الفلوجة بين نارين: دبابات المالكي ودعوات القاعدة لحمل السلاح

الابرياء يهربون من بطش الحرب

بغداد ـ تعيش مدينة الفلوجة بين الحصار الذي يفرضه عليها الجيش استعدادا لاقتحامها ودعوات تنظيم "داعش" لأهل السنة الذين يحاربون القوات الحكومية الى عدم القاء السلاح في مؤشر على اشتعال المواجهات في محافظة الأنبار.

ودعا تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المعروف اختصارا باسم "داعش" الثلاثاء سنة العراق الذين يقاتلون القوات الحكومية الى عدم القاء السلاح.

وقال المتحدث باسم التنظيم الشيخ ابومحمد العدناني في تسجيل صوتي نشر على مواقع تعني باخبار الجماعات الجهادية مساء "يا اهل السنة لقد حملتم السلاح مكرهين (...) فاياكم ان تضعوا السلاح، فان تضعوه هذه المرة فلتستعبدون لدى الروافض ولن تقوم لكم قائمة بعدها".

في المقابل قال مسؤولون أمنيون إن الجيش العراقي نشر دبابات ومدفعية حول الفلوجة الثلاثاء في حين حث زعماء محليون في المدينة المحاصرة متشددين مرتبطين بالقاعدة على الرحيل لتجنب هجوم عسكري وشيك.

وامام هذه الاوضاع الامنية الهشة تتحول محافظة الانبار إلى كتلة مشتعلة من النار، حيث يقف أبناؤها بين مطرقة المالكي وسندان "القاعدة"، مما ينذر بعواصف لا تحمد عقباها.

ويقول مسؤولون أمنيون وزعماء عشائر إن رئيس الوزراء نوري المالكي وافق على ارجاء شن هجوم لمنح المواطنين في الفلوجة الوقت لطرد المتشددين. ولكن لم يتضح الوقت المتاح لهم قبل ان تقتحم القوات تلك المدينة القريبة من بغداد والتي خاضت فيها القوات الأمريكية معارك كبيرة قبل عشرة أعوام.

وقال ضابط بالقوات الخاصة العراقية "ناشد زعماء العشائر رئيس الوزراء وقف الهجوم والكف عن قصف الفلوجة.. نفذنا الجزء الخاص بنا من الاتفاق وعليهم الان ان ينفذوا الجزء الخاص بهم واذا لم يحدث ذلك فسيكون هناك هجوم سريع".

واجتاح مقاتلون من الدولة الإسلامية في العراق والشام وهي جناح للقاعدة ينشط ايضا عبر الحدود في سوريا مراكز للشرطة في الفلوجة ومدينة اخرى في محافظة الانبار في غرب العراق الاسبوع الماضي.

ويشارك كثيرون من الاقلية السنية التي كانت لها الهيمنة ذات يوم في العراق وتعد الطائفة الرئيسية في الانبار الدولة الإسلامية في العراق والشام مشاعر الكراهية لحكومة المالكي بقيادة الشيعة. لكن زعماء العشائر في المحافظة يحاولون سلوك طريق بين الجيش ومقاتلي القاعدة.

ويرى متابعون للشان السياسي في العراق ان هذا التوتر الذي تشهده المناطق السنية مختلق من طرف نوري المالكي وحليفته ايران. اما المالكي فيسعى من خلال خلق الفوضى الى اقصاء خصومه السياسيين السنة في الانتخابات القادمة وخلق حرب اهلية ان لزم الامر من اجل ان لا يفلت منصب رئاسة الوزراء منه.

ويؤكد هؤلاء تورط المالكي في التوتر الذي تشهده محافظة الانبار من خلال عملية الاستعراض التي نظمها انصار "داعش" في الفلوجة تحت أنظار جيش المالكي الذي لم يتصدى لهم. بل ذهب بعضهم الى ان السيارات التي وقع على متنها استعراض مقاتلي داعش، انما هي سيارات حديثة استوردها المالكي قبل اشهر قليلة.

أما ايران فتتمثل مصالحها في هذه الفوضى الامنية التي تشهدها المنطقة المجاورة لسوريا في فض الحصار على حليفها بشار الاسد وتأمين امداده بالاسلحة والمساعدات العسكرية عن طريق قنوات التهريب.

ويبرز العنف إلى اي مدى اسهمت الحرب الأهلية في سوريا في اشعال مواجهة اوسع نطاقا في انحاء الشرق الأوسط بين إيران الشيعية الحليف الأساسي للرئيس بشار الأسد وقوى سنية مثل السعودية التي تدعم المعارضة السورية المسلحة.

وولدت سياسة المالكي الاقصائية مشاعر كراهية لدى العديد من العشائر السنية للمالكي وسياسته الطائفية التي تهدف الى تقسيم العراق من خلال محاولة اشعال حرب طائفية.

واجتمع زعماء عشائر من الفلوجة في وقت متأخر الاثنين وقرروا تشكيل ادارة محلية جديدة تدير شؤون المدينة وعينوا رئيس بلدية جديدا وقائدا للشرطة.

وقال احد زعماء عشائر السنة "نبعث برسالة واضحة للحكومة.. اذهبوا وحاربوا القاعدة خارج الفلوجة وسنتولى نحن بأنفسنا معالجة الأمر داخل المدينة".

وأضاف "إذا هاجم الجيش الفلوجة لمحاربة حفنة من عناصر القاعدة فسيكون لذلك عواقب وخيمة باطلاق عنف لا نهاية له".

وحذر من ان اراقة الدماء قد تمتد إلى مناطق سنية اخرى في العراق.

وقال مسؤولون إن قوات عراقية مزودة بأسلحة أميركية قتلت عشرات المسلحين على مدى الاسبوع المنصرم في قصف مدفعي وغارات جوية. ولم يعرف بعد أعداد القتلى في صفوف المدنيين وقوات الأمن ومقاتلي العشائر.

وقال المحلل السياسي احمد يونس المقيم في بغداد ان المالكي الذي قلصت التفجيرات واعمال العنف الاخرى في انحاء العراق فرص فوزه بفترة ثالثة في انتخابات برلمانية مقررة في ابريل/ نيسان سينتهز فرصة ليظهر نفسه زعيما حازما بنقل المعركة الى الانبار للتصدي للمسلحين.

وقال يونس إن معركة الفلوجة مسألة وقت وليس السؤال عما إن كانت ستحدث. واضاف ان انتصار المالكي لن يتأكد بدون تطهير الفلوجة وهي بالنسبة له مسألة بقاء. وقال ان رسالته للناخبين سيكون "الرجل الاقوى هو اختياركم الافضل".

ولم يتضح بعد عدد مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق والشام في الفلوجة او حجم الدعم الذي قد يلقونه من السكان مما يجعل من الصعب التنبؤ بمسار اي هجوم للقوات الحكومية.

وتشدد الدولة الإسلامية في العراق والشام منذ بضعة أشهر قبضتها على الأنبار وهي منطقة ليست بها كثافة سكانية كبيرة بهدف اقامة دولة دينية تمتد عبر الحدود إلى المحافظات الصحراوية الخاضعة لسيطرة المعارضة في شرق سوريا.