القاسمي يطلق فعاليات مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل

المهرجان هو اللبنة الأولى نحو صنع أفلام صحيحة

الشارقة ـ افتتح الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، وقرينته الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، صباح الاثنين مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل 2013، في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات بإمارة الشارقة، وذلك بحضور نخبة من الشخصيات البارزة وعدد كبير من الجمهور والمهتمين في مجال الفنون الإعلامية للأطفال والناشئة.

وفي هذا السياق، قال الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: "نشكركم على هذا الحدث العظيم. المهرجان هو اللبنة أو الخطوة الأولى نحو صنع أفلام صحيحة. أتمنى أن يكون هذا المهرجان بداية لأعمال سنراها في المستقبل أتمنى لجميع أطفالنا التوفيق مع حبي وتقديري للجميع."

ويعتبر هذا الحدث الأول من نوعه في المنطقة، والذي يعد مبادرة جديدة تطلقها مؤسسة "فن" للفن الإعلامي للأطفال والناشئة، ويهدف إلى تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الأطفال والناشئة، واستثمار ملكاتهم وتوجهاتهم الإبداعية في هذا المجال، فضلاً عن عرض أفضل الأفلام التي تم إعدادها من قبل الأطفال والموجهة إليهم.

ويعد هذا المهرجان إحدى المنافذ المعرفية الهامة للأطفال للولوج إلى حضارات وثقافات المجتمعات الأخرى، إذ سيساهم في جلب أفلام عالمية ووسائط الإعلام الجديد للأطفال والشباب في المنطقة، والتي تستنطق المرجعيات الفكرية للمجتمعات المختلفة ، وتفصح عن تاريخها الثقافي وتضاريسها الإجتماعية، لتعكس صوراً عن أنماط الحياة وعادات الناس والأعراف الإجتماعية والإختلافات الحضارية، وتعزز مبدأ السلام والتسامح والتفاهم العالمي بين الأفراد من مختلف الثقافات والأديان

من جهتها، أكدت الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي على أهمية الطفل في المجتمع وقيمته في الوجود الإنساني ، مشيرةً إلى أنه يمكن التعلّم منه بقولها: "لقد تعودنا دائماً على أن نعلم أطفالنا آداب المأكل والمشرب، ومهارات التعامل بلباقة، والعادات والسلوكيات الحميدة، وغيرها من الدروس الحياتية التي نسلحهم بها لخوض غمار معترك الحياة، إلا أن هذه الحياة ما هي إلا جملة من المفارقات، ففي نفس اللحظة التي ننظر فيها إلى الطفل ككائن صغير وضعيف، ندرك يقيناً بأنه يعرف كيف يطلب - بكل قوة وعزم - كل ما يرغب فيه، ولا توجد قوة على وجه الأرض تقف ضد إصراره وإرداته وتثنيه عن الحصول على ما يريد؛ لأنه لم يتعرّف بعد على كلمة مستحيل. وعلى عكس البالغين، فإننا نلمح في الأطفال صورة للبراءة والشغف الذي لا ينضب للمعرفة.

وأضافت: "أعتقد أننا، من خلال هذا المهرجان، سنتعلم الكثير منهم، ليس فقط عن الأطفال ومعاني الطفولة، ولكن أيضاً عن أنفسنا، لأن هذه الأفلام هي المرآة التي ستتيح لنا أن نتعرّف من خلالها على مجتمعنا والمجتمعات والثقافات الأخرى من رؤية مختلفة وبزوايا متعددة تطرح آفاقاً جديدة."

ومن المقرر أن يتم عرض 78 فيلماً في المهرجان من 32 دولة، تتراوح ما بين أفلام قصيرة ورسوم متحركة، وأفلام صامتة وأفلام روائية. وتستهدف تلك الأفلام الفئات العمرية التالية: تحت سن الـ 7 سنوات، ما بين 8 و13 سنة، بين 14 و18 سنة. كما ستشهد منطقة القصباء عروضاً مميزة في عطلة نهاية الأسبوع.

ويذكر أن مؤسسة "فن" تنظم معرضاً فنياً موازياً للمهرجان في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات؛ لإستعراض مختلف الأعمال الفنية والقوالب التعبيرية والإعلامية التي أنتجها الأطفال خلال الورش التدريبية التي نظمتها المؤسسة طوال هذا العام.

وسيتاح لطلاب المدارس العامة مشاهدة العروض الفيلمية في قاعة الجواهر للمناسبات والمؤتمرات في الفترة الصباحية، بينما سيتمكن طلاب المدارس الخاصة من متابعة تلك العروض في صالات جراند سينما في مركز صحارى، أما الجمهور العام فسيتاح له مشاهدة العروض في فترة ما بعد الظهيرة.

وبدورها، قالت جواهر عبدالله القاسمي، مدير مساعد بمؤسسة فن: "تدور فكرة المهرجان حول التعليم والترفيه وإثراء الرصيد الثقافي والمعرفي. ويهدف المهرجان إلى الاحتفاء بثقافات العالم، ومد جسور التواصل بين مختلف الحضارات، واحترام العادات والتقاليد والأعراف الإجتماعية لجميع المشاركين. وأتوجه بالشكر إلى وزارة التربية والتعليم التي قدمت لنا كافة مقومات الدعم، وخصصت وقتاً لطلابنا من جميع أنحاء الإمارات لحضور هذه التظاهرة الفنية الثقافية."

ومن المتوقع أن يكون مهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل الحدث العائلي الأضخم في المنطقة؛ إذ يضم عدداً من صنّاع الفن السابع - على الصعيدين المحلي والإقليمي - الذين ابتكروا أفلاماً موجهة للأطفال تتضمن العديد من الأفكار والمعاني المفيدة والواضحة، كما يشارك في المهرجان مئة متطوع؛ للمساعدة في إجراءات التسجيل وإصدار التذاكر وتقديم خدمات الإرشاد والتوجيه.

وفي معرض مشاركته في الحدث، قال الدكتور نايف المطاوعة، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة تشكيل للإعلام، ومؤلف كتاب "99": يمتلك الأطفال ملكات الإلهام والإبداع في رواية القصص. فلديهم مخيلة واسعة قادرة على تحويل المشاهد اليومية التي يُعايشونها إلى واحة من الأفكار وقصص خيالية ملحمية؛ لذا، علينا أن نوفر لهم المناخ الملائم لإثراء مخيلتهم الخصبة، حتى يتمكنوا من استثمارها في فترة متقدمة من حياتهم."

وتعليقاً على الدور البارز لإمارة الشارقة في الاهتمام بقضايا الطفولة، قال محمد سعيد حارب، مؤلف المسلسل الكرتوني الإماراتي الشهير "فريج": "يحق للشارقة أن تفتخر بالدور الرائد الذي تلعبه في صناعة السينما العالمية، من خلال استضافتها لمثل هذا الحدث الكبير، والذي يعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة. وأرى شخصياً، أن إمارة الشارقة ستجني الكثير من الفائدة في هذا القطاع."

أما دبي أبو الهول، أصغر روائية إماراتية، فقالت: "الترفيه والتسلية هي أفضل وسائل التعلّم، ومهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل هو شكل وقالب فريد من التعلّم الترفيهي. وهذا الحدث يمثل فرصة مناسبة للتعلّم، حيث يضم ألمع النجوم الصاعدة في عالم السينما، ويعرض أفلاماً تشكّل بوابة إلى فهم أعمق لعالمنا المتطور المتعدد الثقافات."

وفي إطار المشاركة الواسعة في هذا المهرجان، أوضحت جواهر عبدالله القاسمي أن المؤسسة تخطط لإطلاق مسابقة أفلام للهواة، وإعداد المزيد من ورش العمل التي تصب في منحى تعزيز الثقافة السينمائية لدى الأطفال والناشئة، واستضافة سينمائيين عالميين ومتحدثين للاحتفاء بأفلام الأطفال، إلى جانب عدد آخر من المفاجآت التي ستبقى طي الكتمان في الوقت الراهن.