القابلات يمكنهن إنقاذ الملايين

حجاب من الدموع

ديربان ـ يمكن تجنب ما يصل إلى 3.6 مليون حالة وفاة للأمهات والأطفال كل عام إذا ما تم رفع مستوى خدمات القبالة، وفقاً لتقرير جديد صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان وشركائه في مؤتمر عُقد في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا.

ومن بين ما يقرب من ألف امرأة تموت كل يوم نتيجة لمضاعفات الحمل والولادة، تعيش 99 بالمائة منهن في البلدان النامية، لا سيما في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ففي السويد، تصل نسبة وفيات النساء لأسباب تتعلق بالحمل إلى ما يقرب من امرأة لكل 11 ألف حالة، في حين تصل هذه النسبة في النيجر إلى امرأة لكل 16 حالة.

وقد ذكر تقرير "وضع القبالة في العالم" الأول، الذي صدر في 20 يونيو/حزيران أثناء المؤتمر التاسع والعشرين للاتحاد الدولي للقابلات، أنه يمكن منع معظم هذه الوفيات، فضلاً عن العديد من الأمراض الحادة وحالات الإعاقة الناجمة عن الولادة من خلال استخدام قابلات يتميزن بالكفاءة ولديهن الدافع القوي ويمتعن بالدعم الكافي.

ويركز التقرير على 58 دولة تعاني من أعلى معدلات الوفيات النفاسية ووفيات الأجنة وحديثي الولادة.

وهذه الدول مسؤولة عن 91 بالمائة من العبء العالمي للوفيات النفاسية، ولكن لديها أقل من 17 بالمائة من القابلات الماهرات في العالم.

وقال فوفو إن الهدف الخامس من الأهداف الإنمائية للألفية، الذي يركز على تحسين صحة الأمهات، قد حقق أقل تقدم إذ يحدث ما يقرب من نصف حالات الولادة في المنازل دون توفر قابلات ماهرات.

ومن أجل تحقيق الهدف الإنمائي الخامس للألفية، يجب أن تساعد قابلات ماهرات في 95 بالمائة من جميع الولادات، وبعض البلدان بحاجة إلى مضاعفة عدد القابلات من ستة إلى 15 مرة.

وقالت ليني كامويندو، وهي قابلة ورئيسة تحالف الشريط الأبيض من أجل أمومة مأمونة في ملاوي إنه "ليس من النادر أن تجد قابلة واحدة ترعى 200 إمرأة في مرفق واحد. يجب علينا تحديد أولويات الاستثمار في القابلات حتى يقدمن الرعاية المنقذة للحياة في المجتمعات التي تفقد الأمهات دون داعٍ".

وقبل المؤتمر، تظاهرت أكثر من ألفي قابلة في ديربان تضامناً مع القابلات في جميع أنحاء العالم، ووجهن نداءً عاجلاً لتوفير المزيد من القابلات من أجل إنقاذ الأمهات وأطفالهن.

ويسلط التقرير الضوء على التوزيع غير المتكافئ للقابلات، حيث تخسر المناطق الريفية المنافسة لمصلحة المناطق الحضرية، وإلى حقيقة أنه لا يتم تدريب جميع القابلات بشكل كاف.

وقد أطلق الاتحاد الدولي للقابلات، وهو هيئة عالمية شاملة والجهة المضيفة لمؤتمر ديربان، معايير وقواعد جديدة للقبالة، ولكن فوفو قال إن هذه الإجراءات لن تنجح إلا إذا "قامت البلدان بتنقيح مناهجها التعليمية".

وتناضل نساء كثيرات أيضاً للحصول على خدمات القبالة، لا سيما في المناطق الريفية، نظراً لبعد المسافة التي يجب قطعها للوصول إلى المرافق الصحية، أو لأنهن لا يستطعن تحمل تكاليف النقل.

من جهتها، أفادت بريدجيت لينش، رئيسة الاتحاد الدولي للقابلات، أنه "يجب علينا الدفاع عن الخدمات الصحية المجانية لجميع النساء الحوامل في جميع البلدان. إذ لا تملك المرأة في الكثير من الأحيان المال اللازم للوصول إلى المرافق الصحية أثناء الولادة أو الحمل، ولذلك تموت في المنزل".

وأضاف فوفو أن "مضاعفات الولادة هي واحدة من أكثر الطرق شيوعاً لإفقار الأسرة".

ويدعو التقرير الحكومات إلى الاعتراف بالقبالة كمهنة مميزة، وزيادة الاستثمار في عدد مدارس ومدربي ومعلمي القبالة، مع تخصيص ميزانية كافية لخدمات القبالة في الخطط الصحية الوطنية.

وقال بونمي ماكينوا، مدير قسم إفريقيا في صندوق الأمم المتحدة للسكان إن "القابلات يفعلن أكثر بكثير من توليد الأمهات...إنهن أول من يحدد ويعالج فيروس نقص المناعة البشري والسل والملاريا والأمراض المنقولة جنسياً. كما يوفرن أيضاً خدمات المشورة للنساء الحوامل، والمشورة المتعلقة بتنظيم الأسرة. فالقابلات يلعبن دوراً حاسماً في هذا المجال".(ايرين)