القاهرة تتذكر علاقاتها الثقافية مع كازاخستان

المعرض يضم 60 عملا فنيا يصور الحياة في كازاخستان

القاهرة ـ بمناسبة مرور 20 عاما على العلاقات الدبلوماسية المصرية الكازاخستانية، أقام قطاع الإنتاج الثقافى برئاسة د. خالد عبدالجليل بالتعاون مع سفارة كازاخستان بالقاهرة وجمعية خريجى الجامعات الروسية احتفالية كبرى بمركز الهناجر للفنون، تضمنت إقامة معرض فوتوغرافى للتراث الكازاخستاني بالبهو الداخلي، ضم 60 عملا فنيا يصور الحياة الطبيعية والبيئة في جمهورية كازاخستان، أعقب ذلك إقامة مائدة مستديرة حول "العلاقات المصرية الكازاخستانية ـ الماضي ـ الحاضر ـ المستقبل" شارك فيها حسام نصار رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية نائبا عن وزير الثقافة، بيرك ايرن سفير كازاخستان في القاهرة، د. مصطفي امين أمين المجلس الأعلي للآثار، أكرم محسن حمدي نائبا عن وزير الخارجية، د. خالد عبدالجليل رئيس قطاع الانتاج الثقافي، قانات توياقبايف المدير العام لمؤسسة ازريتازسيا وممثلا لوزارة الثقافة والاعلام الكازخاستنانية، مراد لامولين الخبير الاستراتيجي وصاحب كتاب "ثورات الربيع العربي"، مني نشأت رئيس تحرير مجلة "حريتي"، ووفد من مرممي الآثار الكازخستانيين، وعدد كبير من الجالية الكازاخستانية في مصر، ولفيف من الاعلاميين والصحفيين، وأدار اللقاء شريف جاد رئيس الجمعيات الثقافية الروسية بالقاهرة.

أشار بيرك ايرن سفير كازاخستان بالقاهرة الى أنه توجد علاقات دبلوماسية بين البلدين عندما افتتحت مصر سفارتها في كازاخستان في 6 مارس/آذار 1992، وكانت القاهرة أول عاصمة عربية يزورها الرئيس الكازاخستاني نور سلطان أزربايف في عام 1993 وبعد الزيارة بشهرين، افتتحت أول سفارة كازاخستانية في العالم العربي.

وأضاف أن العلاقات بين البلدين ترجع للقرن الـ 13 في فترة المماليك، وبعد مرور 7 قرون ونصف قرن، نجدد العلاقات ونعمل على توطيد الروابط من خلال الثقافة، حيث خصصت كازاخستان 4 ملايين ونصف مليون دولار لترميم جامع السلطان بيبرس، كما أنه في عام 2005 تم تصوير بعض مشاهد من مسلسل الظاهر بيبرس في كازاخستان وتم عرضه بعد ترجمته.

وأضاف السفير الكازاخي إلى أن صندوق التعاون الفني بوزارة الخارجية الكازاخستانية أقام حوالي 200 دورة تدريبية للمقيمين في مصر من الجالية الكازاخية وللطلاب الذين يدرسون في جامعات الأزهر والقاهرة وعين شمس، كما أن المدرسين والأساتذة المصريين يدرسون في الجامعات الكازخية، علاوة على ذلك زيارة 10 آلاف سائح كازاخستاني لمصر سنويا.

وقال حسام نصار إن المحطات الحضارية بين الدول لا بد وأن تركز على الأيقونات الكبرى المشتركة بينهم مثل الظاهر بيبرس، فالثقافة والتاريخ كنز إستراتيجي، واللقاء بين الشعبين تم قبل ذلك بكثير، منذ الفتح الاسلامي للإقليم، وأضاف أن الإسلام في آسيا الوسطي معتدل وله خصوصيه في كازاخستان وبعد 20 عاما نأمل أن تكون العلاقات بين البلدين أقوى وأعمق بكثير، فالثقافة هي الأرضية المشتركة بين البلدين، وهذا رصيد إحتياطي بين الدول، فالثقافة تلعب دورا مهما، وتمهد للعلاقات السياسية والتجارية.

وأعرب د . مصطفى أمين عن مدى سعادته لحضور هذا اللقاء، وعبر عنه بأنه يوم عظيم بالنسبة للمصريين أيضا، وأن هذه العلاقات ترجع الى الفتوحات الاسلامية، فالإسلام بدأ في الانتشار في آسيا وكازاخستان عن طريق التجارة وهي علاقة هامة بين الشرق والغرب.

وأضاف أن السلطان الظاهر بيبرس له من الأعمال السياسية والمعمارية الكثير التي خلدت اسمه، ويرجع له الفضل في إعادة الخلافة الإسلامية إلى مصر بعد انهيارها في بغداد، كما أرجع الكثير من الأمور إلى الأئمة الأربعة ليكونوا المرجعية والشريعة للسلطان، وترك لنا جامعا كبيرا باسمه وهو جامع ومسجد، حيث كانت تقام فيه صلاه الجمعة، ومسجدا آخر في قليوب، وآخر في شارع المعز ولكن لم يتبق منه سوى المدخل، كما أن كازاخستان تعمل علي ترميم مسجد السلطان بيبرس، وبعد الانتهاء منه سيكون هذا الجامع مفخرة لكل المصريين والكازاخستانيين.

وأعرب السفير أكرم حسن عن تهنئته للشعبين على هذه الاحتفالية الرائعة وللسفير على هذا النشاط الواضح بالرغم من وصوله منذ عدة أشهر، كما شكر جمهورية كازاخستان على حرصها على ترميم جامع السلطان بيبرس.

وتحدثت د. نورهان الشيخ الأستاذة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية عن وجود علاقات ثقافية وطيدة بين البلدين، وأشارت إلى أن الرئيس الكازاخي قد زار مصر مرتين في 1993 وفي 2007 وهذه دليل على رغبة الجانب الكازاخي على إقامة علاقات قوية بين البلدين، كما أن كازاخستان اعتبرت ثورة يناير شأن داخلي مصري، وأن هناك آفاقا رحبة في التعاون، وتتمثل في القمح والبترول والغاز والطاقة النووية، فمصر تستورد ما بين 6 و 8 ملايين طن قمح سنويا، وكازاخستان تنتج فائضا حوالي 28 مليون طن سنويا، فنحن نستورد نصف مليون طن فقط، وأكدت أن مجال الإستثمار المشترك في البترول والغاز كبير، حيث تنتج كازاخستان 75 مليون برميل سنويا، وهو نفس حجم إنتاج الكويت من البترول، وأكدت أن كازاخستان هي ثاني أقوي دولة نووية سلمية وكانت تمتلك 1000 رأس نووي، وتخلصت منها بمقتضي معاهدة لشبونة، ويمكن أن تكون شريكا أساسيا في تطوير الطاقة النووية في مصر.

كما طالبت الشيخ بتطوير التبادل التجاري بين البلدين حيث كان 8 ملايين دولار فقط في عام 2005 وصل إلى 128 مليون دولار في 2011 ولكنه لا يزال لا يرقي لحجم العلاقات بين البلدين.

وقال شريف جاد إننا اليوم نحتفل بمناسبة مرور 20 عاما على العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكازاخستان وأن اللوحات التي شاهدناها في المعرض تنقل للجمهور الكثير من هذه المشاهد الرائعة عن كازاخستان التاريخ وكازاخستان العصرية، وكانت هي الجمهورية الأبرز في فترة الاتحاد السوفيتي، والعلاقات بين البلدين ممتدة منذ الظاهر بيبرس وأثناء الإعداد لحرب أكتوبر من خلال الخبراء السوفييت وكان من بينهم خبراء كازاخستانيون.

أعقب ذلك عرض فيلم بعنوان "نوماد" أي المحارب، ويحكي فصلا من كفاح الشعب الكازاخي ضد الغزاة، وحفل فني قدمت من خلاله فرقة الفنون الشعبية الموسيقية الكازاخستانية عددا من المطربين الكازاخستانيين، إلى جانب عرض فني للفرقة القومية للفنون الشعبية المصرية.

وفي نهاية الحفل قام سفير كازاخستان بتكريم رئيس قطاع العلاقات الثقافية الخارجية حسام نصار.