القرضاوي... مصلحة المسلمين في غيابه

قطر تغيب رمز الفتنة

لم يخسر المسلمون شيئاً نتيجة غياب الشيخ القرضاوي، رئيس ما يسمى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، عن خطبة الجمعة التي اعتاد أن يلقيها منذ سنوات في مسجد عمر بن الخطاب بالدوحة، صحيح أن هذا الغياب لم يمنع الاتحاد الذي فصّله على مقاسه من مواصلة أنشطته، وإصدار بيانات باهتة ومكررة، لإدانة أحكام القضاء المصري ضد بعض الإخوان المسلمين، والمجزرة التي تعرضت لها مدرسة أطفال في حلب.

لكن الأصح أن الغياب القسري لداعية الفتنة عن المنبر أراح المسلمين من هرطقاته، ودعواته للبغضاء والكراهية في صفوف الأمة.

اعتاد الشيخ القطري الجنسية بعد تخليه عن جنسيته المصرية، التهجم على بعض دول الخليج ليس من باب افتقارها للديمقراطية، وابتعادها عن حقوق الإنسان واستئثار حكامها بالثروات، فالمشيخة التي تؤمن له الدعم والحماية ليست أفضل حالاً في هذا المضمار، وإنما فقط لأنها لا تسمح لتنظيم الإخوان المسلمين فيها بالتدخل في شؤون الدول الأخرى، وتقف ضد مؤامراتهم لقلب أنظمة الحكم، وقد قويت نبرته هذه، بعد أن فقد المرشد وإخوانه حكم مصر، التي تلقّى جيشها وهو يعيد أرض الكنانة إلى وطنيتها دعماً من الدول الخليجية، باستثناء الدوحة وجزيرتها التي تواصل شن هجماتها على خيارات الشعب المصري، وتوظف كل إمكاناتها للنيل من قيادته.

لم تحمل كل خطب القرضاوي ولو ذرة خير واحدة، لكنها بكل ما حفلت به من تخرصات، كادت تقضي على مجلس التعاون الخليجي، وإذا كنا غير معنيين بحمل رايات الدفاع عن ذلك المجلس وسياساته، فإن الحق يقتضي منا الاعتراف بأن غالبية مواطني دوله ترى فيه خيراً وتتمنى تطويره، وكان الأمر وصل الى حد سحب ثلاث من دول المجلس لسفرائها من الدوحة التي لم تحتمل ذلك، فتم الاتفاق في الرياض على أن تلتزم قطر بالمبادئ التي تكفل عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس، مباشرة او بشكل غير مباشر.

يكذب القرضاوي وهو ينفي تعرضه لأي ضغوط تمنعه من الخطابة، وأنه متوقف لأسباب شخصية وليس لشيء آخر، مع أن المؤكد أن غيابه ناجم عن ضغوط قطرية على خلفية الأزمة الخليجية، التي بدأت بتوتر واحتقان العلاقات مع الإمارات التي احتجت على تطاول الشيخ في خطبه، وتصاعدت إثر اتهامه بالتدخل في شؤون الإمارات عبر توجيه انتقادات لها من على منبر صلوات الجمعة، حتى أنه وصفها بالوقوف ضد كل حكم إسلامي، وتعاقب أصحابه وتدخلهم السجون، وكل ذلك بالطبع على خلفية استضافتها للفريق أحمد شفيق، الذي يلصق به شيخ الفتنة تهمة أنه من رجال حسني مبارك.

حاولت مشيخة قطر التنصل من دعوات الفتنة القرضاوية، بالقول إن ما يصدر عنه لا يُعبّر عن سياستها الخارجية، لكن الرجل وهو يستشعر قوته تمادى ليعلن أنه سيظل يخطب، وليرضى من يرضى ويغضب من يغضب، وكان أن غضبت ثلاث دول خليجية، بالإضافة لمصر وسوريا، وربما غيرها ولكن بصمت.

كان على الدوحة أن تدفع الثمن وهي تشاهد انهيار مشروعها بالتحول إلى دولة فاعلة في قضايا المنطقة، عبر تبنيها لتنظيم الإخوان المسلمين ليكون أداتها، خصوصاً حين اكتشفت استعداد الجماعة لتأجير قواها بالثمن المعلوم، حتّى أن فرعها في غزة حوّل الكثير من مقاتليه، المفترض انه أعدهم لمجابهة "العدو الصهيوني" للقيام بحراسة شيوخ قطر وحمايتهم، وهي وظيفة أقرب ما تكون إلى مهنة العسكريين المرتزقة التي لا تحظى بأي احترام.

لم يفقد المسلمون خيراً بغياب شيخ الفتنة عن المنبر، ونتمنى أن يطول ذلك، وأن يتحول إلى غياب نهائي.

حازم مبيضين

كاتب أردني