القذافي لزعماء اوروبا: هل تريدونا ان نحرس حدودكم؟

قادة اوروبا يريدون وقف تيار الهجرة غير الشرعية باية طريقة

عواصم - بعث الزعيم الليبي معمر القذافي برقية إلى رؤساء حكومات الاتحاد الأوروبي اثناء قمتهم بمدينة أشبيليه الإسبانية اكد فيها تمنياته وقادة الاتحاد الافريقي لزعماء اوروبا بالتوفيق.
غير ان الزعيم الليبي انتقد محاولات الاتحاد الاوروبي فرض عقوبات على الدول النامية التي لا تتعاون في منع المهاجرين، وقال في برقيته: "يطيب لي القول إن هذا العصر الذي نعيش فيه هو عصر التحرك البشري العظيم الذي يبدو من الصعب مواجهته بالإجراءات التقليدية القديمة بقفل الحدود ووضع التأشيرات والبوابات لأنه خارج سيطرة الدول ولأننا نعيش عصر الجماهير. وفيما يخص أفريقيا نقدر القلق السائد بخصوص موضوع الهجرة. وإننا نخلصكم القول بأنه لا توجد دولة في شمال أفريقيا تتطوع لحراسة أوروبا بالمجان. ذلك لأن دول شمال أفريقيا نفسها معرضة لزحف من وراء الصحراء غير مسيطر عليه. ومعالجة هذا الموضوع بالوسائل القديمة لا تجدي. ويجب أن تجلس أوروبا وأفريقيا مرة أخرى كما جلستا في قمة القاهرة وتعالجا هذا الموضوع الذي لا يمكن معالجته من جانب واحد".
واكد القذافي انه لا يمكننا الاعتماد على إلقاء اللوم على الدول التي يخرج منها المهاجرون لانه خارج سيطرتها وقدرتها. وشدد على إن نقل الاستثمارات وإقامة المشاريع وإيجاد سوق للعمل والإنتاج والخدمات في أفريقيا وخاصة في شمالها هو الحل الأمثل لإيقاف الزحف الأسود نحو أوروبا.
وعلى الجانب الآخر اكد القادة الاوروبيون مرة جديدة خلال قمتهم التي عقدت في مدينة اشبيلية الاسبانية تصميمهم على مكافحة الهجرات غير الشرعية الا انهم فضلوا اعتماد سياسة التعاون مع الدول النامية رغم ضغوط الرأي العام في بلدانهم.
واضطرت اسبانيا الى التراجع والقبول بحلول وسط بعد ان كانت تطالب بانتهاج سياسة متشددة تتضمن فرض عقوبات على الدول التي لا تعتبر متعاونة بشكل كاف.
فقد قوبل اقتراح الرئاسة الاوروبية المدعوم من بريطانيا وايطاليا بمعارضة شديدة من فرنسا والسويد المدعومتين بدول اخرى مثل بلجيكا والبرتغال ولوكسمبورغ.
وتمكن في النهاية دعاة عدم اجراء ربط مباشر بين المساعدات للدول النامية والسيطرة على تدفق المهاجرين من الانتصار وفرض رأيهم.
وفي هذا الاطار ابقت الدول الـ15 على امكانية اتخاذ "اجراءات" تستهدف بلدا معينا في حال تم التأكد من "عدم تعاونه بشكل غير مبرر" في ضبط الهجرات غير الشرعية.
ولا بد ان يقر اعضاء الاتحاد الاوروبي بالاجماع بعدم وجود تعاون من هذا البلد لكي تفرض عليه هذه الاجراءات التي "لا ينبغي ايضا باي حال ان تهدد التعاون في مجال التنمية".
ويعتبر التعاون مع الدول التي تصدر العمال المهاجرين او تلك التي تعتبر ممرا لهم سابقة تكرس دخول موضوع الهجرة في السياسة الخارجية للاتحاد.
وهكذا تقرر في اشبيلية بان تتضمن اتفاقات التعاون والشراكة الجديدة التي يوقعها الاتحاد الاوروبي مع دول اخرى بندا حول "الادارة المشتركة لموجات الهجرة"، وحول ضرورة قبول عودة المهاجرين السريين الى البلدان التي انطلقوا منها في حال ضبطهم.
وتعهدت دول الاتحاد الاوروبي تقديم مساعدات تقنية ومالية الى الدول التي تشهد هجرات لمساعدتها على ضبط حركة الهجرة.
وتكون الدول الـ15 قد تعهدت بذلك في اشبيلية بضرورة التطرق على المدى الطويل الى اسباب حصول موجات الهجرة والتركيز على تنمية التعاون الاقتصادي والمبادلات التجارية والوقاية من النزاعات.
واشاد رئيس الحكومة الاسبانية خوسيه ماريا اثنار، الذي ترأس القمة، بالموقف الذي اتخذته القمة مع انه اقل بكثير مما كانت تطالب به اسبانيا.
واعتبر اثنار ان ما تم التوصل اليه هو "حل شامل ومتوازن يرد بواقعية ومن دون ديماغوجية على اسباب قلق المواطنين الاوروبيين".
وتابع اثنار "نحن جميعا متفقون على الاقرار بان الهجرة تكون ايجابية في حال كانت منظمة، الا انه من الضروري جدا مكافحة الهجرة السرية ومافيا الاتجار بالبشر".
وقال رئيس الحكومة البريطانية توني بلير من جهته انه بالنسبة الى بريطانيا "لم يكن واردا على الاطلاق معاقبة الدول الفقيرة".
اما الرئيس الفرنسي جاك شيراك فقد اعرب عن ارتياحه لان القمة "اقرت مقاربة متوازنة وانسانية لهذه المشكلة الامر الذي كانت ترغبه فرنسا".
وقد اعتبرت جمعيات الدفاع عن اللاجئين ان لهجة البيان الختامي جاءت "ايجابية" بشكل عام.
وقال بير بارنيكي امين عام المجلس الاوروبي حول اللاجئين والمنفيين "نحن مرتاحون لاستبعاد التهديد باستخدام مساعدات التنمية وسيلة للضغط، ونعتبر ان الاشارة الى العلاقات التجارية لمساعدة التنمية في دول الهجرة امر ايجابي".
واضافة الى التعاون مع الدول الاخرى فان قمة اشبيلية اتخذت خطوات متواضعة لتعزيز الرقابة على الحدود عبر العمل على انشاء دوريات مشتركة ابتداء من هذه السنة على الحدود بين الدول المتطوعة.
الا ان فكرة انشاء فيلق اوروبي لحرس الحدود لم تعتمد رغم العمل على توسيع الاتحاد الارووبي ليشمل عشر دول اخرى شرق وجنوب اوروبا.
اخيرا قررت قمة اشبيلية تسريع اعتماد سلسلة من النصوص التشريعية في اطار السياسة المشتركة للجؤ والهجرة التي اطلقت في تشرين الاول/اكتوبر عام 1999 في قمة تامبيري والتي لا تزال تتقدم ولكن ببطء كبير.