القات في اليمن: آفة ام مؤسسة اجتماعية؟

صنعاء - من لوك فيليبس
مضغ القات عادة عميقة الجذور في المجتمع اليمني

توجه سليم الى سوق القات المكتظة في صنعاء بعيد منتصف النهار لينضم الى آلاف الرجال الذين يحاولون الحصول على افضل انواع هذه النبتة من اجل جلسة جديدة، تقليدية في اليمن، بعد الظهر.
وعبر سليم عن اسفه لان "الاسعار ارتفعت مؤخرا بسبب نقص الامطار في الجبال"، موضحا انه ينفق ستة دولارات يوميا لشراء القات وهو ما يشكل ثلث راتبه.
وفي احدى افقر دول العالم، يبدو ما ينفقه سليم "اسرافا"، لكن في نظر الكثير من اليمنيين يشكل القات مؤسسة اجتماعية جذورها ضاربة في العمق، تؤثر في عملية اتخاذ القرار والاتصالات الاجتماعية.
وبعد وجبة غداء مؤلفة من الرز والدجاج والحلبة المطبوخة مع اللحم والخبز المحلى مع الحليب والحلويات الاخرى والفاكهة، ينتقل سليم واصدقائه الى الديوان حيث بسطت فرشات من اجل جلسة تخزين القات.
ويتمدد هؤلاء الشبان ليتناول كل منهم بشهية كبيرة عشرة من غصون القات التي تم لفها بقشور الموز والبلاستيك للمحافظة عليها.
ويبدأ الشبان بـ"تخزين" القات بعد ان ينزعوا اوراقها الحمراء للحصول على عصارتها التي يمتصها الجسم ببطء.
وخلال هذه الجلسة التي تستمر ساعات، ينتاب الشبان من حين لآخر شعور باللذة بينما تكون اذرعهم وايديهم لينة وكانها مجردة من العظام.
وتتسارع ضربات القلب بينما تزداد حاسة البصر حدة ويصبح الحديث اكثر انفعالا وروحانية وان كان في بعض الاحيان غير مفهوم بسبب كتلة القات التي تكون في افواههم.
وفي هذه الاثناء يدخنون سجائر "قمران" التي تصنع في اليمن ويشربون الماء باستمرار لمكافحة الشعور بالجفاف الذي يسببه القات.
وبعد ان يشعروا بالراحة مثل ما يحدث بعد جلسة من التدليك، ينزع الشبان القات من افواههم ويشربون الشاي الحلو المذاق بانتظار وجبة عشاء خفيفة والنوم.
وقال دبلوماسي غربي يقيم في صنعاء ويحب تخزين القات ان هذه العادة "تشكل جزءا من الثقافة اليمنية وستبقى كذلك حتى العثور على خيار اجتماعي آخر".
واضاف "اجتماعيا تشكل جلسات القات حجر اساس في اجراء الاتصالات والمناقشات السياسية والاعمال وتسوية القضايا الشخصية".
لكن جياني بريتزي ممثل البنك الدولي المقيم في اليمن يدين انفاق ملايين الدولارات على زراعة القات معتبرا انه "آفة اجتماعية تحرم الاسر من الدخل الذي يجب ان يتم انفاقه على الغذاء وتحسين مستوى معيشتهم".
واضاف بريتزي "انني اعارض بشدة القات"، مؤكدا ان "تأثيره على المجتمع اليمني مأساوي ومدمر ويؤدي في بعض البيوت الى حرمان الاطفال من الطعام".
وتابع ان الامر لا يقتصر على "انفاق اسر نصف دخلها على القات". واضاف ان "له تأثيرا سلبيا على الانتاج والصحة وخصوصا بسبب استخدام المبيدات الزراعية في مزارعه.
وتساءل "كيف يمكن لانتاج القات ان يتلاءم مع نمو عدد السكان الذين يتوقع ان يتضاعف عددهم في السنوات الـ25 المقبلة؟ هل سيغزو اليمنيون اثيوبيا؟".
ورغم الانتقادات لآثار هذه النبتة التي تؤدي الى قطع الشهية والرغبة في النوم ويقال انها تسبب ضمور الاعضاء التناسلية (مؤقتا)، لا يعير الكثير من اليمنيين بالا للتحذيرات.
وقد اطلق الرئيس علي عبد الله صالح حملة في 1999 لمنع الموظفين العاملين والجيش والشرطة من تخزين القات.
لكن هذه الحملة ومحاولة اخرى جرت في اليمن الجنوبي الماركسي السابق، باءتا بالفشل.
ويحوي القات الذي يسمى باللغة اللاتينية "كاثا ايدوليس" مادتي الكاثين والكاثينون الكيميائيتين اللتين تؤديان الى نتائج مشابهة لاثار الامفيتامين من ارتفاع ضغط الدم وحرارة الجسم الى جانب افراز الادرينالين.