القاهرة تحتفل بذكرى رحيل موسيقار الأجيال

القاهرة ـ من مرفت واصف
المغرد المحلق

وسط حضور جماهيري كبير، امتلأ مسرح الهناجر بدار الأوبرا على جانبيه بمحبي الموسيقار محمد عبدالوهاب، أقام المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية برئاسة سيد محمد علي احتفالية كبرى لموسيقار الأجيال الراحل الفنان محمد عبدالوهاب، بمناسبة ذكرى مرور 21 عاما على رحيله.

وصرح د. محمد صابر عرب وزير الثقافة المصري بأنه سيتم تكريم كل رموز الفن والمثقفين الراحلين منهم والأحياء، بدءًا من هذه الليلة، مضيفا بأننا نحتفل بمناسبة مرور الذكرى 21 عاما على رحيل عبدالوهاب بمركز الهناجر، وأن احتفالنا بعبدالوهاب إنما هو في الأصل احتفال بمفهوم القيمة واحتفال بالفن وليس الغناء والموسيقى فقط، ولكن بكل الفنون الراقية، فمحمد عبدالوهاب يعيش بيننا طوال الوقت ومركز الهناجر يحتفل بهذه المناسبة، ولعل من المناسب أن نحتفي بكل هذه الرموز الفنية الكبيرة من الشعر والغناء والموسيقى والأدب ابتداءً بجيل عبدالوهاب وما قبله، فرغم رحيله من عدة عقود، لكن مازلنا نعيش على هذا الفن الراقي والموسيقى الرائعة والصوت الجياش لهذا المغرد المحلق اللافت للنظر عبر كل الأجيال من الشباب وطلبة الجامعات وحتى ما قبل المرحلة الجامعية، فصوته سيظل صوتا مصريا رقيقا عذبا قويا وسيظل باقيا إلى قرون وليس إلى عقود فحسب، ومن حسن الحظ أن التكنولوجيا الحديثة ستحفظ لنا هذا التراث ليتوارثه أحفادنا من بعدنا.

مشيراً إلى أن أهم خطط وزارة الثقافة في ظل الظروف التي يواجهها الوطن والحراك والاجراءات التي تحدث هو تحويل مصر إلى دولة ديمقراطية يسودها العدل والحرية والمساواة، فدور وزارة الثقافة من المفترض أن تترجم كل هذه الحالات الإنسانية والثقافية والسياسية والحضارية خلال المرحلة القادمة لتكون المرآة التي تعكس الواقع الإجتماعي والثقافي والسياسي، وهي لا تصنع الثقافة بمعنى الإنتاج الثقافي، وإنما تعبر عن الواقع بمستوياتة المتعددة، وكلنا أمل أن تستقر الحياة وتهدأ وأن نستعيد روحنا وذاكرتنا الثقافية والفنية والحضارية حتى يكون المستقبل أفضل وأكثر إشراقاً وأملاً في كافة مجالات الحياة.

وأوضح وزير الثقافة أنه لا بد من أن نحتفي بكل رموز الفن والغناء والشعر والأدب والموسيقى، فنحن أحوج ما نكون في هذه اللحظة من الحياة المصرية ومن التاريخ المصري أن نسترجع هذه الذاكرة الفنية والثقافية والحضارية، فإذا كان البعض يتصور بأن مصر سوف تخلف وراءها هذا التراث لكي تتجه اتجاهاً مغايراً، فذلك قول مغاير للحقيقة، فمصر بفنها وثقافتها ورموزها الفنية ستبقى قيمة كبيرة لأن كل هذه العناصر هي التي أكسبت مصر هذه القوة وكل هذا الدور ليس في المنطقة وإنما فى العالم كله.

وأضاف بأن الفنانة الراحلة وردة الجزائرية كانت نموذجا لحالة إنسانية وفنية جمعت بين العلاقات المصرية الجزائرية بل كانت نموذجا تجسدت فيه بوضوح العلاقات العربية العربية باعتبار أن مصر دائماً كانت المدرسة الحاضنة وبمثابة الأم الحانية لهؤلاء الفنانين والفنانات العرب، مشيراً بأننا نعتز ونفخر بأن وردة عاشت حتى الأنفاس الأخيرة من حياتها في مصر وكانت تحب مصر حباً كبيراً، وأبدعت لمصر أروع ما أبدعته، وأن كل مصري وإنسان ومسئول عربي يشعر بالعزاء والألم الشديد لرحيل هذه الفنانة العبقرية الجميلة، وعزاؤنا ليس للمصريين فقط بل للشعب الجزائرى ولكل الأشقاء فى الوطن العربى.

وقال د. صابر عرب عندما نكون في حفل يُكرم الراحل العظيم محمد عبدالوهاب، فإن الإنسان لايملك إلا ان يشعر بقدر هائل من السعادة، لأننا عشنا في زمن عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبدالحليم، وفايزة أحمد، وفيروز، وغيرهم، وأهمية هذا القرن تكمن في أننا كنا نعيش من خلاله في سياق عام بدءاً من طه حسين والعقاد ود. هيكل في الثقافة مروراً بالصحافة والسياسة والموسيقى والغناء وحتى في التعليم، فقد كان زمناً جميلاً، توفر لنا فى هذا المناخ كل مقومات نجاح الدولة المصرية لكي تكون كبيرة وعظيمة.

واشار سيد محمد علي، الى اننا نحتفل بذكرى مرور 21 عاما على رحيل موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب ذي القيمة الكبيرة في الفن المصري، الذي لم تمر مرحلة فنية الا وكان صاحب دور فيها، مشيرا بأنه لم تظهر في هذه الفترة موهبه غنائية على الساحة المصرية، الا وكان صاحب اسهام في وجودها وتقدمها.

ولم ينغلق هذا الفنان المبدع على محليته الصرفة, بل اجتهد واطلع وتأثر بالموسيقى العالمية، وقدم موسيقى مصرية متفاعلة معها.

وأكد علي بأننا نحتفل برموزنا الفنية والثقافية التي اسهمت بشكل كبير في تشكيل الوجدان المصري وتاريخ ثقافته وفنونه، ودعا جميع المؤسسات في هذا التوقيت بالذات الى احياء ذكرى رموزنا والتعريف بادوارهم ومنجزهم حماية للثقافة المصرية وكنوزها الجمالية والمعرفية والوجدانية قبل أن تكون حماية لاسماء افراد أو اشخاص، مؤكدا بأن عبدالوهاب أخلص لفنه ولوطنه وقدم لهما ما يمنحهما خطوات الى الأمام.

تضمن الاحتفال افتتاح معرض صور فوتوغرافية للفنان محمد عبد الوهاب خلال مسيرته الفنية، الي جانب تقديم فاصل موسيقى لألحان عبدالوهاب منها: النهر الخالد – يامسافر وحدك – على بالي – موسيقى عزيزة، شاركت فيه عازفة الهارب سامية سليمان، رانيا عمر "فلوت"، عمرو صبحى "تشيللو" بالاضافة لتقديم شهادات من بعض الفنانين الذين شاركوا الفنان عبدالوهاب في مسيرته الفنية منهم الملحن محمد سلطان الذي أبدي سعادته بلقاء اسرة الفنان الراحل الذي كان يعد بمثابة ابيه الروحي لأفضاله الكثيرة من أخلاقيات وثقافة وعلم، مشيرا بان عبد الوهاب كان عملاقا في فنه يطلع على كل ما هو في الساحة على مستوى العالم، وقد تعرف عليه منذ أن كان عمره 12 عاما، ونصحه عبد الوهاب بان يتعرف على كل ما هو أكبر منه سنا واكثر منه ثقافة، فكان سلطان يرى في عبد الوهاب قدرات وابعاد لم يرها احد الا اذا كان شديد الالتصاق به واصفا عبد الوهاب بأنه كان شديد القلق على فنه وحمل على أكتافه عبء التطور الموسيقى. وانهى سلطان كلمته بأنه سعيد بكل من يكرم اسم الفنان عبدالوهاب.

واضاف وجدي الحكيم بأن القرن العشرين ان لم يكن فيه عبد الوهاب لكان قد فقد الكثير، فلا استطيع ان أتامل حياتنا بدون النهر الخالد والجندول وكليوبترا، مؤكدا على مقولة عبدالوهاب لم اصلح في حياتي الا ان أكون فنانا. فهو الذي أتاح ظهور كل الفنانين المبدعين، كان له دور في أن جميع الفنانين العرب يذهبون الى مصر لأن الغناء المصري كان الأول لعبد الوهاب، كان يسعد عبد الوهاب بالشباب الذين يدرسون الموسيقي العربية، وغالبا ما يهتم بتوصيل الفن للآخرين، مؤكدا على الاعلاميين توصيل الفن للأجيال الجديدة من خلال الاهتمام الكبير بالفنانين، وكان حريصا على أن يجلس مع العقاد ومكرم عبيد وطه حسين.

أما جلال الشرقاوي فقال لقد بشرني عبدالوهاب بانه قبل تلحين أحد الأوبريتات الغنائية لي، وأراد أن يسمع نص الرواية المسرحية، فاستغرق اللقاء بينهم أكثر من ساعة، فاعجب عبدالوهاب بالنص قائلا "دي بقيت جوايا والموسيقى بتتنطط جوايا" ولكن لم يشأ للأوبريت أن يظهر للنور بسبب الروتين والمشاكل التي تصادف أي فن جميل، مضيفاً الشرقاوى بأن لدي أملا كبيرا في أن يظهر هذا العمل مرة أخرى، مع تولي د. صابر عرب أمور الثقافة في مصر.

وروى الشاعر مصطفي الضمراني تجربته مع الموسيقار عبدالوهاب الذي أختار أغنيته "المركبة عدت" والتي غناها عبدالحليم حافظ وذلك بمناسبة عودة الملاحة لقناة السويس عام 1975، مضيفاُ بأنها كانت آخر أغنية وطنية لحنها عبدالوهاب، موضحاً بأن أي شاعر لحن له عبدالوهاب كأنه حصل على أكبر جائزة أدبية قائلاً بأن الجائزة الكبري الحقيقية ان اكون من ضمن الشعراء الكبار الذين لحن لهم عبدالوهاب.

واشار محمود معروف مقدم الحفل بأن عبدالوهاب قام بعمل 1010 أغنية لمعظم نجوم الغناء في مصر والوطن العربى بداية من ام كلثوم واسمهان وعبدالحليم، فايزة، نجاة، وردة، شادية، فيروز، شهرزاد، ياسمين الخيام، وغيرهم من الاجيال التى جاءت بعدهم، مضيفا بان محمد سلطان ظل مع الراحل إلى أن ودعه فى مثواه الأخير، وكان سلطان تلميذا لعبدالوهاب واعتمده كمطرب وملحن.

وأبدت زينب أباظة حفيدة عبدالوهاب سعادتها بتواجدها في هذا الحفل لتكريم جدها، وقامت بتقديم الشكر لكل من تحدث عن الفنان الراحل ولوزارة الثقافة وجميع الحضور، وأضافت بان عبدالوهاب كان يتكلم ويتعامل مع اي جيل وأي سن.

وأعقب ذلك تكريم وزير الثقافة لاسم الراحل الفنان محمد عبد الوهاب، وذلك باهداء حفيدته زينب أباظة درع المركز، واختتم الحفل بتقديم فقرة فنية تضمنت فقرات موسيقية وغنائية من أعمال الفنان الراحل.