل جنسية عربية امامي".
وفي قاعة اخرى كانت هناك 28 امرأة محكومة ومتهمة بجرائم يتعلق معظمها بقتل ازواج او اقرباء او اصدقاء.
واكدت سيدة تدعى ف.ع .ر (35 عاما) وهي من بغداد وام لستة اطفال "وصلت السجن في شباط/فبراير الماضي وتعرضت للتعذيب واشياء اكبر من التعذيب خلال التحقيق في مراكز (وزارة) الداخلية قبل وصولي" الى السجن.
وتابعت هذه السيدة التي كانت تتحدث بانفعال منذ رأت غرباء يدخلون السجن "حتى اليوم انا مجرد متهمة بقتل زوج صديقتي الذي كان يعمل معي في حراسة احد المصارف" في منطقة الرصافة (شرق).
اما ب. س. ع. (40 عاما) المتهمة بقتل زوجها فقد وصلت الى السجن منذ ستة اشهر وبعدها اغتال مسلحون مجهولون محاميها حسين البهادلي في بغداد.
وفي قاعدة اخرى، قالت ز. ا. خ. (23 عاما) من بغداد انها في السجن "منذ سبعة اشهر"، مؤكدة "اتمنى الموت او الانتحار على البقاء معلقة ولا اعرف ما هو مصيري".
الا ان مسؤولة السجن قاطعتها لتؤكد "انها مريضة نفسيا وكانت في مستشفى الامراض العقلية لمحاولاتها المتكررة للانتحار".
وفي احد الممرات جلست فتاة صغيرة بملابس سوداء لا تظهر منها سوى عيناها. وقالت مسؤولة السجن ان "الجيش الاميركي جاء بها بعد ان كانت تحمل كيس عبوات ناسفة في منطقة المحمودية (30 كلم جنوب) منذ ستة اشهر ولم تنطق بكلمة منذ وصولها".
وفضلت الريفية الصغيرة الارض الباردة على اسرة السجن التي حرص المسؤولون على جعلها في وضع مناسب في قاعات كبيرة وضع فيها تلفاز حديث وتدفئة مركزية وفرشوا الارض في هذا القصر السابق.
اما في قاعدة الامهات، فجلست خمس سيدات مع اطفال ولدوا خلف القضبان بينما يلهوا اطفالهن حولهن.
وقالت ف. ع. أ. (29 عاما) من السماوة (270 كلم جنوب) وهي تحمل طفلتها انها ادخلت هذا السجن "بتهمة خطف شقيقي". واوضحت "اعيش هنا مع طفلتي منذ سبعة اشهر دون اي قرار بالحكم بالبراءة او بالسجن".
واكدت هذه السيدة معلقة على الانتخابات التي ستجرى الشهر المقبل "لا نريد انتخاب اي واحد منهم فهم متشابهون ولا نحصد من ورائهم اي خير".
اما ع. خ. ر. (42 عاما) من بعقوبة (شمال) فقد رددت بصوت عال "لا نريد قانونا يجبرنا على العيش في السجن لشهور بدون قرار حكم بل لمجرد اتهامها بالاشتراك بعملية خطف انا من ابلغ عنها".
وقال اللواء جمعة حسين زامل مدير عام سجون العراق الذي يعمل بالتنسيق مع وزارة العدل، ان "هناك قرابة 124 سجينة عراقية في السجون تنتظر قرار حكم"، داعيا وزارة الداخلية العراقية الى "حسم القضايا العالقة بسرعة مع مراعاة تطبيق العدالة".
واضاف ان "هناك 92 سجينة صدرت بحقهن احكام بالسجن لجرائم مختلفة"، مشيرا الى ان بينهن "سجينة عراقية واحدة تحمل جواز سفر اميركيا".
وحول المتهمين بالارهاب، قال "هناك نحو 500 معتقل عراقي بتهم ارهاب و166 معتقلا من دول عربية واجنبية مثل افغانستان وايران وبنغلادش".
ودعا مدير السجون القضاء العراقي الى "الاسراع في انجاز القضايا العالقة"، مؤكدا ان "هناك تاخيرا كبيرا جدا في انجاز الدعاوى".
كما دعا الحكومة العراقية الى اعادة النظر في الظروف المعيشية لحراس السجون، موضحا ان "اربعين منهم استشهدوا وجرح ثلاثون آخرون في هجمات مثل سقوط قذائف هاون على اماكن عملهم".
واضاف ان رواتب هؤلاء "بالرغم من خطورة عملهم واخلاصهم تبلغ 25% من رواتب جنود الجيش ورجال الشرطة".
وكان مسؤول في الجيش الاميركي اعلن الجمعة ان القوات الاميركية ستقوم بعمليات تفتيش مباغتة للسجون العراقية بهدف التأكد من عدم تعرض المعتقلين للتعذيب خصوصا بعد العثور على 170 معتقلا تعرضوا للتعذيب في احد سجون بغداد.