القات: غول يصادر المستقبل بعد أن كبل الحاضر

صنعاء
كم يمني تجد دون انتفاخة على جانب الوجه؟

أنا من بلاد "القاتِ"

مأساتي تضج بها الحقبْ

وسفينة الصحراء راحلتي

إذا ما الليل هــــبْ

لا مــال .. لا بترول عنــدي ..

لا ذهــــــــــبْ!!

هكذا اختزل الأديب الدكتور عبد العزيز المقالح رئيس جامعة صنعاء حال الإنسان اليمني في بلاده المسماة "بلاد القات"، لكنه يعود في ديوانه قبل الأخير "أبجدية الروح" ليقول عن القات:

.. والقات عشب الصداقة ..

هل يستوي بين أضراسنا

وبين أصابعنا ..

حيث لا يتلألأ وجه صديق!.

فما حقيقة القات؟ وما آثاره الصحية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية؟ وما موقف صناع القرار السياسي تجاهه؟ ولماذا يثير دائما التساؤلات ويحدث الانقسامات الواضحة بين مؤيد ومعارض ومحايد، كلما طرحه المهتمون على وسائل الإعلام في اليمن السعيد؟

كان لا بد من زيارة مجالس القات، ومحاورة روادها، ثم الاطلاع على الأبحاث والدراسات التي تناول "ظاهرة القات" إن صح التعبير، لفهم هذه المشكلة.


يعمل و«يخزن»
إنها محاولة بحث عن ذلك السر الغامض الذي يجعل معظم اليمنيين يلوذون إلى مساكنهم بعد الظهيرة .. وتخلو معظم الشوارع من مرتاديها ويلفها السكون، وقلة الحركة .. في المقابل تضج "المقايل" - كما يسمون أماكن تجمع الذين يمضغون القات - بالأحاديث الفكرية والنقاشات السياسية .. وحتى النكات والأحاديث الفارغة.

أصبحت مجالس القات المكان الأنسب لحوار القيادات الحزبية, ولإبرام الاتفاقات، وأيضاً الصفقات السياسية أو التجارية وربما لإصدار القرارات الخطيرة. بل وصف أحدهم القات بأنه "الملك المتوج" في اليمن.

ومثلما يثير موضوع القات انقساماً واختلافاً بسبب الموقف منه .. فهو يثير الاختلاف بين الباحثين عند تناولهم البعد التاريخي لدخول القات إلى اليمن .. فثمة رؤية تذهب إلى أن القات دخل اليمن غازياً مع حملة الغزاة الأحباش عام 525 ميلادية، وهناك رؤية أخرى تعد دخول القات إلى اليمن متأخراً، ولكنها تختلف بشأن تحديد الظهور المتأخر هذا.

فباحثون يرجعون دخول القات إلى اليمن إلى القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلادي، وبعضهم يؤرخ مطلع القرن الرابع عشر الميلادي تاريخاً لمعرفة القات وزراعته ولكن بمساحة محدودة. وبحسب دراسة عن الاقتصاد السياسي للقات للدكتور عبد الرحمن بني غازي فقد ظل انتشار القات بطيئاً جداً حتى أوائل القرن العشرين، حين أخذت زراعته في الانتشار لتعم أكثر المناطق اليمنية.

ويعرف الباحث إسماعيل محمد المتوكل شجرة القات بأنها تابعة للعائلة السلاستيرية واسمها العلمي "قات" وتزرع في مناطق الحبشة ويوغندا وكينيا وتنزانيا وملاوي وجنوب أفريقيا، إضافة إلى اليمن.

ويروى عن المستشرق بيرتون في كتابه "الخطوات الأولى في شرق أفريقيا" عام 1844 أنه قال «إن مفعوله يشبه مفعول الشاي الأخضر الثقيل»، وثمة اعتقاد أن رجال الصوفية أول من تعلق بالمداومة على تناول أوراق القات.

و"يُخزن" القات - بالتعبير الشعبي - من خلال وضع أغصانه تحت أضراس أحد الشدقين، ثم يُمضغ ببطء، ويحدث الأثر من خلال امتصاص الشعيرات الدموية الموجودة في الغشاء الداخلي للفم، ويستمر تخزينه في الفم لمدة قد تزيد على خمس ساعات، ولذا يسمى ماضع القات بـ "المخزن".

بيئة القات

تشير دراسة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى أن زراعة القات تتم في المناطق التي يتراوح ارتفاعها بين 800 متر و2800 متر فوق سطح البحر. وتوضح الدراسة أن القات يحتاج إلى ريّ منتظم خلال الشهرين الأولين لزراعته، بحيث يروى مرة كل خمسة أيام في الشهر الأول، ومرة كل عشرة أيام في الشهر الثاني، واعتباراً من الشهر الثالث يحتاج القات إلى الري مرة أو مرتين ثم يعتمد على الأمطار.

وتعد مادتا الكاثين والكاثينون القوام الرئيس في التركيب الكيمائي لأوراق القات. وهاتان المادتان تؤديان، حسب الدكتور أبو بكر القربي أستاذ علم الأمراض بكلية الطب في جامعة صنعاء، إلى الكثير من الأعراض التي يلاحظها ماضغ القات، مثل ازدياد ضربات القلب وتحسن في التنفس واليقظة.

ويقول القربي إن هناك الآن العديد من المواد الأخرى التي بدأ الباحثون في فرزها وتصنيفها، وتتشابه مع بعض إفرازات جسم الإنسان وبالذات في الجهاز العصبي، الأمر الذي قد يفسر عدداً من الأعراض الأخرى مثل تخفيف الألم والشعور بنوع من الانسجام يعقبه عند بعضهم اكتئاب وقلق نفسي.

طقوس "التخزين"

يصف محمد سعيد القدسي، المذيع في القناة الثانية في التلفزيون اليمني، فيقول إن لمجلس القات "المقيل" في المجتمع اليمني طقوساً اجتماعية، إذ تتفق المجموعة التي تلتقي حول أغصان القات المبعثرة على الأرض، على مكان محدد - كمنزل أحد الأصدقاء - لتناول القات.


القات مرتبط بالسياسة
ويُحرَص على اختيار منزل هادئ، تُعد غرفة "الديوان" فيه بإحراق البخور، وتوفير الماء البارد، والمتكأ المريح، ثم يلتقي الأصدقاء لتناول القات في الموعد الذي يكون عادة بعد صلاة العصر، وفي رمضان بعد صلاة العشاء، ليبدأ مضغ القات في أجواء من المتعة والأحاديث الخفيفة. وتستمر الجلسات غالباً حتى السابعة مساء، وفي أيام رمضان حتى منتصف الليل.

ويؤكد القدسي أن ماضغ القات يمر بمراحل متباينة منذ أن يبدأ مضغ أغصان القات حتى يتفلها. ففي الساعة الأولى يُلمس اندفاعه في التحدث بكثرة في قضايا متشعبة ومختلفة، ويتسم الحديث غالباً بعدم المنهجية. وفي الساعتين التاليتين يشعر أن ثمة رغبة في الصمت والتأمل أو النشاط والعمل، ومع انتهاء مضغ القات ينتابه شعور بالقلق، وفي بعض الأحيان بالهدوء والسكينة والخمول. ويعيد القدسي ذلك إلى نوعية القات .. فللقات أصناف، ويعتمد على نسبة وجود مادتي الكاثين والكاثينون المنبهتين.

ويجيب الشاب عمر عبد العزيز المجند في الجيش على سؤال عن سبب اندفاعه لشراء القات ومضغه بأن ذلك يسبب نشاطاً ذهنياً وبدنياً، ويقول «أحقق من خلال مجالس القات ذاتي بالحوارات وإقامة علاقات اجتماعية ..»، كما «سمعت من بعض الأطباء أن للقات فوائد بالنسبة لمرضى السكر ويخفف من آلام قرحة المعدة (!)».

مخاطر بالجملة

يرى بعض الأطباء أن القات ليس له فوائد صحية، بل على العكس يحدث مضاعفات ويتسبب في أمراض مختلفة. ويوضح الدكتور عادل عبد الولي نائب رئيس قسم أمراض الكلى في مشفى الثورة في صنعاء أن كثيرين من ماضغي القات ولا سيما من كبار السن يشكون من صعوبة التبول، ومن الإفرازات المنوية اللاإرادية بعد التبول، وبالذات عند مضغ القات، وذلك للآثار السلبية على البروستات والحويصلة المنوية وما يسببه من احتقان وتقلص.

بينما يوضح الباحث الأكاديمي محمد عبد الولي بعض الآثار التي يتركها القات على ماضغيه من خلال أطروحته التي قدمها لجامعة صنعاء، وقد أجرى أبحاثه التجريبية على مجموعة أرانب ورصد حالات الدم لديها، فخلص إلى نتائج مثيرة من أهمها - كما يقول - أن «القات يسبب رفع نسبة السكر في الدم على عكس ما كان شائعاً بتخفيضه نسبة السكر، كما يرفع عدد الصفائح الدموية بشكل ملحوظ .. ويقلل نسبة البروتين في الدم المسؤول عن النمو .. وأيضا يؤدي إلى تنامي ظاهرة العدوانية».

ويؤكد الدكتور جمال أحمد حسن المختص في أمراض الجهاز الهضمي أن القات يحدث اضطرابات معوية مصحوبة بعسر الهضم، ويسبب البواسير نتيجة وجود مركبات "التانين"، إضافة إلى فقدان الشهية وسوء التغذية الذي يعاني منه "المخزنون" المداومون على مضغ القات. ويشير إلى دراسات علمية ترفع نتائجها احتمال الإصابة بسرطان الفم واللثة نتيجة رشّ أغصان القات بمواد كيماوية سمية "مسرطنة".

دفاع عن القات

ولكن كما للقات مناهضون يعملون بدأب وإخلاص من أجل الحدّ منه بالتوعية والنشرات، فلا شك أن هناك أنصاراً للقات يدافعون عنه ويرفضون مجرد إدانته.

وفي هذا الصدد ينبري التاجر أحمد عبد الرب لإيراد الإيجابيات التي يحققها القات - حسب وجهة نظره - إذ يرى أن القات يسهم في تحريك رؤوس الأموال وتدويرها داخل البلاد، ويشجع قطاعا واسعا من الناس على البقاء في الريف لزراعته وتسويقه، ما يخفف من أهم مشكلة سكانية تعاني منها كثير من المجتمعات، وهي مشكلة الهجرة الداخلية من الريف إلى المدينة.

ويقول عبد الرب «جعل القات المزارعين والفلاحين يولون اهتمامهم بالمدرجات الجبلية الزراعية وصيانتها والاهتمام أكثر بالبنى الأساسية داخل الريف اليمني، مثل شق الطرقات وبناء المدارس وإقامة الحواجز المائية بهدف تهيئة الأجواء للمواطنين الذين يستقرون في الريف ..».

ويشدد التاجر اليمني على ما تجسده مجالس القات من منتديات ثقافية وصالونات فكرية وسياسية وأدبية تثري الأفكار والاتجاهات وترسخ قيم الحوار وتجسر علاقات اجتماعية واسعة بين شرائح الناس، كما أن "المقايل" وسيلة لتبادل المعلومات. وفوق هذا وذاك يعدّ محصول القات مصدراً مهماً لعيش عدد كبير من السكان يُقدر بأكثر من نصف مليون أسرة يمنية.

"القات" .. العدو التقليدي لشجرة البن

فما حقيقة فوائد القات الاقتصادية؟ .. يؤكد الدكتور علي صالح الزبيدي الأمين العام لجامعة صنعاء والأستاذ في كلية الاقتصاد أن الدخل المحلي من القات يشكل نسبة يعتدّ بها من الناتج الزراعي تقرب من ثلثه، وهو عُشر الناتج المحلي الإجمالي.


حراسة الشجرة الملعونة
ولكنه يقول في دراسة علمية إن زحف المساحات المزروعة بالقات كان على حساب المنتجات الأخرى وخاصة "البن" والأشجار المثمرة، وهذه جميعها ذات قيمة تصديرية تسدّ من الفجوة التجارية في ميزان المدفوعات وتوفر العملات الأجنبية لدعم الاستقرار في سعر الصرف.

ويرى أنه على الرغم من زيادة الدخول الصافية لمنتجي القات ومسوقيه وما له من تأثير في زيادة تنمية الريف وإدخال وسائل المدنية الحديثة إليها، فإن ذلك قد رفع مستوى الاستهلاك التفاخري والمظهري، ما شكل مضاعفة الأعباء التي أثقلت كاهل الدخل المحلي الإجمالي بالانخفاض.

ويلفت الزبيدي الانتباه إلى ظاهرة أخرى فيقول «بسبب اتباع أساليب غير صالحة لجباية ضريبة القات، هناك تهرب ضريبي على أشجار القات»، ويعتقد أن معالجة هذه الظاهرة الخطيرة تستدعي وضع حلول تقضي على الأسباب الجذرية المؤدية إلى استهلاكه، كإيجاد فرص عمل جديدة وإعادة هيكلة العمالة بين القطاعات المختلفة، بما يؤدي إلى تحريك العمالة بين هذه القطاعات وإعادة التوازن الذي يقضي على ساعات العمل المفقود.

وكانت إحصاءات حكومية قد ذكرت أن القات لا يسهم إلا بنسبة ضئيلة في الإيرادات العامة لا تتجاوز 4 في المائة من عائدات الضرائب، ولا تتجاوز الحصيلة الفعلية لأنشطة القات عن 20 في المائة من الطاقة الضريبية.

وجدير بالذكر أن دراسات حديثة توصلت إلى أن ساعات العمل المهدورة في جلسات القات تصل إلى 20 مليون ساعة يومياً، وتقول دراسة إحصائية أخرى إن عدد الذين يمضغون القات يبلغ أكثر من ثلاثة ملايين شخص!.

توضح بيانات التقرير العام لمسح ميزانية الأسرة لعام 1998 أن الإنفاق على التبغ والقات يأتي في المرتبة الأولى بين مجموعة السلع الغذائية في الحضر، وفي المرتبة الثانية بعد الإنفاق على الحبوب في الريف، وفي المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية.

وتشير دراسة استطلاعية لظاهرة القات صادرة عن المنظمة العربية للتنمية الزراعية إلى أن «المساحة المزروعة بالقات احتلت قرابة 50 ألف هكتار عام 1983، وشكلت قيمة القات مبلغاً يفوق قيمة الناتج المحلي لقطاعات الزراعة الأخرى التي تشكل في مجموعها نحو 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. إذ بلغت المساحة المزروعة بالقات عام 1983 في المحافظات الشمالية 47213 هكتاراً وبقيمة إنتاج 5193 مليون ريال، وفي المحافظات الجنوبية بلغت المساحة 4000 فدان بقيمة إنتاج 10 ملايين ريال».

وحذرت دراسة حديثة من تفاقم مشكلة الأمن الغذائي في اليمن واعتبرت القات أحد أسبابها، إذ استحوذت زراعة القات على أكثر من 60 في المائة من مساحة الأراضي الأكثر خصوبة، وعلى نسبة عالية من البنى الأساسية، ومن المياه المتوفرة والعمالة المدربة وشبكات الطرق، بل إن زراعة القات أدت بسبب مردودها العالي إلى رفع أجور العمالة في القطاع الزراعي وإلى استقطابها لخدمة زراعته، الأمر الذي أثر في إنتاج المحاصيل الغذائية والتصديرية وانعكس ذلك على الأمن الغذائي.

وبحسب تقديرات المفوضية الأوروبية في صنعاء فإن عدد الأشخاص الذين يعانون من عدم تأمين الغذاء بلغ نحو ثلاثة ملايين إنسان (1996)، وفي حال استمرار معدل النمو الاقتصادي وعدم حدوث تحسن في خريطة توزيع الدخل القومي سيبلغ عدد الأشخاص المعرضين لعدم تأمين الغذاء نحو أربعة ملايين في عام 2001، وسيتجاوز هذا العدد ثمانية ملايين عام 2025، بل حتى في حال تحقيق معدل نمو اقتصادي مساو لمعدل النمو السكاني الحالي (3.5 في المائة) دون حدوث تحسين في توزيع الدخل ستظل مشكلة الأمن الغذائي قائمة وسيبقى نحو 6.3 ملايين نسمة معرضين لعدم تأمين الغذاء في ذلك العام (2025)، حسب الدراسة.

وتعد زراعة القات من أهم أسباب أزمة المياه في اليمن، إذ قدرت دراسة للبنك الدولي كمية استهلاك مدينة صنعاء من المياه بنحو 30 مليون متر مكعب، في حين يستهلك 60 مليون متر مكعب من حوض صنعاء لريّ القات.

مثقفون لا يمضغون القات

يقف عدد محدود من المثقفين في خندق مواجهة ظاهرة مضغ القات، وتنادوا إلى تشكيل "الجمعية الوطنية لمواجهة أضرار القات" التي يرأسها السياسي السابق أحمد جابر عفيف رئيس مؤسسة العفيف الثقافية، وهي تقوم على نشاطات تنويرية من خلال فعاليات وندوات وطباعة ملصقات تبين أضرار القات ومخاطره.

وبالرغم من الحملات تلك، فإن المساحة المزروعة بالقات تزداد اتساعاً، وكما يقول الأستاذ أحمد جابر عفيف «إن القات صار غولاً يصادر المستقبل بعد أن فرغ من الحاضر وكبله بأوتاد عميقة الأثر شديدة الخطر».

وكان الرئيس علي عبد الله صالح شنّ هجوماً إعلامياً على القات ودعا إلى الحد من زراعته واستبدال زراعة أشجار مفيدة به. ومن أجل تقليص عدد متعاطيه صدر قرار حكومي في تشرين أول (أكتوبر) 1999 تم بموجبه تمديد فترة الدوام الوظيفي من ست ساعات إلى ثمان، وجعل يوم الخميس عطلة إضافة إلى الجمعة, ولكن المؤشرات الأولية بعد مضي عام كامل على تنفيذ القرار تظهر عدم تحقيق القرار أغراضه.

ويبدو أن معالجة ظاهرة القات تحتاج إلى إجراءات جذرية وعملية وجدية يتخذها صناع القرار السياسي والإعلامي، وما لم يحدث ذلك سيظل القات كما وصفه "أبو الأحرار" الشهيد محمد محمود الزبيري قبل أكثر من ثلاثة عقود .. «القات هو الحاكم الأول في اليمن، والشجرة الملعونة التي آثرت العزلة ولم تستطع أن تكون شجرة العبقرية كما فعلت شجرة البن التي عبرت ثمارها إلى أوروبا وأمريكا وكل الدنيا». (خدمة قدس برس)