الفورة النفطية تنعكس مشاريع ضخمة لتطوير المطارات الخليجية

دبي
استثمارات بالمليارات

اطلقت دول الخليج المصدرة للنفط مشاريع ضخمة بقيمة اجمالية تبلغ 38 مليار دولار لبناء مطارات جديدة وتطوير المطارات العاملة حاليا مستفيدة من عائداتها النفطية الهائلة ومن موقعها الجغرافي الجيد.
وقال الخبير الاقتصادي عبيد رياض من المصرف الاستثماري "اي جي اف هرمس" ان "المنطقة تحاول ان تلحق بالتطور العالمي في مجال النقل الجوي (..) واسعار النفط القياسية تساعد في ذلك".
وساهم الارتفاع الكبير في اسعار الخام في تعبئة خزانات دول مجلس التعاون الخليجي الست، السعودية والبحرين والامارات والكويت وقطر وسلطنة عمان، ما ساهم في اطلاق هذه الدول مشاريع ضخمة لتطوير بناها التحتية.
ويقول رياض ان بعض هذه البلدان تجمع ظروفا جذابة بالنسبة الى عالم الاعمال ما جعلها تستقطب مزيدا من الوافدين الاجانب، واسفر ذلك بالتالي عن ارتفاع الطلب على النقل الجوي.
وامارة دبي، احدى الامارات السبع في دولة الامارات العربية المتحدة، تعد مثالا بارزا على هذا التوجه، اذ قررت ان تستثمر 15 مليار دولار في مشاريع طموحة لتوسيع وبناء مطارات جديدة.
وبعد ان اصبحت مركزا اقليميا للسياحة والاعمال، تبني هذه المدينة التي يقطنها حوالى 5.1 مليون نسمة جناحا ثالثا في مطارها الذي هو الاكبر في منطقة الشرق الاوسط مع استقباله 28.7 مليون مسافر في 2006 (تشير التوقعات الى وصل الرقم الى اكثر 33 مليون مسافر مع انتهاء 2007).
ويتوقع ان تنتهي اعمال التوسيع والتي كلفتها 4.5 مليار دولار، في 2009، علما ان مطار دبي يتمتع باهمية خاصة في مجال الترانزيت بين الغرب والشرق.
وعند افتتاح القسم الجديد، سترتفع قدرة المطار السنوية الى سبعين مليون مسافر.
الا ان دبي لم تكتف بهذا الحد، بل قررت استثمار عشرة مليارات دولار لبناء مطار جديد في منطقة جبل علي سيضم ستة مدرجات جوية ومن المفترض ان يصبح عند انتهاء اعمال بنائه اكبر مطار في العالم.
وفي 2006، حمل مطار اتلانتا الاميركي لقب اكبر مطار في العالم مع 85 مليون مسافر.
ومن المتوقع ان تصل قدرة مطار جبل علي الدولي الى 150 مليون مسافر سنويا.
وفي حزيران/يونيو الماضي، قال رئيس دائرة الطيران المدني في الامارة الشيخ احمد بن سعيد ال مكتوم "نظرا الى ان الاستثمارات في قطاع السياحة بدبي تتجاوز 365 مليار دولار (..) فان عدد الزوار سيرتفع بشكل كبير في السنوات المقبلة".
اما شركة طيران الامارات التابعة لحكومة دبي والتي يراسها الشيخ احمد، فتملك 106 طائرات حاليا، كما انها طلبت شراء 55 طائرة ايرباص "ايه 380"، اكبر طائرة ركاب في العالم، و77 طائرة اضافية من بوينغ 777.
والطلبيتان هما الاهم بالنسبة لطرازي العملاقين الاوروبي والاميركي.
وتذهب مدن خليجية في الاتجاه نفسه الذي تسلكه دبي.
فقد قررت ابوظبي، عاصمة الامارات، استثمار سبعة مليارات دولار في توسعة مطارها لتصل قدرته التشغيلية الى 40 مليون مسافر سنويا، علما ان عدد مستخدمي هذا المطار بلغ 5.4 مليون في 2005.
اما شركة "الاتحاد" للطيران التي تملكها ابوظبي، فتنمو بوتيرة مرتفعة ومضطردة منذ اطلاقها قبل اربع سنوات.
وتبلغ قيمة طلبيات الشركة للحصول على طائرات جديدة حوالى ثمانية مليارات دولار.
وبدورها، تسعى قطر الغنية جدا بالغاز، الى منافسة دبي وتكريس نفسها ايضا مركزا اقليميا للنقل الجوي.
ولهذا الهدف، تستثمر قطر 5.5 مليار دولار لبناء مطار جديد يفترض ان تصل قدرته الى 60 مليون مسافر سنويا مع حلول العام 2020، فيما تسعى الخطوط الجوية القطرية الى مضاعفة عدد طائراتها ليصل الى 110 طائرات في 2015.
ويقول رياض في هذا السياق، "هناك تنافس صحي بين دول مجلس التعاون الخليجي" مشيرا الى ان انتعاش الطيران في الخليج يعود جزئيا الى "مفاعيل النمو الاقتصادي في الدول الاسيوية" والذي يترجم ارتفاعا في عدد المسافرين عبر مطارات الخليج.
والسعودية، اكبر مصدر للنفط في العالم، اعلنت مطلع هذا الشهر انها ستستثمر 5.4 مليار دولار في قطاع المطارات.
اما البحرين والكويت وسلطنة عمان، فقد اعلنت بدورها عن استثمارات في المطارات قيمتها بالتتالي 335 مليون دولار و2.1 مليار دولار وثلاثة مليارات دولار.