القاعدة تمنى بخسارة فادحة في افريقيا

لندن (رويترز) - من وليام مكلين
نادر الانفعال ومراوغ

ضربة جديدة نالها تنظيم القاعدة بعد مرور ستة اسابيع تقريبا على مقتل زعيمه اسامة بن لادن في باكستان وذلك بمقتل فاضل عبد الله محمد الذي كان يتولى مهمة تدريب المنضمين حديثا للتنظيم تاركا ارثا مهددا.

وقالت الشرطة الصومالية السبت ان محمد احد أهم قادة القاعدة المطلوبين ومهندس تدبير الهجمات والخبير في التخفي والتهرب وفي اللغات قتل في العاصمة الصومالية الثلاثاء الماضي.

وتقول واشنطن ان محمد الشهير كذلك باسم هارون متهم بالقيام بدور رئيسي في الهجوم على سفارتي الولايات المتحدة في عام 1998 في نيروبي ودار السلام الذي قتل فيه 240 شخصا.

ويقول مسؤولون غربيون ان محمد الذي ينحدر من جزر القمر ويعتقد انه في منتصف الثلاثينات تزعم هجوما على فندق يمتلكه اسرائيلي على الساحل الكيني في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 قتل فيه 15 شخصا.

لكن بعض الاكاديميين وخبراء الامن يعتقدون أنه قضى وقتا طويلا في السنوات الاخيرة في مجال تدريب المتشددين وتخطيط هجمات ضد الغرب وتبادل الخبرات مع الشبان الصوماليين ومع المسلمين الذين سافروا الى الصومال لاكتساب خبرة شبه عسكرية.

وتقول نيلي لحود الاستاذ المساعد بمركز مكافحة الارهاب بأكاديمية ويست بوينت العسكرية الأميركية "ربما كان (محمد) صفوة الصفوة بالقاعدة من ناحية العمليات".

واضافت "وفاته خسارة للقاعدة لكني أظن ان دوره في الفترة الاخيرة كمدرب لابد وانه منحها فائدة عظيمة".

وتابعت "هو واحد من قصص النجاح في القاعدة. كان يشعر ان لديه رسالة وهي نقل كل معرفته للاخرين. كان نعمة من العطاء المتواصل".

وتقول الحكومة الصومالية ان مئات من المقاتلين الاجانب انضموا لحركة التمرد من بلدان محتلفة منها افغانستان وباكستان ومنطقة الخليج ودول غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا. واحتل بعض الرموز الجهادية الاجنبية مواقع قيادية في الجماعات المتشددة ومنها شباب المجاهدين الصومالية المسلحة.

واقام محمد في السنوات الخمس الماضية علاقات مع جماعة الشباب التي تقاتل من اجل اسقاط الحكومة الاتحادية الصومالية ويقول مسؤولون امنيون غربيون انه عمل كأحد حلقات الاتصال بين المتمردين الصوماليين والقيادة المركزية للقاعدة في جنوب اسيا.

ويقول مسؤولون أمنيون غربيون انهم يشتبهون في أن محمد كان ينسق كذلك مع متشددين في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الذي ينطلق من اليمن وهو التنظيم المسؤول عن أجرأ الهجمات على أهداف غربية في السنوات الاخيرة.

ويقول متخصصون امنيون تناولوا شخصية محمد بالدراسة انه يبدو عمليا بدرجة عالية ونادر الانفعال ويحسب كل شيء بعناية. وكان يجيد العربية ولغة جزر القمر والسواحلية والانكليزية.

ويقول الباحث الاسترالي ليه فاريل الخبير من شؤون القاعدة ان وفاة محمد سيكون لها مردود على "وجود (تنظيم القاعدة) وقدرات العمليات الخارجية للتنظيم في المنطقة".

"لكن على صعيد العلاقات بين القاعدة والشباب فالعلاقة لها اوجه عديدة. هناك شخصيات اخرى داخل الشباب لها علاقات مع المركز الرئيسي للقاعدة وتنظيمها في جزيرة العرب وهناك رسل اخرون للقاعدة موجودون في المنطقة. وبهذه الطريقة ستتواصل الاتصالات والتجهيزات".

ويشتبه بعض الخبراء الامنيين في أن ما قدمه محمد من تدريب كان له دور في هجمات نفذتها جماعة الشباب بقنابل على العاصمة الاوغندية كمبالا عام 2010 والتي أودت بحياة 79 شخصا كان معظمهم يشاهدون مباراة لكرة القدم في اطار نهائيات كأس العالم.

وجاء الهجوم الذي كان الاول من نوعه للشباب خارج الصومال انتقاما لمساهمة اوغندا في قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي العاملة في الصومال (أميسوم) والبالغ قوامها 6300 فرد.

وفي عملية مشابهة في سبتمبر/ايلول 2009 نفذ متشددو الشباب هجوما مزدوجا بسيارتين ملغومتين على قاعدة عسكرية للاتحاد الافريقي في مقديشو مما اودى بحياة 17 من افراد اميسوم.

والمراوغة هي واحدة من مهارات محمد الفريدة. فقد تمكن من الافلات من قبضة الشرطة الكينية مرة على الاقل وظل طليقا لمعظم العقد الماضي في الصومال وهو مجتمع فضولي لا يترك عادة الغريب القادم اليه وشأنه.

وطبقا لسيرته الذاتية قام محمد بتدريب سيف العدل العضو المخضرم المصري في تنظيم القاعدة والذي لا يزال حرا طليقا ويعتقد أنه يعيش في المنطقة الحدودية بين افغانستان وباكستان. ويقول خبراء امنيون ان العدل يقود القاعدة مؤقتا بعد رحيل بن لادن.

وفي التسيعينات شملت واجبات محمد الرئيسية داخل القاعدة العمل كأمين سر للعدل وطبقا لكتاب خطه بنفسه لعب دور الامين السري للقيادة المركزية للتنظيم حيث كان له حق معرفة الكثير من اسرار عمليات التنظيم.

وطبقا لكتابه وبينما كان يكن احتراما كبيرا لبن لادن الا انه لم يصل لحد عبادة البطل. ففي واحد من الرسائل وطبقا لمقال كتبته لحود في مطبوعة لدى ويست بوينت تساءل محمد ماذا سيكون رد الفعل في حال وفاة بن لادن.

وجاء في الرسالة "على (الصهاينة والأميركيين) أن يفهموا ان وفاة اسامة بن لادن لا تعني نهاية الاسلام والجهاد. كلا والف كلا. لقد مات من هم اعلى شأنا من بن لادن من المسلمين. كل الابطال رحلوا من العالم الفاني اما الاسلام فباق الى ما يشاء الله".