الفنانة التشكيلية التونسية فائزة الكلتي تحتفي بالتراث والأصالة

فنانة مولعة بالخياطة والرسم وحريصة على اظهار العادات والتقاليد والموروث الحضاري والثقافي لتونس عموما ومحافظة سوسة خصوصا تنشغل بتنظيم معرضين جديدين.


مشاهد ولباس تقليدي وعادات وحرف وأبواب وأزقة في حضرموت.. سوسة المكان والمكانة..

الفن هذا السفر الآسر يحكي سيرته بكثير من الوجد والشغف ..يتقصد قولا بالدواخل حيث لا مجال لغير الذهاب في دروب شتى بحثا عن علو آخر.. عن القيمة.. عن اللحظة الفارقة..انها تلوينات الفن وسحره وقلقه وشجنه وشؤونه التي لا تنتهي...
في هذا الذهاب المفتوح على الذات في حلها وترحالها يلج الفنان عوالمه بهدوء الفكرة وبضجيج الأصوات وبحكمة النظر..انها حالات وطقوس تطبع التجربة والسيرة والمسيرة بما يمكن معه القول ان الفن بمثابة النشيد المميز للرحلة.. رحلة الفنان الذي اتخذ هذه المسالك نهجا ورهانا بل وخيارا لا محيد عنه...
من هكذا دروب نمضي مع فنانة تخيرت الفن كتعبيرات متعددة لتقول بالجوهر والجذور والينابيع.. جوهر الاشياء في هذا الزيف الطاغي من الأحوال.. الجذور التي تقولنا وتلهمنا وترشدنا لذواتنا الحالمة، والينابيع بما تحيل اليه من أصالة الأشياء والحالات والذوات وهي تنشد خصوصياتها وجماليات شؤونها وشجونها.

 أحب الأصالة والتقاليد والرسم سعادتي ونظرتي على العالم والحياة بألوان الأمل والحنين والحلم
 

مشاهد شتى من لباس تقليدي وعادات وحرف وأبواب وأزقة ...وغيرها صور حالات شتى نمت في قلب الفنانة منذ خطاها الأولى في جهة بالساحل.. حضرموت. .سوسة المكان والمكانة حيث البحر بنسائمه والمشاهد البازغة كالتواريخ القديمة.. الرباط والمدينة والأزقة وما فيها من عطور الأزمنة والحكايات و النوستالجيا الفاخرة.
لوحات متعددة واشتغال على ما هو كامن في الذات الحالمة للفنانة لتبرز المرأة بالسفساري المعروف في الساحل التونسي وبسوسة تحديدا والمرأة خلف منسجها تنشد جمال المرقوم والزربية والشيخ في هيئة جلوسه البليغة التي تقول الحكمة والخبرة والصبر وسهم السنوات، المرأة باللحاف الباذخ امام الباب منصرفة الى شأن من شؤونها، النسوة وغزل الصوف والبراعات المألوفة،الجرة حذو الباب والجمال المشهدي حيث الشجرة تؤنس المشهد بحمرتها العالية.
 الاضافات البارزة للوحات من خلال تركيبات حقيقية في اللوحة منها الأساور والحلي والملابس الخضر وغيرها في تناسق جمالي، الأزقة بالمدينة العربي لسوسة في هدوئها الباذخ.. الجرار الشباك والزخرف ..بائع الياسمين وروعة اللقاء بين العطر وبهاء الجبة التونسة .. والمرأة حاملة الجرة وهي بلباسها التقليدي الأنيق.

وهنا نتذكر لوحة هنري ماتيس الرائعة "حاملة الجرة" ...المرأة تشوي سمكاتها على نار الكانون وفي يدها "المروحة"..رقصة الفالز والحبيبان في حضن الورود والموسيقى الملونة...المدينة العتيقة والجامع والمشاهد اليومية ..المرأة بلباسها التقليدي الأحمر وبالخلال والحلي ويدين حالمتين بشيء ما وبجانبها الجرة ...وغير ذلك من اللوحات التي فيها ابتكار واستلهام أحيانا ومحاكاة واعادة انتاج لأعمال عريقة.
لوحات كثيرة ستكون المجال لمعرضين بالعاصمة في رواقين مختلفين حيث عادت الفنانة الى نشاطها بعد ظرف خاص وعائلي فيه فقد عزيز، ولكن بالفن تسعى الفنانة للتغلب على كل ذلك والفن كما تقول هي "هو مجال حيوي في حياتي و به أنظر بالحب و الأمل للعالم".
الفنانة التي اقتحمنا هنا عوالمها هي التشكيلية فائزة الكلتي التي ولعت منذ صباها بفن الخياطة وجمالها ثم انضمت الى ناد للرسم قبل سنوات للتمكن أكثر من عوالمه و.تقنياته
وصولا الى بعث ناد للفنون التشكيلية لمزيد نشر الفنون لدى الناشئة والكبار لدورها الثقافي والحضاري.
.في هذا النادي المشرف على بحر سوسة بالخزامة تقول الفنانة فائزة "حين أرسم أشعر بسعادة لا تضاهى.. وأعمالي تكشف حبي الدفين لجونا العربي في سوسة من عادات وتقاليد ومناسبات ومشاهد ...معرضي في العاصمة سيقدم أعمالي للجمهور العريض، تهمني آراء جمهور الفن وأحبائه وسيكون ذلك قريبا بداية الموسم الثقافي الجديد ونأمل من الله رفع الوباء ليستمر نشاطنا الثقافي والفني كعادته". 
الفنانة التشكيلية فائزة الكلتي تشتغل منذ سنوات على أعمالها الفنية التشكيلية الجديدة التي تنضاف لرصيدها الفني الذي اتسم بالتنوع حيث ترى الفن مجالا للقول بالذات وما يعتمل فيها من أفكار وهواجس وأحلام ويأتي ذلك بعد مشاركات سابقة لها في الوسط الفني .
في لوحاتها التي قدمتها سابقا لجمهور معارضها بسوسة تمثل التقاليد من عادات ومناسبات ولباس مجالا حيويا من ذلك اشتغال الفنانين والمبدعين على هذه التيمات والمواضيع تقصدا للكامن في الذات من نزوع نحو الأصالة والقول بالينابيع خصوصا في أزمنة العولمة التي أتت على الخصائص والمميزات وما هو خصوصي لدى الشعوب والمجتمعات.
.وقد عبر الفن التشكيلي من خلال أعمال العديد من الفنانين عن هذه الممكنات الجمالية التي تزخر بها الأمكنة والبلدان فبرزت الأعمال الفنية الممجدة للتراث من مشاهد ومناسبات وتقاليد وخصائص في اللباس الذي يختلف من جهة الى أخرى ومن مكان الى آخر ومن بلد الى بلد مختلف.
وفي هذا السياق برزت أعمال الفنانة التشكيلية فائزة كلتي من خلال اهتمامها بالعادات التونسية وتقاليدها ومنها ماهو من جهة الساحل باعتبارها ابنة حضرموت..سوسة التي تمثل المكان الضارب في القدم والكامنة فيه حكاية التواريخ من ذلك الرباط الحاضن للمدينة الى يوم الناس هذا.
في لوحات الفنانة فائزة عوالم من جمال اللباس والتقاليد والحرف التي لونت أحوال المكان بالنظر للعمق الحضاري للمكان وما يمكن للفن أن يلعبه من أدوار في ابراز المخزون الثقافي والحضاري للمكان فضلا عن المواضيع الأخرى التي تنشغل بها في أعمالها الفنية من مشاهد وحالات تصلح لتكون محور التلوينات التشكيلية.
وتعد الفنانة فائزة لمعرضيها الشخصيين برواقين بالعاصمة  الذين سيكونان بمثابة المنعرج في تجربتها والمحطة المهمة في مسيرتها الفنية وذلك بداية الموسم الثقافي القادم.
هكذا هي الفسحة اللونية مع الفنانة التشكيلية فائزة الكلتي .. مشاهد شتى من لباس تقليدي و عادات و حرف و أبواب و أزقة ...و غيرها صور حالات شتى نمت في قلب الفنانة منذ خطاها الأولى في جهة بالساحل..حضرموت..سوسة المكان و المكانة حيث البحر بنسائمه و المشاهد البازغة كالتواريخ القديمة..الرباط و المدينة و الأزقة و ما فيها من عطور الأزمنة و الحكايات و النوستالجيا الفاخرة..