القذافي يخشى من أقرب المقربين اليه: يغادرون وقد لا يعودون


التخوف من الانشقاق

فيينا – أظهرالكرسي الفارغ الذي تركه ممثل الحكومة الليبية في اجتماعات أوبك المفارقة الخطيرة التي يعاني منها النظام الليبي نتيجة انشقاق المسؤولين عليه.

ولم يشارك اي ممثل عن النظام الليبي في افتتاح الاجتماع الوزاري لدول منظمة اوبك في فيينا صباح الاربعاء.

وكان من المفترض ان يقوم عمران ابو كراع الرئيس السابق لشركة الكهرباء الليبية بتمثيل بلاده، بحسب مصدر مقرب من منظمة الدول المصدرة للنفط الثلاثاء، لكن انشقاق عدد من المسؤوليين الليبيين فور سفرهم الى الخارج يكون ربما وراء الغاء مشاركته.

وقال مسؤول في أوبك، الأربعاء، إن ممثل ليبيا وصل إلى الاجتماع الوزاري للمنظمة بعد ثلاث ساعات من بداية الجلسة المغلقة، ما ينفي تردد معلومات تفيد بشغور مقعد ليبيا في المنظمة، عند افتتاح أشغال مؤتمرها صباح اليوم .

ويمثل ليبيا في الاجتماع، عمران أبو قراع، الرئيس السابق لشركة الكهرباء الليبية، الذي تم تعيينه بعد انشقاق شكري غانم، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، حيث من المنتظر أن تناقش القمة إمكانية زيادة الإنتاج لتعويض تراجع الإنتاج الليبي

وتزداد عزلة نظام القذافي في التجمعات الدولية ويخسر مواقعه لصالح الثوار الذين يتجولون في كل مكان لعرض قضيتهم.

واعلن عدد من المسؤولين الليبيين انشقاقهم فور مغادرتهم التراب الليبي في مهمات رسمية او خاصة مثلما هو الحال لأحمد قذاف الدم الموفد الخاص للقذافي بعد سفره الى مصر ووزير الخارجية موسى كوسا الذي توجه الى لندن ومن ثم الى قطر، وآخر المنشقين وزير النفط شكري غانم المتواجد حاليا في ايطاليا.

وأعلنت البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة أن وزير العمل الليبي الأمين منفور انشق عن نظام معمر القذافي خلال وجوده في جنيف لحضور اجتماع منظمة العمل الدولية، لتؤكد بذلك معلومات صحفية في هذا الصدد.

وفي شباط/ فبراير، خلال جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان حول ليبيا، انشق الدبلوماسيون في البعثة الليبية خلال الجلسة وسط تصفيق أعضاء المنظمة الدولية.

ويتخوف النظام الليبي من ان تتكرر حالات الانشقاق التي تؤدي الى تقوية صف المعارضة في بنغازي.

واكد رئيس الاركان المشتركة في الجيش الاميركي مايك مولن ان عزلة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي تزداد، لكن حلف شمال الاطلسي مستعد لحملة عسكرية طويلة.

وقال الجنرال مولن خلال فطور عمل مع الصحافيين "هناك من وجهة نظري علامات، بالطبع خلال الايام القليلة الماضية، على ان عزلة القذافي تزداد يوما بعد يوم".

واشار مولن الى انشقاق وزير النفط شكري غانم وهو من رموز النظام، وقال انه تلقى تقريرا ان مجموعة من "الضباط الشباب" انشقوا عن القذافي.

وانشقاق المسؤولين دليل جديد على "تشتت" الطبقة السياسية المحيطة بالقذافي، بحسب وزارة الخارجية الفرنسية.

الا ان النظام صمد حتى بعد انشقاق العديد من اعضائه لا سيما وزير الخارجية موسى كوسا في اواخر اذار/مارس عندما توجه الى بريطانيا بعد عشرة ايام على بدء غارات التحالف الدولي.

وقالت مصادر مطلعة ان المعارضة الليبية لن توفد ممثلا الى اجتماع منظمة أوبك الاربعاء مما يعني مشاركة وفد ليبي واحد فقط.

وكان علي الترهوني مسؤول الشؤون المالية والنفطية بالمجلس الوطني الانتقالي قد أبدى الشهر الماضي رغبة في حضور اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في مسعى لكسب مزيد من الاعتراف الدولي.

وقال عبد الجليل معيوف مدير شؤون الاعلام بشركة الخليج العربي للنفط التي تسيطر عليها المعارضة "لن يحضر ممثل رسمي. المجلس الوطني الانتقالي طلب من أوبك الحضور لكنهم لم يردوا".

وانهار انتاج النفط في ليبيا منذ شباط/فبراير وانخفض الى 200 الف برميل في اليوم بعد ان كان 1.4 مليونا قبل بدء الثورة، ودون ان تزيد الدول الاعضاء في اوبك من انتاجها للتعويض عن هذا النقص، بحسب الوكالة الدولية للطاقة.

ويجد نظام الزعيم الليبي معمر القذافي نفسه في مواجهة مصاعب جديدة بعد مغادرة وزير النفط البلاد وفي وقت يستمر فيه قصف الائتلاف الدولي الداعم للثوار الذين يريدون تمثيل مصالح البلاد في منظمة اوبك.

وكانت ليبيا العضو في اوبك تصدر 1.49 مليون برميل من النفط في اليوم، غالبيتها "85% الى اوروبا" بحسب وكالة الطاقة الدولية، الا ان انتاجها تراجع منذ بدء الثورة في اواسط شباط/ فبراير.

وكان الثوار الذين يسيطرون على شرق البلاد اعلنوا في مطلع ايار/مايو انهم لا يعتزمون استئناف تصدير النفط وان اولوياتهم في الوقت الحالي هي حماية المنشآت النفطية.