القابلية للاستبداد وصوت اللاء: حجب رسائل بلاقيود وناس برس نموذجا

بقلم: عمر الكندي

على غرار مصطلح القابلية للاستعمار والذي طرحه مالك بن نبي في 1948م في كتابه شروط النهضة الجزائرية، فالمحتل الذي يحتل أرضا ويسيطر على ترابها فأنه مع مرور الزمن يبقى غازيا ومحتل لفرد قابل للاستعمار. أقول على غرار هذا المصطلح تكوّن لدي مفهوم القابلية للاستبداد، إذ لايمكن أن يستبد الحاكم إلا اذا وجد قابلية عند الشعب للاستبداد.. ومظاهر القبول متعددة... أحدها أن يسكت وجهاء الشعب وعلمائه ومثقفيه عن ظلمه واستبداده...أو يتعدى الأمر السكوت فيكون التطبيل والتمجيد كما يصف الكواكبي في طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد (أن المستبد يتخذ الممجدين سماسرة لتغرير الأمة باسم خدمة الدين أو حب الوطن أو تحصيل منافع عامة).
والسكوت فضلا عن التطبيل للمستبد من قبل وجاهات وعلماء وصحفيين وغيرهم ممن يتحدثون باسم المجتمع.. يجعل من أرضية قبول الاستبداد في نفوس الناس مساحة واسعة.. تتسع بمقدار السكوت أو التطبيل وتضيق بفعل العكس..وفي هذا يقول الكواكبي "المستبد عدو الحق، عدو الحرية و قاتلها، والحق أبو البشر والحرية أمهم، والعوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئا، والعلماء هم إخوتهم الراشدون، أن أيقظوهم هبوا و إن دعوهم لبوا و إلا فيتصل نومهم بالموت".
وقد تعجبت من ردود الفعل تجاه توقيف خدمة رسائل بلاقيود وناس برس اليمنية، فبقدر الزخم المعارض والرافض لهذا الاستبداد.. يبقى من يتبرر ويتلمس الاعذار لهذا الاستبداد حتى من صحفيين عنونوا اعتراضاتهم بتبرير مبطن.. في ظاهره الاعتراض في باطنه التبرير.. في حركة قديمة تسمى مسك العصا من الوسط.
ولِما..هل وصل بنا الحال أن نبرر الاستبداد على حساب حقوقنا ومكتسباتنا... كي يقال هذا حيادي..وهذا منصف..وهذا الصنف في واقع الأمر هو من يعمق لدى الناس القابلية للاستبداد.
ولان المستبد عدو الحرية فهو لا يكل ولا يمل في التخطيط للنيل من حرية قوم اكتسبوها بنضالهم ولم تهب لهم كهدية، فهو كوحش كاسر لا يريد لأحد الوقوف في طريقه.
ولا أخال هذا المنع للناس برس وبلاقيود وحجب مواقع بعض الصحف الإلكترونية وآخرها موقعي الاشتراكي نت والشورى، إلا رسالة لجس نبض قابلية الناس للاستبداد والذي أنعكس في رسالة مضادة - كان أهمها الاعتصامات والمظاهرات والعزيمة على رفض الاستبداد - أذهلت المستبد فأطلق بعض أبواقه وممجديه ممن يمسكون العصا من الوسط. ولأن أحداً لن يقبل منهم أي طرح يعلي من قيمة الاستبداد.. فإن التمييع في الإنكار وحشر المعارضة في الموضوع وطرح سطور مبهمة لا تدري ما يريد كاتبها حتى لو قرأت بالمقلوب..هي السمة التي برزت في كتابات فئات منهم؛ إذن فالقابلية واردة والشهية للاستبداد تأكل كل ضمير حي يقف بوجه اللاء.
وليس من شك ان أصوات الرفض للاستبداد آخذة بالتضخم ككرة الثلج كلما زاد الاستبداد كلما كبرت، بحيث تكون جبهة رفض عريضة هي الطريقة الأمثل في التعامل مع المستبد، إذ لا يكسر رغباته النسقية إلا مواجهته بالرفض وتصعيب مهمته وتعقيدها وكشف تهوره وفضح منطقه.
وهذا قد لا يمنع الوحش الكاسر من تنفيذ خطته غير المعلنة، ولكنه قد يخفف من وقعها ويقلل خسائرها، أولا، ثم إن ذلك قد يوقف خططه المستقبلية، إذا ما واجه مقاومة شديدة لخطته الأولى، بحيث يستنفد كل ما في جعبته من حجج الإقناع، ومن إمكانات التعبئة، ولسوف يرى ان مزيداً من العدوان سيجر عليه مشاكل إضافية.
إن شعب مثل شعبنا اليمني له تجربة تاريخية وحضارية عميقة، ثم له تجربة مع الاستبداد الملكي وهزيمة الملكية، لهو شعب ذو رصيد في الانتصارات وذات رصيد في الهزائم ويعرف طعم النجاح كما يعرف طعم الهزيمة، مثلما له رصيد في كبح جماح الطواغيت، منذ كبح الأئمة إلى كبح مشروع الانفصال.
وهذا كله رصيد معنوي عالي المفعول، ولن نعجز عن المشاركة في صنع روح تسري في جسد الشعب تقول لا للاستبداد، ولن ننسى ان الشعب الذي قال لا للانفصال، سيلجم الوحش بصخور من الـ(لا)، ولذا فإن (لا) هي الجيش الوحيد الذي نملكه، ولا اقل من ان نستخدمه ونـقوي به (اللاء) العالمية.. لا للاستبداد. عمر الكندي
كاتب يمني