القاهرة تستعد للاحتفال بمئوية يوسف عز الدين عيسى

عجلة الأيام

ناقشت لجنة الدراسات الأدبية واللغوية بالمجلس الأعلى للثقافة، في اجتماعها الخامس الأربعاء الماضي برئاسة مقررها الدكتور السيد فضل، عددًا من القضايا والموضوعات الشاغلة ومنها: عقد مائدة مستديرة تشهدها قاعة الفنون بالمجلس الأعلى للثقافة مساء الأربعاء 24 ديسمبر/كانون الأول الحالي حول واقع الدراسات اللغوية في الجامعات المصرية، يتحدث فيها من المتخصصين والعلماء الدكاترة: أحمد كشك، زينب العسال، محمد حسن عبدالعزيز، محمد الطويل، محمد العبد، محمد عوني عبد الرءوف، محمود فهمي حجازي، مروة مختار، منصور عبد السميع، ووفاء كانل فايد، ويديرها الدكتور السيد فضل.

وقد وجه الدكتور محمد عفيفي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة الدعوة للمهتمين بهذا الموضوع لحضور المائدة التي برعاها الدكتورر جابر عصفور، وزير الثقافة، رئيس المجلس.

بحث الاجتماع كذلك تنظيم مائدة مستديرة أخرى أو ندوة لمناقشة تجربة جماعة "التكية" واصداراتها في الأدب العجائبي، وأدب الخيال العلمي كنموذج للجماعات الأدبية الجديدة التي ظهرت في مصر بعد الألفية الثالثة، وعهدت اللجنة إلى الدكتور هيثم الحاج علي، التواصل مع منسقة الجماعة الدكتورة إيمان الدواخلي لترشيح أعمال أربعة من أعضاء هذه الجماعة حتى تدرسها اللجنة قبل عقد المائدة، وسرعان ما كانت المفاجأة بعد اكتشاف أن "التكية" حلت نفسها!

وهنا قال الدكتور السيد فضل إنه يفضل أن تتصدى اللجنة لتجارب اكتملت مثل تجربة جماعة أبوللو، وهنا يعلق الدكتور محمود الضبع بأن هذه الجماعات التي تشق طريقها ربما تكون الأحوج للتوجيه، ويشير الشاعر فاروق شوشة إلى أن اللجنة لا يجب أن تتجه إلى التأريخ فهذا أمر أقرب إلى طبيعة الدراسة الأكاديمية، كما أن التأريخ جهد فردي وليس جهد لجان.

وناقشت اللجنة، التي تضم عددًا من أبرز الأساتذة الأكاديميين المتخصصين في مجالات الإبداع والنقد الأدبي والدراسات الأدبية والمقارنة من مختلف الجامعات والمؤسسات والمجامع والأجيال والتوجهات الفكرية برنامج أنشطتها للربع الأول من العام المقبل 2015 والتي تضم ندوة حول "علم اللغة الحاسوبي" تعقد في رحاب كلية دار العلوم بجامعة القاهرة الأربعاء 21 فبراير 2015، ويتولى الدكتور أحمد كشك تنسيق أعمالها ويشترك فيها، إلى جانب بعض أساتذة دار العلوم، عدد من الدكاترة: محمد العبد، خالد الغمري، محمد حشيش، محمد رأفت، ويجري الآن الإتصال بالجامعة الأميركية بالقاهرة لاستضافة أحد أنشطة اللجنة خلال فبراير المقبل.

مقرر اللجنة طلب من الأعضاء ضرورة تنشيط صفحتها على الفيسبوك وعرض على الشاعر الكبير فاروق شوشة بث قصائده بصوته من خلالها، ونشر مقاله الأسبوعي بها بالتزامن مع نشره بجريدة "الأهرام".

بعد ذلك نظرت اللجنة شروط إحدى جوائز اليونسكو ورشحت لنيلها كلًا من الدكتور أحمد كشك، والدكتور محمد زكريا عناني في دورتها الأخيرة.

وفيما يستجد من أعمال اقترح مصطفى عبدالله أن تبدأ اللجنة في الإعداد لاحتفالية في الذكرى المئوية لميلاد الكاتب والعالم السكندري الدكتور يوسف عز الدين عيسى صاحب روايتي: "الواجهة"، و"الرجل الذي باع رأسه"، وأحد رواد كتابة الدراما الإذاعية في مصر.

والدكتور يوسف عز الدين عيسى ظهرت موهبته القصصية في سن السادسة عندما كان أطفال القرية يلتفون حوله بعيونٍ شاهرة، ليستمعوا إلى قصصه التي كان يؤلفها من وحي خياله ويحكيها في الحال. لم يكن يدرك في ذاك الوقت أنه كان موهوبًا، يصوغ عملًا إبداعيًا متميزًا؛ بل كان يعتقد أن لدى أي إنسان القدرة على صياغة قصة شيقة ببساطة من نسج الخيال.

في العاشرة من عمره كان يكتب الشعر وقد تميز في المدرسة بمواضوعات الإنشاء التي أحبها وقدرها كل معلمينه. وكان أيضاً قارئاً جيداً ولديه شغف شديد للمعرفة.

في 1934، التحق بكلية العلوم بجامعة القاهرة وتخرج فيها بامتياز مع مرتبة الشرف عام 1938، وعين بها في العام نفسه معيداً بقسم علم الحيوان.

أثناء سنوات الدراسة في الجامعة كان يكتب الشعر والقصة القصيرة لمجلة الكلية وقد حازت كتاباته على إعجاب زملائه وأساتذته. وحدث ذات يومٍ، أن محمد فتحي، مدير الإذاعة المصرية قد قرأ مصادفة مسرحيه كان قد كتبها يوسف عز الدين عيسى لمجلة الكلية، بعنوان "عجلة الأيام". وأعجب بها محمد فتحي إعحابًا شديدًا، فقد وجد في المسرحية أسلوباً غير نمطي وطلب من مساعديه أن يبحثوا عن هذا الشاب الصغير الذي كتب المسرحية. وعندما تقابل مع يوسف عز الدين طلب منه إذن إذاعة المسرحية للراديو المصري. أذيعت المسرحية عام 1940.

كانت "عجلة الأيام" عملاً ذا طابع فلسفي خيالي في قالب كوميدي راق وكانت هذه المسرحية بمثابة العمل الذي سيكون بداية لعمله ككاتبٍ ومؤلف في هذه السن الصغيرة

بدأ "يوسف عز الدين عيسى" نشر قصصه القصيرة ومسرحياته في مجلات شهيرة مثل: مجلة "روزاليوسف" و"مجلة الراديو المصري” و"هي". لكن الإذاعة استمرت تلاحقه وتطلب منه كتابة المزيد من الأعمال الدرامية للراديو. وقد أصبح بذلك رائد هذا المجال وكانت الإذاعة أو الدراما الإذاعية بالنسبة إليه بمثابة "المسرح الحديث" على حد قوله. وقد اختيرت أشعاره ليغنيها أشهر المطربين، وتميزت أعماله سواء الدرامية أو قصصه القصيرة بخيال خصب ورؤية فلسفية واسعة عميقة.

في عام 1942، اتخذ الدكتور يوسف عز الدين قرارًا خطيرًا مما جعل العديد من الناس يعتقدون أن كان لهذا القرار تأثير سلبي على وضعه الأدبي وعلى شهرته؛ لقد قرر أن ينتقل إلى مدينة الإسكندرية فكان قد تم إنشاء جامعتها في هذا العام، فقرر فوراً أن ينتقل اليها، وكان السبب الوحيد في ذلك هو ولعه الشديد بهذه المدينة الساحرة التي تطل على البحر وقد كان يرى في ذلك جمالا يفوق الخيال وكان يقول: "للنيل شاطئان ولكن للبحر شاطئٍ واحد، ينساب في لونه الأزرق البديع نحو اللانهاية!"

وكان الإنتقال إلى الإسكندرية معناهُ البعد عن القاهرة بمركزيتها الشديدة وعن الإعلام وعن دور النشر، وهم في العالم الثالث، يحتاجون إلحاحًا مستمرًا من الكتاب لنشر أعمالهم. ولذلك كان وجود الكُتاب في القاهرة أمرًا ضروربًا. ولكن من المعروف عن يوسف عز الدين عيسى أنه كان بطبيعته لا يلح على أحد، ولا يطلب من أحد نشر أعماله أو إذاعتها، بل العكس هو الصحيح فكبريات المجلات والجرائد والإذاعة المصرية هي التي كانت تلاحقه.

وحتى وهو في الإسكندرية، انتقلت مركزية العاصمة إليه، فكانت الإذاعة وكان الناشرون هم الذين يطلبون أعماله وكان يلبي هذه الطلبات، وهكذا ضرب مثلًا جميلًا، فقد حصل على أرفع الأوسمة، وكان يتمتع بشهرة وشعبية كبيرتين على الرغم من بعده عن العاصمة وبذلك أثبت أن قيمة المبدع تكمن في قيمة أعماله، وقد أصبح الآن قرار يوسف عز الدين عيسى في الإنتقال إلى الإسكندرية نقطة تحسب لصالحه لأنها تؤكد أن الوضع الرفيع الذي وصل إليه كأديب كان بسبب قيمة أعماله وأصالة موهبته، هذه الموهبة التي كسرت قوانين العالم الثالث ووجدت طريقها رغم كل شيء إلى العاصمة بدون ملاحقة أحد ولا الضغط على أحد.