'القاعدة' تخرج من الظل في جنوب اليمن

عدن (اليمن)ـ من فواز الحيدري
الحراك الجنوبي يعطي دفعة للقاعدة

خرج تنظيم القاعدة من الظل في محافظة ابين بجنوب اليمن وبات يوزع المناشير في وضح النهار في المساجد والاسواق ويخوض معارك كبيرة مع الجيش فضلاً عن تنفيذه هجمات جريئة ضد قوى الامن.

وفي المحافظة التي تعد معقلاً من معاقل الحركة الاحتجاجية الجنوبية الواسعة التي تتخذ طابعاً انفصالياً وتعرف باسم "الحراك الجنوبي"، تسهم عوامل مثل غضب السكان على الدولة والهيكلية القبلية للمجتمع وغياب الخدمات العامة، في تقوية "تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب".

وقال الصحافي اليمني المتخصص في شؤون الجماعات الاسلامية وتنظيم القاعدة فارس غانم ان "طبيعة ابين الجغرافية والسكانية جعلت تنظيم القاعدة يتخذ منها ملاذاً آمناً له...في ظل غياب الدولة واهمالها".

وتبنت القاعدة ست عمليات ضد قوى الامن في ابين خلال الاسبوعين الماضيين، بينها هجوم على مركز امني في جعار القريبة من عاصمة المحافظة زنجبار، اسفر عن مقتل 12 شخصاً بينهم 11 عسكرياً.

الا ان الحدث الابرز كان المواجهات الدامية والعنيفة التي اتخذت صورة الحرب في مدينة لودر خلال آب/اغسطس الماضي والتي اسفرت عن مقتل 33 شخصاً بحسب المصادر الرسمية والطبية.

وقال غانم "ما حصل في لودر كان اشبه بلحظة مبارزة بين الدولة وتنظيم القاعدة، وكانت المدينة ساحة لاختبار القوة في مواجهة كسر عظم بين الطرفين".

وبحسب غانم "تمكنت القاعدة من الاطباق على المدينة وتوجيه ضربات موجعة لقيادات الجيش والامن في ظل وجود الوية عسكرية تحاصر مدينة مشلولة".

وكانت القوات اليمنية اعلنت سيطرتها على لودر بعد المعارك.

وتشير مصادر قبلية الى ان انسحاب المسلحين الاسلاميين من المدينة لم يتم الا بعد وساطة اجراها شيوخ قبليون، الأمر الذي لم يتسن تاكيده من مصادر رسمية.

وغالباً ما ينفذ الهجمات مسلحون ملثمون يركبون الدراجات النارية.

وبات هؤلاء يزرعون الرعب في نفوس رجال الشرطة والجيش.

وقال شرطي في زنجبار طالباً عدم الكشف عن اسمه "اراقب طوال الوقت بنظرات حذرة الناس المارين في الشارع المجاور للمبنى الامني الذي احرسه، وخصوصاً اصحاب الدراجات النارية".

واضاف "اشعر بخوف شديد على حياتي".

وبعد المعارك في لودر، وزع تنظيم القاعدة في المساجد والاسواق مناشير تبنى فيها عمليات ضد قوى الامن ودعا المواطنين الى الابتعاد عن اماكن التواجد العسكري لكي لا يتم استهدافهم.

وقال نظير كندح، وهو امام احد المساجد في زنجبار "لقد تم توزيع البيانات في المساجد والمحلات التجارية بطريقة غير مسبوقة".

من جهته، اكد احد الاعيان في ابين طالباً عدم الكشف عن اسمه ان "تنظيم القاعدة استطاع خلال الاشهر الثلاثة الماضية ان يستفيد بشكل كبير من حالة الشلل وتقلص نفوذ السلطات الحكومية في معظم مناطق شبوة وابين، وذلك بسبب تعاظم تاثير الحراك الجنوبي وتعاظم الاحتجاجات الشعبية".

ووجهت السلطات اليمنية مؤخراً اتهامات مباشرة لعناصر الحراك الجنوبي بالتعاون مع تنظيم القاعدة.

وقال مصدر امني مسؤول ان "الحراك الجنوبي وتنظيم القاعدة وجهان لعملة واحدة" مشيراً الى تعاون بين الطرفين في معارك لودر.

وسبب تنامي وجود تنظيم القاعدة في جنوب اليمن شيئاً من الارتباك في صفوف الحراك، وهو في الاساس مجموعة من الاطياف السياسية المختلفة التي باتت تنادي بالانفصال عن الشمال والعودة الى دولة الجنوب التي كانت مستقلة حتى العام 1990.

ولطالما حاولت صنعاء الربط بين الحراك الجنوبي والقاعدة، بينما حذر قياديو الحراك الجنوبي مراراً وتكراراً من استغلال نظام الرئيس علي عبدالله صالح للحرب على القاعدة والالتفاف الدولي حول هذه الحرب من اجل القضاء على الحراك.

ووصفت قيادات الحراك الجنوبي العمليات التي نفذتها القوات اليمنية على تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية بانها "اعتداءات" على اهل الجنوب.

الا ان نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض المقيم في المنفى والذي يعد من ابرز قادة الحراك ويعتبر نفسه الرئيس الشرعي لـ"اليمن الجنوبي المحتل"، رفض الربط بين الحراك والقاعدة.

وقال "ان نظام صنعاء يحاول ايهام الراي العام المحلي والعربي والدولي ان الحراك الوطني الجنوبي وتنظيم القاعدة وجهان لعملة واحدة وذهبت تصريحات صنعاء إلى القول بأن هناك تعاوناً بين الطرفين".

واضاف "ان الحقيقة هي عكس ذلك تماماً، فلا توجد اي صلة لا من حيث الاهداف ولا طرق العمل فاهداف الحراك هي استعادة استقلال الجنوب ومنهجه في العمل هو الاسلوب السلمي وقد سبق لنا أن اكدنا موقفنا الرافض للارهاب من اي جهة كان سواء من القاعدة او النظام".

وخلص الى القول "نرفض ان تتحول بلادنا الى ساحة للارهاب والارهابيين".

ورداً على الاتهام للحراك بالتعاون مع القاعدة، قال القيادي في الحراك علي الشيبة ان القاعدة، على العكس، مرتبطة بقياديين في النظام اليمني.

وقال "هذه الجماعات لها ارتباطات كبيرة في الحكومة اليمنية" و"بعناصر فاعلة في النظام".