القتال يندلع مجددا في الصومال رغم الوعود بالتهدئة

مقديشو
الخلاف يتمحور حول الوجود الاثيوبي

ذكر مسؤولون وشهود عيان ان القوات الصومالية التي تدعمها اثيوبيا اشتبكت مع المقاتلين الاسلاميين لليوم الثاني على التوالي الخميس قرب مقر الحكومة في بيداوة، ما يدفع البلاد باتجاه نزاع واسع.
وبعد يوم من تصريح المفوض الاوروبي للشؤون الانسانية لوي ميشال انه حصل على التزام من الجانبين بتطبيق هدنة واستئناف محادثات السلام، قال وزير الاعلام الصومالي علي جامع ان الاسلاميين يحشدون قواتهم لمواصلة الاشتباكات.
واكد كل من الجانبين انه قتل "مئات" من مقاتلي الجانب الاخر، الا انه لم يتم تاكيد هذا العدد من جهة مستقلة.
وصرح الوزير الصومالي ان "القصف بقذائف الهاون استمر خلال الليل (...) ولم يتوقف شيء، ونحن نتوقع هجمات جديدة خلال النهار من الجبهتين".
واضاف "انهم يحشدون وهؤلاء الناس يظهرون مؤشرات على استعدادهم للقتال".
الا ان السكان قالوا ان الجهتين المتصارعتين واصلتا تبادل القصف باستخدام القذائف والصواريخ بالقرب من مدينة بيداوة مقر الحكومة الانتقالية التي تبعد نحو 250 كلم شمال غرب العاصمة مقديشو، فيما فر مئات المواطنين من منطقة الاشتباكات.
وقال ادن مرسال احد سكان بلدة داينوناي على بعد نحو ثلاثين كيلومترا شرق بيداوة "نقلت عائلتي الى بيداوة لاننا كنا نسمع نيران المدفعية الثقيلة في المنطقة".
واضاف ان "القوات الحكومية لا تزال تسيطر على داينوناي الا ان القتال الكثيف استمر طوال الليل، ولم يتمكن احد من النوم طوال الليل بسبب عنف القتال".
وذكر شهود عيان ان معظم القوات الاثيوبية تنتشر في موقع الحامية على مشارف بيداوة المدينة الوحيدة التي لا تزال تحت سيطرة الحكومة.
وقال جامع ان الحكومة مستعدة للدفاع عن نفسها، وذلك بعد يوم من تأكيدها ان قواتها المدعومة من اثيوبيا كبدت المقاتلين الاسلاميين خسائر جسيمة في تصاعد الاشتباكات التي تهدد بجر المنطقة باكملها الى حرب واسعة.
واضاف جامع ان "الحكومة لن تبدأ بالهجوم لكننا مستعدون للدفاع عن انفسنا".
واندلعت اشتباكات دموية الاربعاء بعد ساعات من انتهاء المهلة النهائية التي حددها الاسلاميون للقوات الاثيوبية التي تدعم الحكومة الضعيفة بالانسحاب او مواجهة هجمات واسعة.
وقالت الحكومة انها قتلت "مئات" المقاتلين الاسلاميين الذين هاجموا معسكرات تدريب الجيش في داينوناي ومعسكر اخر في ماناس على بعد 30 كلم جنوب بيداوة.
وصرح نائب وزير الدفاع صلاد علي جيله "تمكنا من صد الارهابيين وقتلنا مئات، لا نستطيع احصاء العدد في الوقت الحالي الا انهم تكبدوا خسائر جسيمة لن ينسوها ابدا".
الا ان الاسلاميين نفوا ذلك، وقالوا "قتلنا الكثير منهم وكسبنا الحرب، وسنواصل هزيمة اعداء الله".
واعلن المفوض الاوروبي للشؤون الانسانية ليل الاربعاء الخميس ان الرئيس عبد الله يوسف وزعيم الاسلاميين شيخ حسن ظاهر عويس اتفقا على استئناف محادثات السلام ووقف القتال بعد اجتماعات منفصلة في الصومال.
الا ان الحكومة قالت ان الاسلاميين غير صادقين، مشيرة الى انتهاكهم للاعتراف المتبادل السابق واتفاقات الهدنة التي تم التوصل اليها في جلسات سابقة من محادثات السلام التي جرت بوساطة عربية في الخرطوم.
وانهارت المحادثات في تشرين الثاني/نوفمبر عندما رفض الاسلاميون التفاوض الا بعد انسحاب القوات الاثوبية من البلاد.
وقال جامع ان الاسلاميين "وقعوا اتفاقين ومع ذلك فقد قاتلونا، هل تعتقدون ان كلمة قطعوها للمفوض الاوروبي ستمنعهم من مهاجمتنا".
واعلن الاسلاميون الذين يسيطرون حاليا على مساحات شاسعة من جنوب ووسط الصومال ويتهمون بالارتباط بتنظيم القاعدة، الجهاد ضد القوات الاثيوبية.
وقال المسؤولون الحكوميون ان اشخاصا فارين يشتبه بضلوعهم في الارهاب ومقاتلين اجانب يدعمون الاسلاميين.
وحرمت الصومال من ادارة فعالة منذ الاطاحة بالرئيس محمد سياد بري في عام 1991، وفشلت الحكومة المعينة منذ عامين في فرض سيطرتها على البلد الفقير الذي يسكنه عشرة ملايين نسمة.