القدس: الهوس الأمني يصيب الإسرائيليين بالرعب

القدس - من ماجدة البطش
لا استثناء حتى لسيارات الإسعاف الفلسطينية

يشكل العمال الفلسطينيون هدفا دائما للتوقيف والتنكيل من جانب رجال الشرطة الاسرائيليين في ظل حالة الاستنفار القصوى، بيد أن الخوف من العمليات الاستشهادية جعل الناس يعيشون في حالة هلع بحيث ان اي شخص حتى من الاسرائيليين بات معرضا للاشتباه به والمضايقة والخطر.
وفي شارع الانبياء (هنفيئيم) في القدس الغربية، بات من المعتاد ان يوقف رجال الشرطة عددا من العمال الفلسطينيين للتدقيق في هوياتهم، وفي غمرة الحذر، قد يخضع شاب اسرائيلي يحمل حقيبة على ظهره ويضع سماعات مسجل محمول على اذنيه، للتفتيش للاشتباه بأنه عربي.
وباتت الشرطة الاسرائيلية تخضع كذلك ركاب المحطات المركزية "ايجيد" للتفتيش الدقيق للامتعة.
واعلنت الشرطة الاسرائيلية انها استجوبت حتى يوم الاثنين 13 اسرائيليا في قضية اعتداء جماعي على الاسرائيلي ديفيد حترشفيلي الذي تعرض للتنكيل بعيد وقوع انفجار في محطة الباصات القديمة في تل ابيب في مطلع كانون الثاني/يناير.
واكد مصدر في الشرطة ان "هؤلاء الشبان اعترفوا بمشاركتهم في الاعتداء على حترشفيلي معربين عن ندمهم على ذلك قائلين بأنهم فعلوا ذلك لاعتقادهم خطأ بأنه فلسطيني".
ولكن الفلسطينيين هم الضحايا الاوائل للتنكيل، واكد المحامي محمد برغال "لقد شاهدت بالصدفة صباح الاربعاء مجموعة من الشرطة الاسرائيلية تقوم بضرب شاب فلسطيني في مدخل احدى البنايات في شارع الانبياء بالقدس الغربية، ليس لشيء سوى انه عربي".
واضاف المحامي "كان رجال الشرطة يضربون الشاب ويركلونه باقدامهم ويدوسون على رأسه وهو ملقى ارضا ويصرخ، تقدمت وابلغتهم بأنني محام وحذرتهم من انهم يتحملون كامل المسؤولية عما سيجري لهذا الشاب" الذي تبين لاحقا انه من سكان القدس الشرقية المحتلة منذ 1967.
وتابع برغال "وفي الوقت نفسه، وصلت سيارة شرطة بعكس اتجاه السير وقفز منها رجال آخرون، وبدون اي سؤال او استفسار، بدأوا بضرب الشاب والدوس على راسه وجسمه وهو يتلوى ويصرخ".
واكد المحامي الذي تقدم بشكوى الى قسم التحقيقات مطالبا بالتحقيق مع رجال الشرطة الإسرائيلية لقيامهم بعمل غير قانوني ان "الشاب ضرب فقط لانه عربي وتسببوا له بجروح بالعين وكدمات ورضوض خطيرة، بحسب التقارير الطبية التي بحوزته".
ووضعت الشرطة الاسرائيلية في حال استنفار قصوى منذ اسبوع وانتشرت الدوريات وافراد الشرطة باعداد كبيرة على طول الطرق الواصلة بين شطري مدينة القدس خصوصا بعد العمليتين الاستشهاديتين اللتين وقعتا يومي 22 و27 كانون الثاني/يناير، واسفرتا عن وقوع ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى.
وقال قائد الشرطة في القدس شلومو اهارونيشكي بعيد العملية الاخيرة للاذاعة العسكرية ان اجهزة الشرطة لا "تملك معلومات محددة تتعلق بمشاريع عمليات ولكن القدس لم تعد تحتمل عمليات اخرى".
وعلى مداخل ومخارج "محنيه يهودا"، السوق الرئيسية في القدس الغربية، التي تكتظ عادة بالمتسوقين تقف مجموعات من الشرطة الاسرائيلية التي اغلقت المداخل بحواجز حديدية لا يمر منها الا شخص واحد ليتسنى لها تفتيش الداخلين الى السوق والمشتبه بهم.
وتقف ارتال من السيارات الاسرائيلية على مداخل شوارع القدس حيث تخضع للتفتيش من قبل افراد الشرطة الاسرائيلية ببزاتهم الكحلية او الخضراء.
وينتشر افراد المخابرات الاسرائيلية بملابسهم المدنية لملاحقة المشتبه بهم حيث يظهرون بشكل مفاجئ امام سيارات او افراد مدنيين لتفتيشهم وتوقيفهم على الجدران للاشتباه بأنهم عرب.
وقال احد مصوري وكالة الصحافة الفرنسية "كنت اسير تحت المطر وقد وضعت آلة التصوير تحت معطفي حتى لا تبتل، ففوجئت بشرطيين بلباس مدني يقفزون من سياراتهم ويطلبون مني ابراز هويتي فابرزت بطاقة الصحافة الاسرائيلية وقلت لهم انني اسرائيلي".
وتابع المصور "عندها قالوا لي "ايخاد ميشيلانو؟" (انت واحد منا؟)" ثم سألوني "انت مجنون؟ كيف تسير هكذا؟ كيف تضع كاميرتك تحت معطفك؟ ثوان وكنا سنطلق النار عليك". واضاف المصور ان "الشرطة تعيش في حال هيستيرية".
وتمتد حال الهلع الى السكان، فما ان تسمع صافرات سيارات الشرطة حتى يبدأ الناس بالركض، بحسب ما اكد مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية وتابع المراسل "كنت اسير مساء الاحد عند مفترق شارع الملك جورج عندما سمعت صافرة الشرطة، بدأ بعض الناس بالركض لمجرد سماعهم الصوت وانتقلت العدوى الى كل من في الشارع، واتضح في ما بعد انه لم يكن هناك ما يدعو للقلق".
وقالت الاخصائية النفسية عطار ارنان ان المجتمع الاسرائيلي يعيش حالة " قلق واضطراب، الناس باتوا يتجنبون المرور بمكان حدث به انفجار كأن المكان اصيب بلعنة وباتوا يغيرون طريقهم حتى لو اضطروا الى سلوك طريق اطول".
واضافت ارنان "كل صوت او ضجة او صفارة شرطه ترتبط تلقائيا بعملية تفجير، وكل شيء بالنسبة لهم مخيف حتى انتشار افراد الشرطة في الشوارع الاسرائيلية يجعلهم يشعرون بأنهم يعيشون حياة غير طبيعية".