القانون الصارم للمخدرات في تونس يدمّر المساجين

عقوبة استهلاك المخدرات خمسة أعوام في تونس

تونس - دعا حقوقيون في تونس إلى تعديل قانون يفرض عقوبات صارمة بالسجن على مدخني سجائر الحشيش، قائلين انه تسبب في اكتظاظ داخل السجون وأدى الى "تدمير" الحياة المهنية والدراسية لشباب وجدوا أنفسهم وراء القضبان "بسبب سيجارة".

وبحسب مكتب المفوضية الأممية السامية لحقوق الانسان بتونس، يمثل المدانون بتدخين "الزطلة" (الحشيش) نحو ثلث نزلاء السجون التونسية، وأكثر من نصف الموقوفين على ذمة القضاء.

وتمتلك تونس اليوم 27 سجنا تضم نحو 24 ألف سجين، بينهم نحو 13 ألفا موقوفا على ذمة القضاء الذي لم يصدر بعد أحكاما في شأنهم، بحسب ما افاد هشام الرحيمي المسؤول بالإدارة العامة للسجون والإصلاح التابعة لوزارة العدل.

ووفق القانون 52 الصادر سنة 1992 المتعلق بالمخدرات، يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام، وبغرامة مالية "كل من استهلك أو مسك لغاية الاستهلاك الشخصي، نباتا أو مادة مخدرة في غير الأحوال المسموح بها قانونا، والمحاولة موجبة للعقاب".

ويمنع هذا القانون القضاة من تطبيق ظروف التخفيف المنصوص عليها بالقانون الجنائي التونسي، عن مستهلكي الحشيش.

ومنذ سنة 1992 نفذت عقوبة السجن بحق عشرات الالاف من التونسيين ممن أدينوا باستهلاك القنب الهندي، وفق "مبادرة السجين 52" التي أطلقها حقوقيون العام الحالي.

وبحسب المبادرة التي تضم خصوصا محامين وأطباء وسجناء سابقين، فإن قانون المخدرات التونسي "لم ينجح في الردع وثبت فشله"، لأن "عدد المدانين والمستهليكن لهذه المادة (الحشيش) في ازدياد متواصل سنة بعد سنة".

وفي رسالة وجهت يوم 13 مارس/آذار 2014 إلى رئيس الحكومة مهدي جمعة، طالبت المبادرة بفتح حوار وطني من أجل "تعديل" القانون الذي اعتبرت أنه "من أكثر القوانين جورا في العالم".

واعتبر أعضاء المبادرة أن "استهلاك المخدرات الخفيفة لم يعد في يومنا هذا دليلا على انحراف اجتماعي، ولا على انتماء الى فئة اجتماعية معينة".

ونبّه مكتب مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان بتونس، الخميس، الى ان "الاكتظاظ" وتقادم البنى التحتية للسجون التونسية يضرّ بصحة المساجين ويتسبب في "تفريخ المجرمين".

ورأى المسؤول الأممي ان الحد من الاكتظاظ في السجون التونسية يستوجب "الاعمال الفوري للعقوبات البديلة للسجن غير المفعّلة" المنصوص عليها بالقانون التونسي، مثل "العمل للمصلحة العامة"، إضافة الى "توسيع الطاقة الاستيعابية للسجون".

وتتزايد ظاهرة الادمان في الاوساط الشبابية التونسية من مختلف الشرائح الاجتماعية الفقيرة والغنية، العاطلة عن العمل والمتعلمة، وترتفع نسبة المدمنين بعد الثورة التونسية وتذبذب الوضع السياسي الجديد الذي لم يقدم لهم حلولا لمشكلة البطالة وافاق التعليم والحياة.

وأظهرت المؤشرات الإحصائية لدى مراكز معالجة المدمنين أن تعاطي المخدرات في تونس أستفحل بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة في الأحياء الشعبية مثل "حي التضامن" و"حي الزهور" و"حي الملاسين" وكذلك في الأحياء الراقية مثل "حي النصر" و"حي المنزه".

غير أن نوعية الإدمان تختلف بحسب الإمكانيات المادية، ففي حين يدمن أبناء الأحياء الشعبية على تعاطي الحشيش والأقراص و"الكولا" (مادة لاصقة تعطي مفعول المخدر حين استنشاقها) يدمن أبناء الأحياء الراقية على تعاطي الهيروين.

يعدّ استنشاق "الكولة" وشرب الكحول بعد مزجها بمواد أخرى من أخطر أنواع المواد التي يستعملها الشباب التونسي للتخدير ذلك أنها تقتل الخلايا في الدماغ وتوصل مستهلكها الى الشلّل.

ويتسبب استهلاك مواد مخدّرة عبر الحقن في تفشي أمراض ذات كلفة ثقيلة أهمها "السيدا" و"البوصفير"، ذلك أن مرض "السيدا" لوحده يكلف سنويا كل مريض نحو 10 آلاف دينار أي حوالي حوالي8 الاف دولار.

واطلق رجال التعليم والنشطاء النقابيين في تونس صيحة فزع من أجل مقاومة انتشار تعاطي المخدرات في صفوف تلاميذ المعاهد الثانوية مطالبين الجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني بالتدخل لوضع حد لـ "ظاهرة باتت تنخر الشباب التونسي وتهدد مستقبله".

وقال الناشط النقابي الأسعد اليعقوبي إن "المخدرات شهدت خلال الفترة الأخيرة انتشارا رهيبا في صفوف تلاميذ المعاهد الثانوية وأصبح تعاطيها من قبل الفتيان والفتيات ظاهرة تهدد مستقبل الناشئة في تونس".

وأرجع اليعقوبي تعاطي المخدرات داخل أسوار المؤسسات التربوية إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية وأيضا إلى المناخ العام الذي تعيشه البلاد والمتسم بحالة من الانفلات والفوضى وانسداد الآفاق أمام التلاميذ".

وأظهرت إحصائيات حديثة أجرتها وزارة الصحة في المعاهد التونسية أن 12 تلميذا من بين 30 تلميذ يتعاطون المخدرات وهو مؤشر مفزع أثار هلعا في داخل العائلات التونسية.