الفلسطينيون يكررون رفضهم لدعوات اقصاء عرفات

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
عرفات، لا بديل عنه إلا عرفات نفسه

جدد الفلسطينيون رفضهم للدعوة الاميركية الجديدة بعزل رئيسهم ياسر عرفات وحثوا اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط المنعقدة الثلاثاء في نيويورك العمل على انهاء الاحتلال الاسرائيلي لاراضيهم.
وقال وزير الثقافة والاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه، ردا على وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي قال انه مستعد للموافقة على اعطاء دور رمزي لعرفات، ان "الحملة ضد عرفات ليست بسبب اخطائه او فرديته وانما بسبب وطنيته".
واضاف عبد ربه ان "قضية الاصلاح التي تستخدمها واشنطن للمطالبة بتغيير القيادة الفلسطينية ليست سوى محاولة لاخفاء سياسة اعادة الاحتلال والتخطيط لمستقبل الشعب الفلسطيني في اطار سياسة الكانتونات التي يمارسها (ارييل) شارون"، رئيس الوزراء الاسرائيلي.
واعتبر عبد ربه ان عمل اللجنة الرباعية يجب ان ينصب على "انهاء الاحتلال والا فانها ستسمح لشارون بمواصلة حربه ضد الشعب الفلسطيني".
وقال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "اننا نرفض بشدة اي تدخل سواء امريكيا او اسرائيليا في اختيار القيادة الفلسطينية".
وشدد ابو ردينة على ان الشعب الفلسطيني هو الوحيد الذي له الحق في اختيار قيادته".
وقال باول في تصريح ادلى به الى شبكة التلفزيون الاميركية "اي بي سي" انه يؤيد فكرة تولي الرئيس الفلسطيني منصبا رمزيا في اطار ادخال اصلاحات الى السلطة الفلسطينية.
وتابع باول "قلنا سابقا وانا قلت بالتحديد لمحادثي اكان في العالم العربي او في الولايات المتحدة او في الامم المتحدة ان عملية السلام ستكون في حال افضل لو كان هناك قادة جدد يختارهم الشعب الفلسطيني".
ودعا الرئيس الاميركي جورج بوش في الرابع والعشرين من حزيران/يونيو الماضي الى استبعاد الرئيس الفلسطيني عن اي دور في عملية السلام وان لم يسمه بالاسم.
ولم تفلح الدعوات الاميركية في اضعاف تأييد الفلسطينيين لرئيسهم الذي اتخذ مجموعة من الخطوات على طريق اصلاح سلطته التي لا تكل الادارة الاميركية واسرائيل من وصفها بالفساد.
ويرى مسؤولون ان القيادة الفلسطينية استطاعت احتواء الحملة الشرسة التي تقودها الادارة الاميركية.
وقال مسؤول رفيع مقرب من عرفات رفض الكشف عن هويته "لقد بدأت مؤثرات خطاب بوش بالتراجع ونحن نعول على الدعم الاوروبي والروسي والعربي في وجه الضغوط الاميركية" داخل اللجنة الرباعية الدولية المقرر ان تجتمع الثلاثاء بنيويورك.
وتضم اللجنة مندوبين عن الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة وروسيا اضافة الى الادارة الاميركية، وسينضم الي اجتماع نيويورك وزيرا خارجية مصر والاردن وممثل عن وزير الخارجية السعودي.
وافادت مصادر في مكتب الرئيس الفلسطيني ان دعوة باول الاخيرة "ليست مقلقة حيث يتوقع الجانب الفلسطيني ان تخلص اللجنة الرباعية الى نتائج افضل هذه المرة".
ودعا ابو ردينة اللجنة الرباعية الى "ضرورة العمل والتحرك السريع من اجل انهاء العدوان الاسرائيلي وتحقيق الانسحاب الفوري من المدن والمناطق الفلسطينية".
وحث ابو ردينة اللجنة الرباعية على "تحمل مسؤوليتها ازاء ما يجري من تدهور خطير في الاراضي الفلسطينية على ضوء الاستمرار في العدوان والاحتلال الاسرائيلي ضد الشعب1 الفلسطيني وسلطته".
وتوقع مراقبون ان تتراجع الولايات المتحدة عن دعواتها القوية السابقة لتغيير القيادة الفلسطينية.
وقال علي الجرباوي، استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، "وجدت الادارة الامريكية نفسها في مأزق كبير بدعوتها لاجراء انتخابات لتغيير قيادة ياسر عرفات".
واضاف "اكتشفت ان الامر اعقد لان عرفات سيفوز ولا يوجد استعداد لوجود قيادة بديلة".
ورأى الجرباوي ان الفلسطينيين "اكتشفوا انهم ايضا في مأزق ولا مفر من الاصلاح وعليه سيكون الوضع المقبل عبارة عن محاولة للمواءمة بين مأزقي الطرفين".
واوضح "لن تكون هناك عملية تغيير شامل سيستمر عرفات ولكن مع تقليص صلاحياته".