القاهرة تتجاهل قرارات المحكمة الدولية وتستقبل عمر البشير

تحد صارخ للمحاذير الدولية

القاهرة - اعلنت الرئاسة المصرية ان الرئيس السوداني عمر البشير المطلوب بموجب مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية، التقى نظيره المصري محمد مرسي الاحد في القاهرة.

والزيارة التي تستمر يومين هي الاولى التي يقوم بها البشير الى مصر منذ انتخاب مرسي في حزيران/يونيو الماضي عقب الاطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في 2011.

بحث الرئيسان المصري محمد مرسي، والسوداني عمر البشير، بالقاهرة الأحد، آخر تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط خاصة على الساحة العربية.

واستعرض الرئيسان سبل تعزيز علاقات التعاون والتكامل بين مصر والسودان في مختلف المجالات.

وقالت مصادر دبلوماسية سودانية إنَّ الجانبين سيعقدان جلسة مباحثات موسعة تتناول العلاقات الثنائية ومتابعة الاتفاقيات الموقّعة بين مصر والسودان خاصة في المشاريع الزراعية والاستثمارات المشتركة في مجالات الصناعة والثروة الحيوانية والتجارة.

ووصل البشير بعد ظهر الاحد الى العاصمة المصرية وبدا على الفور مباحثاته مع نظيره المصري.

وتشهد مصر والسودان احتجاجات عنيفة ضد فيلم مسيء للاسلام انتج في الولايات المتحدة.

وقبل الزيارة دعت منظمة العفو الدولية مصر الى سحب دعوتها للرئيس السوداني ودعتها الى "اعتقاله في حال توجهه الى القاهرة".

وكانت منظمات حقوقية دولية عديدة طالبت مصر بتوقيف البشير وتسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، تنفيذاً لما جاء في مذكرة أصدرها قضاة المحكمة في 2009 بتوقيفه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في إقليم "دارفور" السوداني بناءً على قرار مجلس الأمن 1593 الذي أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ووصف مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ترحيب الحكومة المصرية بزيارة عمر البشير، الرئيس السودانى، لمصر بأنها تعد خيانة لأرواح الشهداء الذين ماتوا دفاعا عن الإنسانية فى ثورة 25يناير.

وأوضح المركز، خلال بيان أصدره الاحد، أن البشير ارتكب العديد من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوداني، بما يمثله هذا الترحيب من تأكيد على إفلات البشير من العقاب وحمايته من الملاحقة القضائية بمساعدة العديد من الحكومات العربية.

واستنكر المركز أن يكون الرئيس المنتخب بعد الثورة المجيدة لا يعتبر تحقيق العدالة إحدى أولوياته، مطالبة إياه بأن يحترم كرامة الإنسان وأن يقوم بإلقاء القبض عليه فور وصوله وتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية.

ومن جانبه، أوضح زياد عبد التواب، نائب مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أنه بعد أن قام الشعب المصري بثورة ضد انتهاكات مماثلة في بلادنا، فأنه من المؤسف عدم تغير سياسة مصر الخارجية فيما يتعلق بالمتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في حق الشعب السوداني الشقيق.

وقال مارك مارزينسكي المسؤول في منظمة العفو الدولية "اذا استقبلت مصر عمر البشير فتصبح ملاذا للمتهمين المفترضين بارتكاب جرائم ابادة".

وكانت مصادر مصرية مطلعة عقّبت على مطالبة منظمة العفو الدولية الحكومة المصرية بالقبض على البشير إذا وصل إلى القاهرة بقولها "إن مصر غير مطالبة بتنفيذ قرارات المحكمة الدولية لعدم تصديقها على النظام الأساسي للمحكمة"، مشيرة إلى التزام مصر بقرار الاتحاد الإفريقي الذي ينصّ على عدم التعامل مع قرار المحكمة الجنائية.

ويواجه البشير منذ 2009 مذكرتي توقيف من المحكمة الجنائية الدولية لاتهامه بارتكاب ابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب في اقليم دارفور غرب السودان.

وتجاهلت مصر في السابق المذكرتين حيث زار البشير القاهرة في 2009 بعد بضعة اسابيع من اصدار المذكرة الاولى، وفي 2011 للقاء قادة المجلس العسكري الذي كان يحكم البلاد بعد الاطاحة بمبارك.