القراصنة ومكافحوهم 'خارجون على القانون'

نيروبي
ثغرة قانونية بين الهجمات العسكرية والقضاء

مع تنامي عمليات القرصنة، اعتقلت سفن اجنبية العشرات من القراصنة الناشطين قبالة سواحل الصومال، لكن الصعوبة تكمن في تحديد الاطار القضائي لمحاكمتهم، ما يثير مخاوف على صعيد حقوق الانسان.

وتجد القوى الاجنبية التي تعتقل قراصنة نفسها مضطرة في غياب مؤسسات قضائية مركزية في الصومال الى ارتجال آليات لمحاكمتهم، ولو عرضها ذلك للانتقادات.

وسلم معظم القراصنة الذين اعتقلتهم القوات البحرية الدولية المنتشرة قبالة السواحل الصومالية حتى الان الى منطقة بونتلاند ذات الحكم الذاتي شمال شرق الصومال، وهي منطقة لا تحظى باي اعتراف دولي.

كما ان منظمات الدفاع عن حقوق الانسان تتهم بانتظام "حكومة" بونتلاند بارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان.

وحكمت محكمة في بوصاصو "عاصمة" هذه المنطقة التي تعتبر من ابرز معاقل مجموعات القراصنة الاربعاء على 37 قرصانا قبضت عليهم سفن فرنسية واميركية بالسجن ثلاث سنوات، في ختام محاكمة جماعية.

وازاء الطابع التعسفي للقضاء في بونتلاند، وقع الاتحاد الاوروبي في مارس/اذار اتفاقا مع كينيا يقضي بامكان محاكمة القراصنة الذين تعتقلهم سفن اوروبية في هذا البلد.

وبموجب هذا الاتفاق، سلمت المانيا الشرطة الكينية في السابع من ابريل/نيسان سبعة قراصنة اعتقلوا بعدما هاجموا في 29 مارس/اذار ناقلة نفط مخصصة لتموين البحرية الالمانية وسلموا الى الفرقاطة الالمانية راينلاند بفالتس.

وستقوم فرنسا ايضا بتسليم كينيا 11 قرصانا اعتقلتهم الفرقاطة نيفوز في 15 ابريل/نيسان في المحيط الهندي.

غير ان بيتر تشوك خبير مسائل الارهاب والقرصنة في معهد راند كوربوريشن الاميركي اشار الى ان "النظام القضائي الكيني غير مجد ويعمه الفساد ويفتقد الى الوسائل".

والواقع ان الغربيين لا يملكون اي حلول بديلة في الوقت الحاضر.

وقال ستيفان ليلر من مكتب الامم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة "لا احد يعتقد ان كينيا تملك نظاما قضائيا مثاليا، لكن كينيا هي احد الحلول النادرة المتوافرة. لا احد يريد ارسال القراصنة الى اليمن مثلا حيث تعاقب القرصنة بالصلب".

ويبقى خيار آخر وهو امكانية محاكمة المتهمين بالقرصنة في البلد الذي قام بعملية اعتقالهم.

ويبقى اعتقال القراصنة في المياه الدولية عند حدود ما هو غير قانوني ما لم يتم ضبطهم في الجرم المشهود وتتردد الدول الكبرى التي تنشر سفنا حربية قبالة السواحل الصومالية في احالة هؤلاء الموقوفين على محاكمها.

ولم تنقل فرنسا الرائدة في مكافحة القرصنة الى اراضيها سوى قراصنة هاجموا سفنا فرنسية ويعتقل 15 منهم حاليا في السجون الفرنسية.

غير ان محامي خمسة منهم قبض عليهم في ابريل/نيسان 2008 واحتجزوا خمسة ايام في سفينة حربية فرنسية، اوضح ان العملية تقع "خارج نطاق القانون".

وقال المحامي رومان روت في السادس من ابريل/نيسان ان "محكمة الاستئناف في باريس اعلنت انه خلال فترة الخمسة ايام هذه، كان الامر بمثابة عملية محض عسكرية، ولم تخضع بالتالي لسيطرة السلطة القضائية. اننا اذا خارج نطاق القانون".

ويبدو ان واشنطن اعتمدت خيار باريس وسوف تحاكم على اراضيها قرصانا اعتقله الجيش الاميركي بعد مشاركته في عملية احتجاز القبطان الاميركي لسفينة الشحن ميرسك الاباما.

ويحتجز خمسة قراصنة ايضا في هولندا بعد ان اعتقلتهم البحرية الدنماركية في يناير/كانون الثاني خلال هجوم شنوه على سفينة شحن هولندية وسلمتهم الى السلطات الهولندية.