الفوضى علميا ليست تهمة

لا بأس إذا في الكثير من الفوضى

سانت باول - ينال الفوضويون غالبا كيلا من عبارات الانتقاد والاتهام بالفشل، ويشكو عادة القريبون منهم من قلة ترتبيهم لغرفهم وأغراضهم الخاصة، مقابل الأشخاص المنظمين الذين يحظون بالثناء والشكر والمديح.

وينسب المنظمون عادة نجاحهم إلى عاداتهم في الترتيب، على عكس الأشخاص الفوضويين الذين يعتبرون ترتيب السرير أو الغرفة آخر أولوياتهم، ويعشقون العمل في المكاتب غير المنظمة حيث الأوراق في كل مكان ولا يمكن أن تجد شيئًا بسهولة.

وفي مفارقة علمية برأت دراسة حديثة ساحة هؤلاء الفوضويين من الفشل الذي يُتهمون به زورًا وبهتانًا! فقد أوجدت دراسة قام بها أساتذة وخبراء من جامعة مينيسوتا الأميركية أن الفوضوية دلالة على الذكاء والإبداع، لكن بطريقة مختلفة عما يظنه الآخرون.

فقد وجدت الدراسة أن الأشخاص الفوضويين والمنظمين لديهم نفس العدد من الأفكار الدقيقة، لكن الأشخاص الذين يميلون للعمل في بيئة غير مرتبة، يميلون أكثر للإبداع في أفكارهم.

فقد أظهر المشاركون ضمن الدراسة انفتاحًا في التفكير ومحاولة أشياء جديدة والخروج بأفكار إبداعية غير مسبوقة عندما عملوا في غرف تعمها الفوضى.

في حين أن الأشخاص الذين عملوا في غرف مرتبة ونظيفة كانوا أكثر اختيارًا للأشياء "الصحيحة"، كأكل التفاحة بدلًا من الشوكولاتة، أو إعطاء المال للجمعيات الخيرية، بدلا عن الخروج للسهر مثلا.

وأوضحت الدراسة أن العمل في الغرف المرتبة لن يجعل الأشخاص المنظمين مثلا أكثر إنتاجا وإبداعا في اتخاذ القرارات، وخلُصت الدراسة إلى أن الفوضوية تساعد في التفكير الخلاق أكثر من جو الترتيب.

وكانت جامعة جامعة مينيسوتا الأمريكية قد قدمت في دراسة سابقة في عام 2014 بعض الجوانب النفسية التي يمكن الاستدلال عليها من شكل المكاتب والأدوات المكتبية وطريقة ترتيبها.

وأثارت هذه الدراسة الجدل بسبب ما خلصت اليه من نتائج غير متوقعة، إذ اعتبرت أنه، وفي حين تدل المكاتب المرتبة والنظيفة على أن أصحابها من بين الشخصيات التي تتسم بالكرم والهدوء والابتعاد عن الأعمال العدوانية، فإن أصحاب المكاتب الفوضوية يتسمون بالإبداع ، وغالباً ما يكون أصحابها من المفكرين والقادة.

واعتبرت الدراسة أن الفوضى المكتبية تشير إلى كسر الروتين، والتفكير بشكل مختلف عن المعتاد، لتكون بمثابة جرس تحذير للأهل الذين عادة ما يوبخون أطفالهم بسبب عدم ترتيبهم أغراضهم ومكاتبهم، إذ تشجعهم الدراسة على البحث عن نقاط القوة والإبداع في شخصية أطفالهم، فور ملاحظتهم لعوارض الفوضوية هذه.