'القافلة' تفتح ملف الجريدة قبل أن تصل إلى القارئ

كتب: أحمد فضل شبلول
عن قصة الشيء الذي نتصفحه يوميا

فتحت مجلة "القافلة" ـ في عددها الأخير ـ ملف "الجريدة قبل أن تصل إلى القارئ"، وهو الأمر الذي قد لا يعرف تفاصيله قارئ الجريدة، وقد لا يهمه في كثير من الأحيان معرفته، مادامت الجريدة وصلت بين يديه وأشبعت فضوله في الاطلاع على ما يرغب.
الباحثون: خالد الطوباري، ووليد شميط، وإبراهيم العريس، ومعهم بعض أعضاء فريق تحرير مجلة "القافلة"، قاموا برحلة إلى عالم الجريدة اليومية، وإلى صناعتها وصانعيها. وطرحوا بعض الأسئلة والعناوين، وأجابوا عنها بالكلمة والصورة (الأبيض والأسود والملوَّنة) ومن هذه الأسئلة والعناوين: مما تتألف الجريدة؟ ودورة الحياة اليومية، ومسار الخبر، وعامل الوقت، والتطور والتسهيل والتعقيد، والصحافي في الصحيفة، ودور وطبيعة عمله الفكري، والجريدة بين التشابه والفرادة، والصحافة والسينما، والإمبراطوريات الإعلامية، وصولا إلى بائع الصحف. وفي نهاية الملف رُصدت بعض المحطات في عمر الصحافة خلال الأعوام (1624 ـ 1948) وقبلها كانت هناك محطة عن "ما قبل عصر الجريدة".
لاشك أنه ملف ممتع للقارئ والصحافي معًا، ففي كثير من الأحيان لا نعرف قصة، أو قيمة، الشيء الذي بين أيدينا من فرط الاعتياد عليه.
***
خارج الملف يكتب رئيس التحرير محمد عبد العزيز العصيمي مجدَّدًا عن حرية التعبير، وتشارك حنان عبد الحميد، ومنى عمر في موضوع "التعلم .. ولو عن بعد: نموه وأنماطه وقيمة شهاداته". ويكتب محمد العمودي عن العيش في فقاعات تكنولوجية، حيث استمرأنا عزلتنا فيها بسبب السهولة التي سيرت بها حياتنا، وظهر ما يسمى بحالة الحضور الغائب للأشخاص، الذين يحتلون الحيز المكاني بأجسامهم، بينما هم غير حاضرين بأرواحهم وأذهانهم، فهم إما منشغلون بالتحديق في شاشة الكمبيوتر لقراءة أو كتابة ما يهمهم، أو محدقين في الفراغ مع سماعات الآي بود في آذانهم.
ثم تطرح المجلة رؤيتها حول مستقبل النفط، تحت عنوان "النفط عصره أطول مما يتوقعون".
وعن عمالة المستقبل يحدثنا عبد الله عرفان، ويصفها بأنها عمالة المعرفة، وينتقل أمين نجيب للحديث عن الفن والعلم بوصفهما شريكان في مملكة الإبداع، بينما تكتب هدى بتروبولوس عن مصداقية المعلومات والويكيبيديا (التي تضم عشرين مرة ما تضمه الموسوعة البريطانية، ومع ذلك فإن موسوعيتها لا تزال موضع سؤال) وعليه فإن بناء "القارئ الواعي باتت مسألة مطلوبة.
ويتناول د. غازي سليمان حاتم مسألة التوقيع الرقمي الذي فرضه التطور المعلوماتي وتكنولوجيا الاتصالات وأصبح عمره الآن ثلاثين سنة (إذ تم ابتكاره عام 1976 على يد ديفي هيلمان، وارتبط بعملية التشفير)، ويعقد كميل حوَّا مقارنة بين الورقة والشاشة، ويجيب رياض ملك عن سؤال يقول: كيف تبدأ عملا حرا؟ وتكتب مهى قمر الدين عن الأهل وفروض الأولاد المدرسية، ويرسم محمد الطريري صورة قلمية شخصية لمحمد بن سعد المقري (من حقل صغير إلى الخارطة السماوية)، ويقدم علاء الدين رمضان المرأة اليابانية شاعرة من خلال "أزهار الكرز". ويكتب خالد آل حمد عن أبيات في ذاكرة الشاعر د. غازي القصيبي. ويتجول عامر الصومعي في غابات حنا مينا من خلال "الذئب الأسود"، ويلقي أحمد العمران باللائمة على دور النشر العربية التي لا تزال تعمل بعقلية قديمة ومتخلفة وسط كل هذا التطور الذي ألمَّت بصناعة النشر حول العالم.
أما محمد خبَّاز فيقدم في الملف المصور بعض الصور والبورتريهات عن الميزان، وتنشر المجلة قصيدتين لعبد الرحمن الحبيب (المشي، وأنثى الصبح).
***
لاشك أنه عدد ثري يحمل الكثير من الموضوعات المتنوعة التي تهم القارئ المعاصر. لقد استطاعت مجلة "القافلة" ـ التي تصدرها شركة أرامكو السعودية ـ أن تحل المعادلة التي تحدث عنها أحمد العمران في مقاله "ليست أزمة قراءة". أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية