الفنانون وتقديم البرامج: النجومية لا تكفي للنجاح

الفشل قد يؤثر على المستقبل الفني..

القاهرة ـ رغم نجاحهم الكبير في الدراما، ليس بالضرورة أن يحقق النجوم نجاحات مماثلة في تقديم البرامج التلفزيونية.

ومع الإقبال الكبير من قبل نجوم التمثيل والغناء العرب لتقديم برامج ذات طابع فني أو اجتماعي في بعض الأحيان، يدور الحديث حول الفشل الكبير الذي يرافق بعض الفنانين خلال تجربة التقديم وقد يؤثر لاحقا على الأعمال الدرامية التي يشاركون بها في المستقبل.

وأمام تكاثر البرامج الفنية والمنوعة في الفضائيات العربية وخاصة خلال شهر رمضان، يحمّل الجمهور مسؤولية نجاح هذه البرامج أو فشلها للفنان/المذيع الذي يرى البعض أنه يفقد بريقه على الشاشة جراء الخوض في ميدان لا يعرفه جيدا.

وتؤكد صحيفة "روز اليوسف" المصرية أن نجوم الفن الذين يقدمون البرامج في رمضان افتقدوا وهجهم على الشاشة الرمضانية، بعد أن اعتمدوا علي نجوميتهم فقط في التقديم، "دون أن يهتموا بباقي التفاصيل الأخرى التي يجب توافرها في المذيع الناجح، وعلى رأسها التحضير الجيد، والمذاكرة القوية للأسئلة، وشخصية الضيف، وموضوع الحلقة".

وتشير الصحيفة إلى تجربة الفنانة بسمة التي تعود للتقديم ببرنامجها الجديد "من أنتم؟" الذي يذاع علي قناة "القاهرة والناس"، "فرغم أنها في الأصل كانت مذيعة بالتلفزيون المصري قبل أن تتجه للتمثيل، فإن أن عودتها اعتمدت علي نجوميتها كفنانة فلم تملك أدواتها جيداً خاصة أن البرنامج الذي تقدمه يعتمد في كل حلقة علي المواجهة بين ضيفين يري كل منهما وجهة نظر مختلفة في موضوع النقاش، بما يشبه برنامج 'الاتجاه المعاكس' الذي يقدمه فيصل القاسم على قناة 'الجزيرة".

وتضيف "تحتاج مثل هذه النوعية من برامج المواجهات والمناظرات، إلى مذيع يتمتع بشخصية قوية، حتي يفرض سيطرته علي الحلقة، ولا يسمح لأي ضيف بمقاطعة الضيف الثاني أو التطاول عليه والخروج عن الموضوع، بخلاف الإلمام التام بالموضوع المثار محل الجدل بين الضيفين".

وتؤكد أن بسمة لم تستطع أن تقوم بهذا الدور وفقدت السيطرة علي الموقف في كثير من الحلقات ل"اسيما حلقة تامر أمين ووائل الإبراشي التي شهدت تراشقًا بالألفاظ من جانب الإبراشي الذي قاطع تامر أمين كثيراً، وظهر تحيز بسمة واضحاً، بجانب عدم قدرتها علي إدارة الحوار وكأنها مجرد متفرج يشاهد الحلقة من علي بعد ، لتقول كل فترة بخجل وضعف 'يا جماعة بالراحة شوية أنا هروح منكم فين؟ كل واحد فيكم إعلامي تقيل وأنا على قدي ومش هعرف أبيع الميا في حارة السقايين".

وترى صحيفة "الإمارات اليوم" أن ثنائية "الفنان/المذيع" فرضت نفسها في السنوات الأخيرة بسبب رغبة الفنانين في الوجود على الساحة ومع الجمهور في وقت كانت الأعمال الدرامية أقل عدداً من ان تستوعب الجميع.

لكنها تؤكد ان هذا الوجود لم يعد مبررا بعد الزيادة الكبيرة في أعداد المسلسلات التلفزيونية، "ورغم ذلك لا يشير أي من الفنانين أصحاب تجارب التقديم إلى الإغراء المادي ودوره في دخولهم عالم تقديم البرامج".

ويعتبر الفنان السوري عباس النوري الذي انضم مؤخرا إلى عالم تقديم البرامج انه ليس هناك ما يمنع الفنان من خوض التجربة طالما امتلك "الكاريزما" والمؤهلات التي تمكنه من النجاح، مشيرا إلى ان هناك فنانين حققوا نجاحاً كبيراً شكل إضافة مهمة في مشوارهم الفني والجماهيري.

ويقول النوري إن برنامج "لحظة الحقيقة" الذي سيقدمه على قناة "ام بي سي 4" هو النسخة العربية من برنامج أميركي بنفس الاسم، لكنه يؤكد أن البرنامج سيلتزم بخطوط حمراء تتمثل في التابوهات الثلاثة "الدين والجنس والسياسة" كي يخرج على مستوى مقبول، مشيرا إلى "اننا في مجتمعاتنا العربية نحتاج إلى مثل هذه البرامج كي نتجرد من عيوبنا".

غير أن البعض يرى أن الفنان لا يحمل مؤهلات تمكنه من ممارسة مهنة لا تمت له بصلة، معتبرا أن هذا الأمر لا يتعدى مجرد "البحث عن المزيد من الأضواء والتعدّي على مهنة الغير".

وتشير صحيفة "الوفد" المصرية إلى أن تأجيل عدد كبير من مسلسلات رمضان 2011 إلى العام القادم دفع عددا من الفنانين الى تقديم البرامج الكوميدية والاجتماعية على بعض الفضائيات ليعوضوا غيابهم عن الدراما التلفزيونية.

ويقدم الفنان صلاح السعدني برنامج "رمضان والناس" على قناه "مودرن حرية" بعد أن تم تأجيل عرض مسلسله "الزوجة الثانية" لرمضان 2012 بسبب تعثر انتاج المسلسل، وتدور فكرة برنامجه حول حب الوطن وتدعيم الايجابيات فى المواطنين ونبذ السلبيات المنتشرة بالمجتمع المصري.

وبعد تأجيل فيلمه الجديد "اكس لارج" يعود الفنان أحمد حلمي إلى تقديم البرامج من جديد من خلال برنامجه "شوية عيال" الذي يعرض على قناة "سي بي سي"، ويستضيف حلمي في كل حلقه طفل يسرد يومياته وأفلام الكارتون التي يحب مشاهدتها، وفى نهاية الحلقة يقدم حلمي للطفل هدية من البرنامج حتى يتذكره.

ويرى الفنان المصري حسين فهمي أنه ليس باستطاعة أي فنان تقديم البرامج التلفزيونية سواء كانت فنية أم تناقش مشكلات المجتمع "خصوصا أن هذه المهمة تتطلب قدرات خاصة لا توجد في أي ممثل كي يخرج العمل في أحسن صورة".

ويضيف لصحيفة "الأهرام": "سنوات عديدة مضت قبل تقديمي لبرنامج 'الناس' وأنا تلقيت عروضا عديدة من بعض المحطات الفضائية العربية لتقديم برامج فنية تعرض علي شاشتها ولكنها لم تعجبني، إلى أن تلقيت فكرة 'الناس' ووجدتها مختلفة تماما عن البرامج الأخرى من حيث الشكل والمضمون‏،‏ فوافقت على الفور وكانت مشكلات الناس والاقتراب من الطبقة الفقيرة هي السبب الأول والرئيسي على موافقتي‏".