القتل 'غسلا للعار' يمر بلا عقاب بكردستان العراق

السليمانية (العراق)
بأي ذنب قتلت؟

ست سنوات مضت على هروب "هاتوا" (26 عاما) ولجوئها إلى احد ملاجئ النساء هربا من مطاردة اخيها وقسوته بعد ان رفضت العريس الذي اختاره لها.

بعد أسابيع قليلة من هروبها مع امها، كمن الأخ لهما قرب الملجأ وأطلق عليهما النار من سلاح اوتوماتيكي. اصيبت هاتوا-وهذا ليس اسمها الحقيقي- بسبعة رصاصات بينما أصيبت امها برصاصتين. وقد نجت الاثنتان من الموت بأعجوبة، لكن هاتوا فقدت إحدى كليتيها بينما لا تزال آثار الرصاص على ذراعي أمها. أما الأخ فلم يعاقب على فعلته حتى الآن وما زال يطاردهما ليكمل "مهمته" غير المنتهية.
وترفض هاتوا -التي تعيش الى حد الان في الملجأ النسائي- الحديث الى الصحافة، الا انها فوضت رئيسة الملجأ للحديث نيابة عنها.

قالت مسؤولة الملجأ "انها لا تنام طوال الليل. وهي تصحو وتصرخ عند سماعها لأقل ضوضاء معتقدة أن أخيها قد يدخل الملجأ ليقتلها".

وهاتوا ليست سوى واحدة من عدد كبير من الضحايا المتزايد للعنف العائلي وجرائم الشرف في كردستان العراق، وهو ما يثير قلق المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وخاصة في مسألة القتل غسلا للعار.

ودفع ازدياد هذه الحالات مؤخرا الناشطين الغاضبين على لوم الحكومة الكردية كونها لم تفعل ما يكفي لحماية النساء.

من جهتها اؤكد وزارة حقوق الانسان في الاقليم ان القتل من اجل الشرف قد ارتفع من 106 حالات في عام 2005 الى 266 حالة في عام 2006. ولا تتوفر ارقام للعام 2007، لكن وبحسب المصادر الرسمية ان هناك 30 حالة قتل حدثت في السليمانية وحدها في الاشهر الستة الاولى من العام.

وقالت روناك فرج مسؤولة المركز الثقافي والاعلام النسوي في السليمانية "في كل يوم تقتل المزيد من النساء في كردستان بينما تقف السلطات متفرجة ولا تفعل شيئا".

وفي واحدة من اكثر جرائم الشرف رعبا ، قام بعض الرعاع الغاضبين في نيسان/ابريل من عام 2007 برمي الفتاة اليزيدية دعاء خليل اسود (17 عاما) بالحجارة حتى الموت في بلدة "بعشيقة" الواقعة شرق الموصل، وذلك وسط تصفيق وتهليل الواقفين الذين تفرجوا على الموقف وصوروه بكاميرات تلفوناتهم الخليوية.

وكان ذنب دعاء انها احبت شابا مسلما من طائفة اخرى غير طائفتها. وقد أثار الفلم الذي شاهده الآلاف على الانترنت استنكار منظمات حقوق الانسان في كل العالم.

وأكدت فرج ان هيمنة ثقافة تسيد الرجل هي من الاسباب في استهداف المرأة في الاقليم. "الرجال هم المسيطرون على كل شيء، انهم هم الذين يقررون بمن يجب ان تتزوج البنت".

هذا اضافة عدم كفاية في التشريعات التي تعاقب على ممارسة العنف ضد النساء. المادة 111 من قانون العقوبات العراقي الصادر في عام 1969 والذي لا يزال نافذا يتسامح مع "جريمة الشرف" اذا كان للمتهم "دوافع شريفة". واقصى عقوبة قد ينالها المجرم هي سنتان سجن وفي اغلب الأحيان لا يتم تنفيذها اذا لم يكن للمتهم ماضيا اجراميا.

وفي عام 2002، عدل البرلمان الكردي القانون الصادر في 1969 ليعامل جريمة الشرف كباقي جرائم القتل. لكن يقول النقاد ان التغييرات كانت ضعيفة.

وبعد حادثة مقتل دعاء، شكلت الحكومة الكردية هيئتين للنظر في قضايا العنف ضد النساء احداها في السليمانية والاخرى في اربيل. ويقول زيلامو عبد القادر احد المسؤولين في هيئة السليمانية انهم قاموا بالتحقيق في 110 قضايا تهديد ضد النساء منذ العام 2007، ونجحوا في منع وقوع 70 منها.

وقال توانا علي المتحدث باسم هيئة السليمانية "لقد قمنا بانقاذ الكثير من النساء من الموت في الاشهر القليلة الماضية. وقد القينا القبض على الكثير من المشتبه بهم".

وتواصل 20 منظمة للدفاع عن حقوق المرأة من اجل الضغط على السلطات لفرض عقوبات اشد على الذين يمارسون العنف ضد النساء كما قاموا بالطلب من البرلمان مناقشة تلك المسألة ايضا.

وطالبت هذه المنظمات بالطلب من المجلس الوطني للاقليم باصدار تشريع يمنع التمييز ضد المرأة، مثل تعدد الزوجات والزواج القسري وضمان المساواة بين الرجل والمرأة فيما يخص الارث.

ويؤكد باكشان زنكنة مسؤول شؤون المرأة في برلمان كردستان في اربيل ان "القانون اصبح خارج الزمن ويحتاج الى تعديلات تتماشى مع الظرف الحالي".
واضاف باكشان "عند انتشار مرض انفلونزا الطيور قامت الحكومة بحملة لتوعية الناس بمخاطر المرض، وانت تعجب لماذا لا تقوم الحكومة بحملة مشابهة لوضع حد لقتل النساء".(معهد صحافة الحرب والسلام)