الفلسطينيون يحيون ذكرى النكبة

الجيل الجديد أكثر تمسكا بحقه في العودة

مخيم جباليا (شمال قطاع غزة) - من داخل حقيبة سوداء بالية يغطيها الغبار أخرج اللاجئ الفلسطيني العجوز سليمان المسلمي مفتاحا حديديا رثا احتفظ به مع وثائق أخرى ليوم عودته إلى قريته الاصلية بيت جرجيا التي هجر منها خلال حرب عام .1948
ومنذ رحيله عن قريته يسكن المسلمي بمخيم اللاجئين بجباليا شمال قطاع غزة يحن إلى أيام صباه التي عاشها في قريته حاملا أمل العودة إليها يوماً ما.
ويحي الفلسطينيون في مثل هذا اليوم 15 أيار/مايو من كل عام ذكرى رحيلهم من ديارهم مطلقين عليه يوم"النكبة" بما في الكلمة من معاني مأساوية أليمة.
وتمر ذكرى النكبة على أبو محمود وقلبه مثقل بالهموم أكثر من أي وقت مضى.
وراح المسلمي المعروف بين أهالي المخيم بابو محمود يفتش بين الاوراق البالية الضاربة إلى الصفار عن وثيقة ملكية منازل وأراضي لوالده. وكانت الوثائق مروسة بخاتم "حكومة فلسطين عام 1940".
وقال وهو يطل بناظريه إلى جهة قريته التي تبعد عن مكان سكناه حوالي 4 كيلومترات وأصبح اسمها (كيبوتس يد مردخاي) "أمل العودة أحياني طوال هذه السنين..وأنقذ روحي من الموت عدة مرات ومنحني القوة وتزوجت وأنجبت حتى تعيش فلسطين في قلوب أولادي".
ويتابع المسلمي الذي بدت قسمات وجهه المتجعدة تنم عن سني عمره "السنوات مرت سريعة لكن حلم عودتي ما زال يراودني في كل يوم".
وينظر الفلسطينيون كافة إلى حق العودة كأحد المحرمات والثوابت التي لا يمكن التنازل عنها وهي قضية تفاوضية مؤجلة إلى مفاوضات الوضع النهائي لاية تسوية يرشح عنها إقامة دولة فلسطينية.
وقال أبو محمود إن ما نخشاه فعلا أنه في ظل التغيرات الاقليمية الدولية الحاصلة أن تنجح محاولات مصادرة حقنا في العودة بعد كل صبرنا.
وتابع " نحن أصحاب الحق هذه ليست أرضهم .. ونحن حتما عائدون ."
وتقول إسرائيل إن أي تدفق للاجئين الفلسطينيين سيكون انتحارا ديموغرافيا للدولة اليهودية.
وقال لؤي شبانة رئيس جهاز الاحصاء الفلسطيني أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في ساحات الشتات المختلفة تجاوز خمسة ملايين نسمة (أي حوالي نصف الفلسطينيين) وهؤلاء موزعون على 59 مخيما 10 منها في كل من الاردن وسوريا و12 مخيما في لبنان و19 مخيما في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة.
ويعلق اللاجئون آمالهم على حل عادل لقضيتهم بتقرير حقهم في العودة كما كفله لهم مجلس الامن الدولي بالقرار 194 الذي نص على حق العودة والتعويض او التعويض لمن لا يريد العودة.
لكن اتفاقيات الفلسطينيين مع الاسرائيليين لم تحدد بوضوح مصير اللاجئين ونصت خارطة الطريق على عودة اللاجئين الى الدولة الفلسطينية فقط وأضاف الموقف الامريكي الاخير تجاه اللاجئين الفلسطينيين بأنه لا عودة لهم الى ديارهم الاصلية مخاوف كبيرة على المستويين السياسي والشعبي.
وقال يحي يخلف وزير الثقافة الفلسطيني إنه "لن يجدي إنكار إسرائيل الدائم لحق العودة لان ذلك لن يجر سوى الويلات والمزيد من المعاناة والنكبات لشعوب المنطقة".
وقال حسن يوسف القيادي البارز بحركة حماس إن حق العودة من الحقوق غير القابلة للتصرف .. إنه حق تاريخي جماعي وفردي يجب التمسك به وعدم التفريط به".
لكن فلسطينيين أنهكهم التعب والفقر والبؤس كأبو جميل جار أبو محمود والذي ولد في قرية سمسم قرب مدينة عسقلان (أشكلون) داخل إسرائيل يخشى أن يتم التخلي عن قضيتهم عند التوصل إلى اتفاق سلام نهائي.
ويقول أبو جميل "إن عدم امتلاك الشعب الفلسطيني القدرة على تحقيق حق العودة وتجسيده الان لا يعنى ولا يبرر أن أحفادنا لن يعودوا".