القاعدة تؤكد مقتل زعيم جماعة خراسان

رحلة طويلة انتهت في سوريا

دبي – أكد موقع "سايت" أحد المواقع الجهادية على الانترنت الأحد "أن حسابا على تويتر يديره عضو في القاعدة ذكر أن زعيم جماعة خراسان قتل في غارة أمريكية بعد غموض استمر أياما حول ما إذا كان نجا من الغارة".

وأكد "سايت" أن الصفحة التي يديرها عضو القاعد على تويتر ترحمت 27 سبتمبر/أيلول على الفضلي المولود في الكويت والذي يعرف أيضا بأبو اسماء الكويتي أو أبو أسماء الجزراوي وقالت إنه قتل في غارة 23 سبتمبر/ايلول.

وقال مسؤول أمريكي، في تصريح سابق، "أن الولايات المتحدة تعتقد أن محسن الفضلي وهو قيادي بارز في القاعدة قتل في غارة على سوريا نفذت قبل ساعات، إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية لا تزال تتحقق من مقتله".

وقال توني بلينكن نائب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض "إنه لم يتسن لمسؤولين أمريكيين التأكد بعد من مقتل الفضلي".

وأضاف بلينكن لبرنامج فوكس نيوز صنداي "نريد التأكد من أنه لا يحاول فعليا تزييف موته والاختباء، لكن توجد مؤشرات قوية على أنه تم التخلص منه."

ووصف مسؤولون أمريكيون خراسان بأنها شبكة من مقاتلي القاعدة الموسميين الذين ترجع خبراتهم القتالية في أكثرها إلى باكستان وأفغانستان وأن الجماعة تعمل الآن مع جبهة النصرة التي تتبع القاعدة في سوريا.

وقال مسؤولون أمريكيون بعد الغارات التي وقعت 23 سبتمبر/أيلول "إنهم لا يزالون يقدرون الخسائر التي لحقت بخراسان".

وأضاف إسلاميون متشددون في مواقع التواصل الاجتماعي "إن تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن الفضلي (33 عاما) قتل".

ولم يذكر موقع "سايت" اسم عضو القاعدة الذي أعلن مقتل الفضلي، لكنه قال إنه تدرب على يد رجل مقرب من زعيم القاعدة أيمن الظواهري وقاتل مع جماعة خراسان قبل سفره إلى سوريا.

وعرضت مذكرة أصدرتها وزارة الخارجية الأمريكية 2012 سبعة ملايين دولار مكافأة لمن يرشد عن مكان الفضلي وقالت إنه ممول للقاعدة مقرب من مؤسسها أسامة بن لادن وإنه كان من القلائل الذين عرفوا مسبقا بهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وكشف مسؤولون استخباراتيون وأمنيون عن أن جماعة تسمى "خراسان" ظهرت في الأعوام الماضية كخلية في سوريا، ربما تكون أكثر عزما على تنظيم هجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة أو منشآت خارجية.

وأضاف المسؤولون "أن الجماعة يقودها الكويتي محسن الفضلي، أحد قياديي عمليات القاعدة، وفقا لوزارة الخارجية الأميركية، وقد كان مقربا من بن لادن لدرجة أنه كان من بين مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين يعلمون بشأن هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 قبل وقوعها.

ويضم "خراسان" أفرادا من "القاعدة" من جميع أنحاء الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشمال أفريقيا.

ويقال إن بعض أعضاء الخلية يهتمون على وجه التحديد بوضع مخططات إرهابية باستخدام مفجّرات مخبأة. وليس من الواضح من يشارك إلى جانب الفضلي في قيادة التنظيم.

وصرح مدير الاستخبارات الوطنية، جيمس كلابر "أنه فيما يتعلق بالتهديد الذي يمس أميركا، فربما يشكل تنظيم خراسان خطرا يشبه ما يمثله تنظيم "الدولة الإسلامية".

وذكر بعض المسؤولين وخبراء الأمن القومي الأميركيين أن التركيز المكثف على "الدولة الإسلامية" عمل على تحريف صورة التهديد الإرهابي الذي ظهر من الفوضى الناتجة عن الحرب الأهلية السورية، وأن التهديدات الأكثر مباشرة ما زالت تتمثل في تنظيمات إرهابية تقليدية مثل "خراسان" و"جبهة النصرة" التابعة للقاعدة في سوريا.

وتتعقب أجهزة الاستخبارات الأميركية الفضلي (33 سنة) منذ 10 سنوات على الأقل وفقا لوزارة الخارجية الأميركية.

وكان الفضلي يقيم بإيران، قبل أن يصل إلى سوريا، كجزء من مجموعة صغيرة من عملاء "القاعدة" الذين هربوا إليها من أفغانستان بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وصرحت الحكومة الإيرانية بأن المجموعة كانت تحت الإقامة الجبرية، ولكن ظلت أوضاع عملاء القاعدة تحديدا محل تنازع لمدة سنوات، وفي النهاية غادر الكثير من أفراد التنظيم إيران متجهين إلى باكستان وسوريا وبلدان أخرى.

وفي 2012، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن الفضلي هو قائد تنظيم القاعدة في إيران، حيث يوجه حركة الأموال والعملاء في جميع أنحاء البلاد.

وذكر البيان ذاته، الصادر عن وزارة الخارجية، أنه كان يعمل مع متبرعين جهاديين أثرياء في الكويت، موطنه الأصلي، لجمع الأموال لصالح الثوار الموالين لـالقاعدة في سوريا.

وذكر الرئيس جورج بوش الابن في خطاب ألقاه ببروكسل 2005، أثناء تقديمه الشكر إلى دول أوروبية بسبب تقديمها المساعدة في مكافحة الإرهاب، "أن الفضلي ساعد الإرهابيين الذي فجروا ناقلة نفط ليمبورج في 2002 قبالة سواحل اليمن، وأسفر هذا الهجوم عن مقتل شخص وتسريب 50 ألف برميل نفط انتشرت بطول الساحل الممتد على 45 ميلا.

ويحذر البعض من أن الغارات الجوية ضد "داعش" قد تؤدي بالتنظيم إلى التخطيط لشن هجمات ضد أهداف غربية، بل يمكن أن تفيد العمليات الأميركية أيضا تنظيمات مسلحة أخرى إذا لم تكن الفصائل الثورية الأكثر اعتدالا مستعدة لفرض سيطرتها على الأرض.

وكشف أصوليون في لندن عن أن الكويتي محسن الفضلي، المتورط في الكثير من العمليات الإرهابية والمطلوب للسلطات الكويتية والسعودية والأميركية، هو الزعيم الفعلي لتنظيم القاعدة في سوريا والممثل الشخصي لزعيم التنظيم في العالم أيمن الظواهري.

والاسم الكامل لمحسن الفضلي، هو محسن فاضل إياد الفضلي، ويرد على قوائم الإرهاب الأميركية باسم محسن الفاضلي، وأنه كان زعيم «القاعدة» في إيران بين 2011 و2012.

وأوضحت المصادر أن الفضلي، الذي يعد من أخطر الإرهابيين على مستوى العالم، انتقل من إيران إلى سوريا في منتصف 2013 وكان له الدور البارز والحاسم في انحياز الظواهري إلى جانب "جبهة النصرة" بقيادة "أبو محمد الجولاني"، في خلافها مع تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة أبو بكر البغدادي، واعتبارها الذراع الرسمية للقاعدة في سوريا.

ويعد الفضلي المطلوب رقم 4 من قبل وزارة الداخلية السعودية على قائمة الـ36 مطلوبا التي أعلنتها في 28 يونيو/حزيران 2005.