القرضاوي يحرّم المشاركة في الاستفتاء على الدستور المصري

إقبال المصريين كفيل بإفحامه

الدوحة ـ واصل الداعية يوسف القرضاوي فتاويه المثيرة للجدل التي يصدرها بين الحين والآخر بقصد تجديد التأكيد على أن كلّ ما انجر وينجر على التغيير السياسي الذي حصل في مصر، "باطل ووجبت مقاومته بكل الطرق".

وتأتي الفتوى الجديدة للداعية المثير للجدل الذي سبق له أن حرض على قتل عدد من الزعماء العرب من على شاشة التلفزيون، بينما يبدأ المصريون في الخارج الثلاثاء التصويت في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد.

وأفتى القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين بعدم جواز مشاركة المصريين في الاستفتاء على الدستور، المقرر إجراؤه يومي 14 و15 يناير/كانون الثاني، داعيا الى مقاطعته.

وقال الشيخ المطلوب لدى الانتربول من القضاء المصري في بيان على صفحته بموقع "فيس بوك" الثلاثاء "أنا أرى المشاركة في الاستفتاء على الدستور والمساهمة في أي عمل من شأنه أن يقوى هذه السلطة الانقلابية، أو يمنحها الشرعية، أو يطيل أمد وجودها، أو يقوي شوكتها يعد من التعاون على الإثم والعدوان".

واستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية قال رجال دين مصريون إنه "أخرجها من سياقها وأسباب نزولها لتأكيد فتواه بتحريم الاستفتاء".

وزعم القرضاوي أنه "لا يصح عقلا المشاركة في استفتاء على دستور، لم يقم على توافق وطني، وتمت صياغته بعيدا عن الحوار المجتمعي، وقام به أعضاء معينون، لا يمثلون إلا أنفسهم ومن عينهم من الانقلابيين، بل هو دستور صاغته الأقلية، وأقصت فيه الأغلبية.. ففى المشاركة في الاستفتاء على هذا الدستور، استمرار للظلم والقهر وتقوية له، مع تسويغ ما يترتب عليه من مصادرة لبقايا الحريات، وتعقيد للأزمة".

وقال "إن المشاركة في عملية الاستفتاء بمثابة اعتراف كامل بشرعيته ما اسماه بالانقلاب، وممارساته القمعية الاستبدادية، في ظل التزوير المؤكد حدوثه، والذي ستشارك فيه مؤسسات الدولة، في ظل انعدام أي ضمانات لنزاهة عملية الاستفتاء، وأنا أرى هذه الوثيقة التي سموها (الدستور) منعدمة شرعا وقانونا، حيث نتجت عمن لا حق لهم في استصدار مثل هذه الوثائق".

وأضاف أن "لجنة العشرة، ثم لجنة الخمسين، التي قامت بالاعتداء الصارخ على دستور مصر الشرعي: لجنة لقيطة، معينة من سلطات الانقلاب، ولا تدين بالولاء إلا لمن عينها، ولا تمت للاختيار والرضا الشعبي بصلة، كما أنها ليست منتخبة لتعبر عن ضمير الأمة وإرادتها، وليست معبرة عن شرائح المجتمع وتوجهاته، بل تعمل على إقصاء تيار شعبي، حاز ثقة الناخبين في عدة استحقاقات انتخابية".

وقال "هذه اللجنة العلمانية واليسارية، في مجملها، أقل ما يقال في ممارساتها: إنها لجنة إقصائية، سعت بكل ما تملك لمصادرة الهوية الإسلامية، والانتقاص من دور الشريعة الإسلامية، وإلغاء كل الضوابط الشرعية والأخلاقية والقيمية، التي تحافظ على أخلاق وعادات وتقاليد المجتمع المصري".

وتساءل القرضاوى بنبرة طائفية حاقدة "ما معنى خلو ديباجة الدستور من أي آية قرآنية أو حديث نبوي، في حين توضع كلمة البابا شنودة \'هذه مصر وطن نعيش فيه ويعيش فينا\'؟"، مستطردا "إنني أحاول أن ألتمس في عمل هذه اللجنة خيرا، فلا أرى إلا عداء للدين وشريعته، وتنكرا للإسلام ومبادئه، وطمسا للحقيقة وأركانها، وحربا على الفضيلة ودعائمها".

وقدم القرضاوي انتقاده لمواد الدستور دون أن يذكر أسابا وجيه للاعتراض على مادة معينة.

وقال ناقدون لموقفه، إن القرضاوي يقدم "اعتراضات عامة لا تصدر إلا من غير متخصص في القانون الدستوري".

وضربوا على ذلك مثلا قوله "كما أن هذا الدستور، تفوح منه رائحة العهد البائد، وتنبعث منه دلائل الحنين إلى تلك الحقبة المظلمة، والإجراءات الظالمة..".

وزعم القرضاوي أن "الدستور تم خلسة، وتم الإعداد له خفية، في سراديب القاعات المغلقة، من أناس كثير منهم مطعون في نزاهته واستقلاله، ومغموص في توجهه ومبادئه".

وواصل مزاعمه قائلا "هذا الدستور يهدف إلى تأسيس الدولة القمعية، ويكرِّس لسيطرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، كما يتوسَّع على نحو مفرط في محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، ويرسخ للدولة العلمانية الإقصائية، ويبارك انتهاك الحريات العامة والخاصة، ويتغاضى عن إهدار حقوق المواطنين وكرامتهم، ويشرع لتغول سلطة الجيش والقضاء، وجعلهما كدولة فوق الدولة".

وردّ مصريون غاضبون على كلام الداعية المثير للجدل بالتأكيد على أن الشتيمة والنعوت الهابطة التي كالها للجنة الخمسين تكشف عن معدن رجل لم يعد يقيم للأخلاق أي اعتبار كما تكشف عن حجم الإحساس بالمرارة والإحباط في نفسه.

وردّ خبراء في القانون الدستوري على مزاعم القرضاوي بالتأكيد على أن "مشروع الدستور المصري الجديد أخذ بأحدث ما عرفته الإنسانية من مواثيق ونصوص في مجال الحريات وحقوق الإنسان والفصل والتوازن بين السلطات".

ويقول مراقبون إن مصر تعيش لحظة حاسمة في تاريخها، وإن أعضاء لجنة الخمسين قدموا مشروع دستور يساوي بين المصريين كافة ويفتح الباب أمام اللامركزية ويؤكد على مبدأ المواطنة، وأنه يعلي حقوق الإنسان ويؤكد على مدنية الدولة.

واختتم القرضاوي فتاواه قائلا "أرى المقاطعة للاستفتاء عليه، هي رد الفعل الشعبي المناسب، على إلغاء تصويت المصريين في انتخابات مجلسي الشعب والشورى والرئاسة، والاستفتاء على الدستور (...)".

ويقول متابعون للأجواء التي رافقت حملة الدعاية للاستفتاء إنه ليس من المنتظر ان تلقى مثل هذه الدعوة اليائسة للمقاطعة استجابة لدى عموم المصريين التي خرجت للشارع بعشرات الملايين لتفرض على الجيش المصري التدخل ووقف الخطر الإخواني على مستقبل مصر.

ويبدأ المصريون بالخارج مساء الثلاثاء في التوافد إلى مقار السفارات والقنصليات المصرية للتصويت في الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد، والذي يستمر حتى الأحد المقبل 12 يناير/كانون الثاني ليترك المجال بعد ذلك أمام مصريي الداخل للإدلاء باصواتهم في الاستفتاء على الدستور.

ويبلغ عدد الناخبين المصريين الذين لهم الحق في الإدلاء بأصواتهم في الخارج للاقتراع على الدستور 680 الفا و770 مصريا حيث يجري التصويت في 138 سفارة وقنصلية مصرية بكافة أنحاء العالم.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير بدر عبد العاطي إن سفارة مصر في ويلنغتون عاصمة نيوزيلندا في أقصى شرق الكرة الأرضية ستكون عند العاشرة مساء الثلاثاء بتوقيت القاهرة، أول بعثة دبلوماسية يدلي فيها المصريون بالخارج بأصواتهم.

ويقول مسؤولون مصريون إن اقبال المصريين المكثف يوم الاستفتاء على الدستور، سيفحم القرضاوي وأمثاله الذين يخفون لمصر كل الشرور والحقد فقط لأن الإخوان لم يعودوا في السلطة، وسوف يثبتون كيف أن مصر تجاوزت حقبة الإخوان وداعميهم وإلى الأبد.