القاعدة تتحرك صوب بوركينا فاسو آمن دولة في غرب إفريقيا

واغادوغو
'واحة الأمان' لم تعد آمنة مع زحف القاعدة

تشكل بوركينا فاسو مصدر قلق غربي من احتمال وجود خلايا ناشطة لتنظيم القاعدة على اراضيها رغم نفي واغادوغو اي تواجد للتنظيم في البلاد، بعد ان جرى النظر طويلا الى هذا البلد كمثال نادر لدولة امنة في غرب افريقيا.
وحذرت وزارة الخارجية الفرنسية في بداية الاسبوع رعاياها من "تهديدات بالخطف" تستهدف غربيين في شمال بوركينا. وسحبت سفارة الولايات المتحدة نهاية الاسبوع الماضي عددا من مواطنيها العاملين في المنطقة عينها.
وتتشارك بوركينا فاسو بحوالي 2000 كيلومتر من الحدود البرية مع مالي والنيجر شمالا، وهما من اكثر البلدان التي تعرضت لهجمات "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي" في السنوات الاخيرة. ويلجأ التنظيم الناشط في الصحراء الساحلية الشاسعة الى عمليات خطف اجانب ولا يزال يحتجز حتى اليوم اسبانيين اثنين وفرنسيا.
وحاولت حكومة بوركينا فاسو تهدئة المخاوف مع اعلانها الخميس تعزيز الاجراءات الامنية لمواجهة "التهديد الارهابي في المنطقة" مع نفي اي تهديد محدد في شمال الاقليم.
واشار وزير الامن الكولونيل اميل ويدراوغو الى حصول تغيير في الخطة الامنية "منذ الاول من تموز/يوليو" في المنطقة الشمالية الحساسة و"في اي مكان اخر تكثر فيه اعمال العصابات".
وتؤكد الحكومة تركيزها على الجهد الاستخباراتي اضافة الى ارسالها فرقا عسكرية لتعزيز التواجد في منطقة غوروم-غوروم الحدودية مع النيجر.
واضاف الكولونيل ويدراوغو "في الحرب ضد الارهاب، لا يهم السلاح بقدر ما تهم نوعية الاستخبارات".
ويشكو الرجال المكلفون تعقب نشاط القاعدة والمتواطئين معها ميدانيا من "وعورة" المناطق الحدودية التي تشكل بيئة ملائمة لنشاط المقاتلين المتطرفين وللتبادل التجاري بشتى انواعه (البشر، المخدرات...).
الا ان مسؤولا استخباريا في بوركينا فاسو طلب عدم الكشف عن اسمه قلل من التهديد الارهابي في البلاد.
وقال انه في حال استمرت "طريقة العمل" الحالية على حالها - اي اختطاف غربيين ثم "بيعهم" للقاعدة-، ستكون "مخاطرة كبيرة لاحدهم (بارتكاب عمليات الخطف هذه)، واجتياز شمال بوركينا فاسو بالكامل وجنوب مالي للانضمام الى المتطرفين" في اقصى شمال الصحراء المالية.
واوضح ان بوركينا تبقى "بعيدة الى حد كبير من المنطقة المفضلة بالنسبة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي"، وهي المنطقة الشاسعة المشتركة بين الصحراء الكبرى والساحل والممتدة من موريتانيا الى النيجر مرورا بالجزائر.
الا ان البعض في البلاد يبدون مخاوف من ان يصبح شمال بوركينا فاسو هدفا للقاعدة وان تنتهي البلاد باعتبارها "واحة للامان"، على ما ورد في صحيفة لوبسيرفاتور بالغا.
وسلطت الصحيفة الضوء على التقارب بين الحكم في بوركينا برئاسة بليز كومباوري وواشنطن خلال العقد المنصرم في محاولتها لفهم هذا التحول وتفسير "الغضب الاسلامي". وترجم هذا التقارب في ايار/مايو من خلال مناورات "فلينتلوك 10" العسكرية التدريبية لمكافحة الارهاب كان مقر قيادتها في واغادوغو وشاركت فيها دول من افريقيا واوروبا واشرفت عليها الولايات المتحدة.
كما ركزت الصحيفة على دخول كومباوري في المفاوضات لتحرير رهائن في المنطقة مع القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي، ملمحة الى امتلاكه قنوات للاتصال مع التنظيم.
وبحسب الصحيفة فإن "المشكلة مع هذا النوع من المعارف يصبح الامر اشبه بقصة الكلب الذي ولسبب ما يقوم بعض الاشخاص الذين يعرفهم".