القرم تستعصي على مبعوثي 'الأمن والتعاون'

ثالث فشل في دخول القرم

فشل المراقبون الدوليون لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا السبت في دخول القرم للمرة الثالثة بعدما ووجهوا بعيارات نارية تحذيرية، فيما تدرس موسكو تعليق حق الدول الغربية في تفتيش ترسانتها النووية.

وفي شرق اوكرانيا الناطق بالروسية الذي شهد اضطرابات في الايام الاخيرة، حشدت تظاهرات الافا من مناصري التقارب مع موسكو وخصوصا في دونيستك وخاركيف، في حين تظاهر مئات من المناهضين لروسيا في سيمفيروبول عاصمة شبه جزيرة القرم التي ستشهد في 16 اذار/مارس استفتاء في شان الانضمام الى روسيا او عدمه.

وبعد فشلين الخميس والجمعة، حاول 54 مراقبا دوليا تابعين لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا للمرة الثالثة السبت دخول جمهورية القرم التي تسيطر عليها القوات الروسية، لكنهم اخفقوا.

واضطر المراقبون المدنيون والعسكريون الى العودة ادراجهم على مقربة من نقطة ارميانسك للتفتيش بعدما صوب مسلحون اسلحتهم في اتجاه الموكب ثم اطلقوا النار في الهواء ثلاث مرات، وفق مصدر في البعثة.

وقال المصدر "اطلقت ثلاثة عيارات نارية على الارجح"، موضحا ان المسلحين ارادوا ايضا تحذير "سيارة صغيرة شاهدوها" امام موكب منظمة الامن والتعاون، مؤكدا ان "هذه السيارة لم تكن من ضمن موكبنا".

وتابع "اعتقد انهم (المسلحون) فوجئوا بوصولنا لانهم لم يكونوا يتوقعون" ذلك.

دبلوماسيا، ورغم مشاورات مكثفة طوال الاسبوع، لم يتوصل الغربيون والروس الى مخرج لاسوأ ازمة في علاقاتهم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي العام 1991.

واعلنت الرئاسة الفرنسية في ختام اتصال هاتفي بين الرئيسين فرنسوا هولاند وباراك اوباما السبت، ان فرنسا والولايات المتحدة تنويان "في حال عدم تحقيق تقدم" نحو ايجاد تسوية في اوكرانيا، اتخاذ "اجراءات جديدة" تستهدف روسيا.

من جهته اعلن مساعد المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست ان الرئيس الاميركي تباحث هاتفيا مع رئيسي وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون وايطاليا ماتيو رينزي وكذلك مع الرئيس الفرنسي.

كما عقد اوباما مؤتمرات عبر الهاتف مع رئيسة ليتوانيا داليا غريبوسكايتي ونظيريها اللاتفي اندرس برزينس والاستوني توماس هندريك ايلفس.

واوضح البيت الابيض ان جميع القادة اتفقوا على "ضرورة ان تعيد روسيا قواتها الى ثكناتها وقبول انتشار مراقبين دوليين في القرم وتشكيل سريع لمجموعة اتصال" للحوار بين اوكرانيا وروسيا.

وسبق ان قررت بروكسل وواشنطن هذا الاسبوع فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على موسكو ردا على التدخل الروسي في اوكرانيا.

في المقابل، اعلنت وزارة الدفاع الروسية السبت انها تدرس تعليق عمليات التفتيش الاجنبية لترسانتها من الاسلحة الاستراتيجية، بما فيها الصواريخ النووية، وذلك ردا على "التهديدات" التي مصدرها الولايات المتحدة والحلف الاطلسي.

وتجري عمليات التفتيش هذه في اطار معاهدة الحد من الاسلحة الاستراتيجية (ستارت) التي وقعتها الولايات المتحدة وروسيا العام 2010، وتنفيذا لوثيقة فيينا التي وقعتها الدول الاعضاء في منظمة الامن والتعاون في اوروبا.

وفي مؤشر الى استبعاد انسحاب القوات الروسية من القرم، دخلت ستون شاحنة عسكرية روسية في الساعات الـ24 الاخيرة اوكرانيا برا وبحرا، بحسب حرس الحدود الاوكرانيين.

والجمعة، اعلن الجنرال ميكولا كوفيل المسؤول في حرس الحدود ان ثلاثين الف جندي روسي موجودون في القرم ما يتجاوز بخمسة الاف العديد الذي تجيزه الاتفاقات بين موسكو وكييف.

وفي دونيتسك، تجمع الاف من المتظاهرين في ساحة لينين ملوحين بالاعلام الروسية.

وقالت المتظاهرة لاريسا كوكوفينا "نحن اناس مسالمون، نريد السلام. نريد استفتاء للانضمام الى روسيا لاننا نعلم بان مستوى المعيشة اعلى بكثير هناك. اما عندنا فلا شيء سوى البؤس".

ثم توجه مئات من المتظاهرين الى مقر الادارة المحلية قبل ان يعودوا ادراجهم بعد نحو ساعة وسط تدابير امنية مكثفة للشرطة.

وشهدت دونيتسك عاصمة دونباس توترا في الايام الاخيرة بين انصار موسكو ومعارضيها. وقد احتل مؤيدو الانضمام الى روسيا لثلاثة ايام مقر الادارة المحلية قبل ان تطردهم الشرطة الخميس.

وفي خاركيف، تظاهر اكثر من اربعة الاف شخص في وسط المدينة رافعين الاعلام الروسية واعلام "الكتلة الروسية" التي يتزعمها "رئيس وزراء" القرم سيرغي اكسيونوف.

اما في شبه جزيرة القرم في العاصمة سيمفيروبول فتظاهر نحو 300 شخص من مؤيدي السلطات الاوكرانية. وقالت احدى المشاركات في التحرك ان معظم المتظاهرين هم من النساء "اللواتي خرجن الى الشارع مع اولادهن للاحتجاج على تدخل القوات الروسية في القرم".

وقالت متظاهرة اخرى اسمها فيكتوريا ان "القرم اجتاحتها القوات المسلحة الروسية. سنقاطع الاستفتاء، انه غير قانوني".

وصباح السبت، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان بلاده منفتحة على حوار "صادق وعلى قدم المساواة" مع القوى الغربية، فيما كررت كييف استعدادها لاجراء "اتصالات على كل المستويات" مع موسكو.

واعلنت وزارة الخارجية الروسية في وقت لاحق ان لافروف ناقش مع نظيره الاميركي جون كيري الوضع في اوكرانيا والقرم في اتصال هاتفي بينهما.

وجاء في بيان مقتضب للخارجية الروسية ان الاتصال تم بمبادرة من كيري واتفق المسؤولان "على متابعة اتصالاتهما المكثفة لافساح المجال امام التوصل الى تسوية للازمة الاوكرانية".

من جهته، اعلن دبلوماسي روسي السبت ان نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين التقى في موسكو السفير الاوكراني في روسيا فولوديمير ايلتشنكو.

وردا على سؤال عن خطر وقف موسكو امداد اوكرانيا بالغاز قال وزير الخارجية الاوكراني اندريه ديشتشيتسا "اذا قاموا بذلك سنلجا الى الخشب للتدفئة او سنعيش من دون تدفئة، انه الربيع".

وكانت موسكو توعدت بوقف صادرات الغاز الى كييف اذا لم تسدد السلطات الاوكرانية الجديدة دينها البالغ ملياري دولار.

من جهة ثانية تعرض عدد من الصحافيين الاوكرانيين والاجانب للضرب على ايدي موالين للروس في سيباستوبول في القرم. وافاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية ان صحافيين يعملون في القناة الخامسة وقناة انتر وقناة اس تي بي الاوكرانية تعرضوا للضرب ليلة الجمعة السبت بينما كانوا يغطون الاحداث في قاعدة عسكرية دخلتها القوات الروسية.

ونقل خمسة صحافيين الى المستشفى في سيباستوبول اثر اصابتهم بجروح في الوجه.