القرم.. من اوكرانيا الى روسيا وحتى 'دولة ذات سيادة'

القرم تستقل عن الجميع.. ظاهريا

سيمفروبول/بروكسل - أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الاثنين، بالاعتراف بمنطقة القرم دولة ذات سيادة، وذلك بعدما قدمت منطقة القرم طلبا للانضمام الى روسيا عقب استفتاء أجري الأحد.

ونقلت وكالات أنباء روسية عن المركز الصحفي للكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وقع الاثنين مرسوما بالاعتراف بمنطقة القرم الأوكرانية دولة ذات سيادة.

وكان برلمان القرم تقدم بطلب رسمي لتقبل روسيا "جمهورية القرم بوصفها كيانا جديدا له وضع الجمهورية. وفي نفس الوقت أعلن زعماء منطقة القرم الأوكرانية المدعومون من موسكو أن 97 بالمئة من الناخبين وافقوا على الانضمام إلى روسيا في استفتاء تقول القوى الغربية إنه غير قانوني".

وقال مساعدون إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلقي كلمة في جلسة خاصة مشتركة لمجلسي البرلمان بشأن هذه القضية الثلاثاء.

ومن شأن هذه الخطوة أن تفصل شبه جزيرة القرم عن أوكرانيا رغم إرادتها، مما سيؤدي الى تصعيد أخطر أزمة بين الشرق والغرب منذ نهاية الحرب الباردة.

وسيطرت القوات الروسية على القرم في أواخر فبراير/شباط بعد عزل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، إثر اشتباكات أسفرت عن سقوط قتلى بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين كانوا يعترضون على قراره التراجع عن توقيع اتفاق للتجارة والتعاون مع الاتحاد الأوروبي من أجل إقامة علاقات أوثق مع روسيا.

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات منها تجميد الأصول وحظر السفر على مجموعة صغيرة من المسؤولين من روسيا وأوكرانيا.

وفرض الرئيس الأميركي باراك أوباما عقوبات على 11 روسيا وأوكرانيا ألقي عليهم بالمسؤولية عن سيطرة الجيش الروسي على القرم، ومنهم يانوكوفيتش ومساعدان لبوتين هما فلاديسلاف سوركوف وسيرغي جلازييف.

لكن بوتين لم يدرج على القائمة السوداء. ويشتبه الغرب أن الرئيس الروسي يحاول استعادة اكبر قدر ممكن من الاتحاد السوفيتي السابق ليضعه تحت قيادة روسيا.

ووسط مخاوف من احتمال أن تدخل روسيا شرق أوكرانيا، حذر أوباما خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض موسكو من أن ما وصفه بمزيد من التصعيد لن يؤدي إلا إلى لزيادة عزلة روسيا وإلحاق مزيد من الضرر باقتصادها.

وقال "إذا واصلت روسيا التدخل في أوكرانيا فإننا مستعدون لفرض مزيد من العقوبات."

وقال مسؤول أميركي كبير إن الأمر الذي أصدره أوباما يفسح الطريق أمام معاقبة شخصيات مرتبطة بصناعة الأسلحة ويستهدف "الثروة الشخصية للمقربين" من القيادة الروسية.

وفي بروكسل، وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرون على فرض حظر للسفر وتجميد للأصول على 21 مسؤولا روسيا وأكرانيا لدورهم في الأحداث.

ولم ينشر الاتحاد الاسماء على الفور. وقالت واشنطن وبروكسل إن من الممكن اتخاذ المزيد من الإجراءات في الأيام المقبلة اذا لم تتراجع روسيا وضمت القرم رسميا.

وقال مسؤول كبير في إدارة أوباما إن هناك "أدلة دامغة" على أن بعض بطاقات الاقتراع وصلت معلمة مسبقا في الاستفتاء، الذي جرى الأحد، على انفصال القرم وإنه تم رصد مخالفات أخرى في عملية الاقتراع.

وأشار نائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روزجين، الذي أدرج على قائمة العقوبات الأميركية، الى أن الإجراءات لن تؤثر على من ليست لهم أصول في الخارج.

كان أوباما قد قال في وقت سابق إنه يجب أن توقف القوات الروسية "توغلها" في جارتها السوفيتية السابقة، بينما جدد بوتين اتهاماته بأن القيادة الجديدة في كييف التي تولت الحكم من خلال انتفاضة أطاحت بحليفها المنتخب في فبراير/شباط غير قادرة على حماية متحدثي الروسية من القوميين الأوكرانيين الذين يمارسون العنف.

وردت موسكو على الضغوط الغربية من أجل تكوين "مجموعة اتصال" دولية، للوساطة في الأزمة من خلال اقتراح تشكيل "مجموعة دعم من عدة دول". وستسعى هذه المجموعة الى الاعتراف باستفتاء القرم وتحث على وضع دستور جديد لأوكرانيا يتطلب منها التمسك بالحيادية السياسية والعسكرية.

وقال رئيس اللجنة الحكومية المحلية التي تشرف على الاستفتاء ميخائيل ماليشيف عبر التلفزيون إن الفرز الأولي للأصوات بالكامل أظهر اختيار 97.77 في المئة من الناخبين الانضمام الى روسيا.

وقال مسؤولون إن نسبة الإقبال بلغت 83 في المئة. ويعيش في القرم مليونا نسمة. كان المواطنون من ذوي الأصول الأوكرانية والتتار المسلمون، وهما أقليتان قد قالوا إنهم سيقاطعون الاستفتاء الذي أجري بعد أسابيع من سيطرة القوات الروسية على شبه الجزيرة.

وارتفعت شعبية بوتين في الداخل بسبب تدخله في القرم، على الرغم من المخاطر الكبيرة على اقتصاد بلاده الذي يواجه متاعب.

وعادت الأسهم الروسية والروبل لتحقيق مكاسب، حيث تصور مستثمرون أن العقوبات الغربية ستكون رمزية في معظمها وستتفادى الإجراءات التجارية أو المالية التي تلحق ضررا اقتصاديا كبيرا.

لكن وزير الخارجية البريطاني وليام هيج قال إن دول الاتحاد بدأت مناقشة الحاجة الى أن تخفض أوروبا اعتمادها على الطاقة الروسية "على مدار سنوات كثيرة قادمة"، والذي يتم إرسال معظمه عبر خطوط أنابيب في أوكرانيا.

وتدافع موسكو عن احتلال القرم التي تعيش فيها أغلبية من أصول روسية بذريعة حقها في حماية "المواطنين المسالمين". وحشدت الحكومة المؤقتة في أوكرانيا قواتها لصد غزو للمنطقة الشرقية حيث شارك متظاهرون موالون لروسيا في اشتباكات دامية في الأيام الأخيرة.

وأيد البرلمان الأوكراني، الاثنين، مرسوما رئاسيا من أجل تعبئة جزئية للجيش لاستدعاء 40 ألفا من قوات الاحتياط لمواجهة التحركات العسكرية الروسية. واستدعت أوكرانيا سفيرها من موسكو للتشاور.

ونقلت وكالة انترفاكس للأنباء عن نائب رئيس مجلس النواب الروسي قوله "إن المجلس سيقر تشريعا يسمح للقرم بالانضمام لروسيا في المستقبل القريب جدا".

وقال مسؤولون أميركيون وأوروبيون إن من غير المرجح القيام بعمل عسكري يتصل بالقرم، التي سلمها الحكام السوفيت لأوكرانيا قبل 60 عاما.

لكن خطر توغل أوسع يترك حلف شمال الاطلسي امام تساؤلات حول كيفية مساعدة كييف دون إشعال صراع أوسع، خاصة وأن بوتين يعتقد أن الغرب لن يرد على محاولاته لاستعادة سيطرة موسكو على الإمبراطورية السوفيتية القديمة.

ويبدو أن الأدوات الرئيسية التي يملكها الغرب في الوقت الحالي هي تصعيد العقوبات الاقتصادية وزيادة العزلة الدبلوماسية.

ونقلت وكالة انترفاكس عن المتحدث باسم برلمان القرم قوله، الاثنين، إنه سيتم تفكيك الوحدات العسكرية الأوكرانية في المنطقة و"لكن سيسمح لأفرادها بالبقاء في شبه الجزيرة المطلة على البحر الأسود".

واتهمت قوة حرس الحدود الأوكرانية القوات الروسية بطرد أسر ضباطها من شققها في القرم وإساءة معاملة الزوجات والأطفال.

وقال محللون ان بوتين لن يلجأ إلى ضم القرم الى روسيا الاتحادية ولن يلجأ للتصعيد مع الغرب.

وأضافوا انه من الارجح ان تنتهي أزمة القرم بالتراضي حولها بين روسيا والقوى الغربية، بمعنى ان يضحي بوتين بأوكرانيا، الحليف السابق له، في سبيل ان يضحي الغرب بالقرم كدولة جديدة يمكن العمل معها في المستقبل.