القادة العرب ينأون بأنفسهم عن الخطط الاميركية تجاه العراق

القاهرة - من آن-بياتريس كلاسمان
ولي العهد السعودي وملك الاردن اكدا مرارا رفضهما الكامل لضرب العراق

يعمل القادة العرب، بصفة عامة، على صد محاولات واشنطن لجذبهم إلى تأييد عمل عسكري ضد بغداد.
ويشعر معظم القادة العرب بأن الخسارة ستكون كبيرة إذا قادت الولايات المتحدة هجوما عسكريا على العراق، اذ أن أي هجوم على بغداد سيكون بمثابة ضربة موجعة للسياحة ولقطاعات اقتصادية أخرى في المنطقة، كما أنه سيولد ضغوطا هائلة على الحكومات الموالية للولايات المتحدة في القاهرة وعمّان ودول الخليج.
وثمة مصدر آخر للقلق هو أن العراق قد يتجزأ إلى دولة كردية وأخرى سنية وثالثة شيعية في حالة تغيير الحكومة الحالية، وهذا من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة بأسرها.
كما أن القادة العرب يتساءلون عن أسباب الاهتمام المفاجئ الان بمواجهة أسلحة الدمار الشامل، التي تدعي واشنطن ان العراق يمتلكها، بعد مرور 11 عاما على انتهاء حرب الخليج.
وقال مفتي الديار المصرية أحمد الطيب مؤخرا أن شن هجوم على العراق سيضر بمصالح الولايات المتحدة في أنحاء المنطقة، مشيرا إلى أن مثل هذا الهجوم لن يؤدي إلى إلا تنامي مشاعر الغضب والكراهية في أوساط العرب والمسلمين بصفة عامة.
ويميل معظم المراقبين في منطقة الشرق الاوسط لتأييد هذا الرأي. وهم يعتقدون أيضا أن إدارة الرئيس الاميركي جورج بوش جرت على نفسها نقمة العرب خلال الاشهر الاخيرة بسبب ما يرونه أنه تحيز أميركي لاسرائيل في نزاعها ضد الفلسطينيين.
ونقل عن مسئول سعودي قوله "هناك البعض في الولايات المتحدة، وبخاصة في وسائل الاعلام، لا يستطيعون أن يصدقوا أو لن يصدقوا أن السعوديين يرفضون حقا شيئا تريده الولايات المتحدة، حتى لو كانت حربا لن تجلب للمنطقة أي نفع".
هذا رغم أن ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبد العزيز عبر مؤخرا عن رأيه في وسائل الاعلام الاميركية ثلاث مرات خلال أسبوع احد، قائلا "نحن نعارض شن هجوم على العراق".
وتولى وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل توضيح موقف ولي العهد.
وقال وزير الخارجية السعودي "لا يوجد دليل على أن العراق يمثل تهديدا، ودون هذا الدليل لن نشارك في حرب ضد العراق".
والواقع أن العائلة المالكة السعودية، التي وقفت بجانب الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية عام 1991، والتي تسمح حتى اليوم بوجود قواعد للجيش الاميركي على أرضها، تخشى تصاعد المشاعر المعادية للولايات المتحدة بين السعوديين.
وفي الوقت نفسه، يبذل العراق كل ما يسعه من جهد لكسب التأييد في المنطقة، فهو يتودد إلى حكومات الدول العربية، ويؤكد انه يريد فتح صفحة جديدة مع الكويت.
ولا يستبعد احتمال أن تكون دولة مجاورة للعراق قد اتفقت مع الولايات المتحدة على تأييدها ضمنيا في حالة شن هجوم، ولكن أيا من حكومات المنطقة ليست مستعدة للاعتراف باتفاق كهذا.
ويظهر مسلك الاردن مدى تشابك وحرج مسألة مساندة سياسات الولايات المتحدة المعادية لبغداد.
فعقب الظهور المفاجئ للامير حسن ولي عهد الاردن السابق في اجتماع في لندن لضباط عراقيين في المنفى الشهر الماضي، سارعت المملكة الاردنية الى نفي حدوث أي تغيير في معارضتها لشن هجوم على بغداد.
ونفت عمّان بشدة تكهنات بشأن مناورات مشتركة حالية بين القوات الاميركية والاردنية في الصحراء الاردنية.
وأعلنت أن عملية "ضوء القمر" لا علاقة لها بالتهديدات الاميركية ضد بغداد.
وباختصار اكدت مصر والاردن والسعودية رفضها الشديد لعمل عسكري ضد بغداد، وشدد زعمائها على الكوارث السياسية والاقتصادية التي يمكن ان تجرها هذه الحرب على المنطقة باسرها.