الفوضى في العراق تلقي بظلالها على سباق الرئاسة الاميركية

واشنطن - من ستيفن كولينسن
العراق شوكة في حلق الجمهوريين

تدفع سلسلة التحديات الدبلوماسية التي سيواجهها الرئيس الاميركي المقبل من الفوضى في العراق وتحول ايران الى قوة نووية الى تمرد كوريا الشمالية، بالمرشحين لانتخابات 2008 الى اعلان خياراتهم.
وعادة، لا تؤثر السياسة الخارجية كثيرا في السياسة الاميركية لكن انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر التي خسرها الجمهوريون بقيادة جورج بوش شكلت سابقة وغيرت المعطيات.
ومن الان بدا يتبين ان النقاش المتقد حول افضل طريقة وموعد لسحب القوات المنتشرة في العراق، هو المعيار الاساسي للفرز بين المرشحين الى الانتخابات الرئاسية.
ويرى شون كاي استاذ العلاقات الدولية في جامعة ويسليان في اوهايو ان "الاهتمام المركز على العراق يحجب بقية ملفات السياسة الخارجية الحالية"، وان كان من المستحيل حاليا التكهن بالازمة الاولى التي سيواجهها الرئيس الذي سينصب في كانون الثاني/يناير 2009.
ومهما كان الامر فان الرئيس (او الرئيسة) سيضطر الى البت في مواصلة او وقف السياسة المستوحاة من فلسفة المحافظين الجدد والتي ترجح مبدأ الحرب الوقائية منذ اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
وكثيرا ما يتحفظ المرشحون عن كشف خياراتهم في السياسة الخارجية. ففي العام 2000 وعد جورج بوش بالتواضع في سياسته الخارجية لكنه اعلن الحرب وانجر في عمليات اعادة اعمار ضخمة في العراق وافغانستان.
وترى السيدة الاولى سابقا في الولايات المتحدة هيلاري كلينتون التي انطلقت في حملتها الانتخابية خلال نهاية الاسبوع، ان بوش اهدر تعاطف المجتمع الدولي مع الولايات المتحدة اثر اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر بالطريقة المؤسفة التي يخوض بها الحرب على الارهاب.
وترى كلينتون ان على الولايات المتحدة ان تفرض نفسها وسيطة في نزاعات الشرق الاوسط وان تدير الخطر النووي في كوريا الشمالية كما فعل زوجها
بين 1993 و2001.
واعلنت هيلاري كلينتون في تشرين الاول/اكتوبر الماضي ان "مفاوضات مباشرة ليست مؤشر ضعف بل دليل على لزعامة".
وفي الوقت الراهن يتعين على كلينتون ان تحافظ خصوصا على توازن دقيق بين تبرير مصادقتها على الحرب في العراق في تشرين الاول/اكتوبر 2002 والتي لم تغفرها لها قاعدة الحزب الديمقراطي، وفرض خصالها كزعيمة تتحلي بالمسؤولية.
اما جون ماكين احد خصومها المحتملين، فقد غامر بربط مصيره بالعراق بدعوة مستمرة منذ 2003 الى زيادة كبيرة في عديد القوات العسكرية. ويقترب من فلسفة المحافظين الجدد عندما يندد بالمتطرفين الاسلاميين الذين يعتبر انهم "وحوش لا اخلاق لهم".
واعتبر ماكين الذي اسر خلال حرب فيتنام وهو من اكبر منتقدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ان "فلسفة الاقناع لم تعد ملائمة".
كذلك ينوي عمدة نيويورك الجمهوري رودلف جولياني اقتحام الحملة داعيا الى استراتيجية جديدة في العراق.
من جهته، توجه ثالث المرشحين الاوفر حظا للفوز في اقتراع الجمهوريين، الحاكم السابق لولاية ماساتشوسيتس ميت رومني الى اسرائيل حيث دعا الى ملاحقة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد بتهمة التحريض على الابادة.
وفي جانب الديمقراطيين يدعو المرشح السابق لمنصب نائب الرئيس جون ادواردز الى تدخل الكونغرس بقوة لوضع حد للحرب في العراق.
واخيرا، بامكان النجم الصاعد باراك اوباما الذي يتطلع الى ان يكون اول رئيس اميركي اسود، ان يفتخر بالحدس الذي دفعه الى ادانة الحرب على العراق قبل اندلاعها.