القذافي يغادر تونس بعد لقاء مع الأمير اندرو

العلاقات التونسية الليبية مثال نادر بين الدول العربية

تونس - أختتم الزعيم الليبي معمر القذافي الأربعاء زيارة "صداقة وعمل" الى تونس بحث خلالها مع نظيره التونسي زين العابدين بن علي القضايا السياسية والثنائية والاقليمية واطلق مشروعا عقاريا ونال من جامعة تونسية دكتوراه فخرية.
وكان الزعيم الليبي التقى في العاصمة التونسية الامير اندرو، الابن الثاني لملكة بريطانيا اليزابيث الثانية، خلال الزيارة.
وهذا اللقاء الذي لم يعرف حتى الساعة ما اذا كان وليد الصدفة او منظما جرى بحسب هذه المصادر الاثنين في مطعم كبير في ضاحية قمرت السياحية شمالي العاصمة.
وتجاذب القذافي والامير اندرو اطراف الحديث قرابة ربع الساعة تقريبا في مطعم "غران بلو" على مرأى من زبائن هذا المطعم الفخم على الواجهة البحرية حيث اقيمت مأدبة عشاء على شرف الزعيم الليبي.
ووصل القذافي الى تونس الاحد ونصب خيمته في حديقة مقر اقامة الضيوف عند مرتفعات قمرت.
ولم تعلن السلطات التونسية عن وجود الامير اندرو، دوق يورك، في اراضيها ولم يتم كذلك تأكيد هذه المعلومة من اي مصدر بريطاني.
والامير اندرو مكلف ملف التجارة الخارجية والاستثمار وسبق له ان زار في اطار هذا التكليف كلا من الجزائر والمغرب حيث عمل على تعزيز العلاقات الاقتصادية.
وغادر الزعيم الليبي تونس بعد ظهر الاربعاء وكان في وداعه في مطار تونس قرطاج الدولي نظيره التونسي زين العابدين بن علي، حسبما افادت وكالة الانباء الرسمية.
وتلقى "قائد الجماهيرية العظمى" هدية حصانا عربيا اصيلا في اليوم الاخير من زيارة "الصداقة والاخوة" التي بدأها الأحد بدعوة من الرئيس التونسي.
وبحث الزعيم الليبي مع بن علي خلال الزيارة التي استمرت أربعة أيام الاوضاع السياسية والثنائية والاقليمية لا سيما الصعوبات التي يواجهها اتحاد المغرب العربي.
وتونس وليبيا عضوان في اتحاد المغرب العربي الذي يضم أيضا الجزائر والمغرب وموريتانيا.
كما بحث الرئيسان في وضع الاتحاد الأفريقي وانشاء الاتحاد المتوسطي الذي جدد القذافي للمناسبة دعوته لمقاطعته لانه "سيساهم في تقسيم القارة الافريقية".
وخلال الزيارة منحت "جامعة 7 نوفمبر" في قرطاج الزعيم الليبي شهادة دكتوراه فخرية تقديرا لجهوده "لدفع حوار الحضارات" وخدمة قضايا "الحق والعدل والسلم والرفاه".
وقال لزهر بوعوني وزير التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا خلال حفل في المعهد الوطني للعلوم لتطبيقية والتكنولوجية ان "القائد الليبي استحق الدكتوراه الفخرية تقديرا له على ما يبذله من جليل الاعمال ومن نبيل المجهودات".
واشاد بوعوني بجهود الزعيم الليبي "لخدمة قضايا الحق والعدل والسلم والرفاه (...) ولدفع حوار الحضارات وتمازج الثقافات بما يعزز الانتماء العربي الافريقي لشعوبنا ويزيد من انفتاح مجتمعاتنا على المجتمعات الاخرى".
من جهته، اشاد جميل بن ابراهيم رئيس "جامعة 7 نوفمبر" في قرطاج بنضال الزعيم الليبي "السياسي والفكري" ورعايته "للعلم واهله واسهاماته المرموقة في اعلاء قيم المعرفة ونشرها على نطاق واسع".
ورأى القذافي في هذا التكريم "فرصة لدفع التعاون العلمي والاكاديمي بين الجامعات التونسية ونظيراتها الليبية لتثمين الذكاء والابتكار"، مؤكدا ان "الرهان على المعرفة والعلم هو الاستثمار الأمثل الذي يضمن لبلدينا تواصل نسق التنمية بما يخدم الاجيال القادمة".
كما شارك القذافي في اطلاق مشروع عقاري ضخم قرب تونس يحمل اسم "مدينة عمر المختار"، ساهمت ليبيا في تمويله.
ولقي القذافي وبن علي استقبالا شعبيا حافلا عند مدخل مدينة سيدي حسين السيجومي في ضواحي العاصمة حيث دشن المشروع، بينما تجمع عدد من المواطنين على جانبي الطريق المؤدية الى موقع المشروع رافعين اعلام البلدين ولافتات الترحيب.
ويضم المشروع الجديد الذي يمتد على مساحة عشرين هكتارا 1200 مسكن ومدرسة اعدادية واخرى ابتدائية ومركزا للصحة الاساسية وسوقا تجارية ومركزا للنهوض بالمهن الصغرى ومركزا شبابيا ومكتبة عمومية وجامعا ومركزا للبريد ومساحات خضراء.
واعرب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي عن ارتياحه لاستكمال هذا المشروع واشاد "بالمساهمة الليبية في تحقيقه ليكون رمزا للاخوة والتضامن بين الشعبين الشقيقين التونسي والليبي".
وخلال زيارته لتونس بحث القذافي مع الرئيس التونسي في قضايا المغرب العربي والشرق الاوسط والعلاقات الثنائية، حسبما ذكر مصدر رسمي تونسي.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التونسية ان اللقاء "تناول الوضع في العراق" و"المستجدات على الساحة الفلسطينية"، موضحا ان الجانبين اكدا دعمهما "المبادرات الرامية الى توحيد الصف الفلسطيني".
وتابع ان رئيسي الدولتين عبرا عن ارتياحهما "للتطورات الايجابية على الساحة اللبنانية".
وتطرق القذافي وبن علي الى "مسيرة الاتحاد المغاربي والسبل الكفيلة بتفعيل مؤسساته".
ويعاني اتحاد المغرب العربي الذي يضم الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس من شلل منذ 1994 وخصوصا بسبب التوتر بين الرباط والجزائر حول النزاع في الصحراء الغربية.
وحول العلاقات الثنائية، قال المصدر نفسه ان القذافي وبن علي اكدا انها "متميزة" وعبرا عن رغبتهما في الارتقاء بها "نحو المزيد من التضامن والتكامل والاندماج".
وتناولت المحادثات التونسية الليبية "الآفاق المستقبلية لتفعيل التكامل الاقتصادي بين البلدين وتكثيف الاستثمارات والمشاريع الكبرى"، لا سيما الطريق بين صفاقس وطرابلس والربط الكهربائي.
وتونس من ابرز الشركاء التجاريين لليبيا ويعبر الحدود بين لبلدين يوميا ما يزيد عن ثلاثين الف شخص. وتتجاوز قيمة المبادلات التجارية بين البلدين ملياري دولار سنويا.