الفلسطينيون يتعلمون الهيب هوب لشرح قضاياهم

مخيم بلاطة (الضفة الغربية) - من علي صوافطة
هل يصبح الهيب هوب وسيلة كفاح؟

تجلس أميرة خضر (15 عاما) في قاعة وسط مخيم بلاطة في الضفة الغربية تواصل البحث عن كلمات لاغنية باسلوب الهيب الهوب للتعبير عن رفضها للواقع الذي تعيشه ضمن ورشة لتعليم أغاني الراب.
قالت أميرة خلال مشاركتها إلى جانب تسعة آخرين من ابناء مخيم بلاطة في دورة لتعلم الهيب هوب تستمر اسبوعا "ممكن لما نتعلم راب نوصل رسائلنا لكل العالم والكل بيفهم أغاني الراب لانها بالعامية".
واضافت "رغم اني خايفة أغني على المسرح بدي اتعلم راب واخلي العالم يشوف انه ممكن يطلع من البنات ايشي ونكسر الحاجز في المجتمع اللي بيقول عن كل شي عيب وحرام".
وحاولت أميرة في الأغنية التي بدأت في اعدادها الدمج بين الواقع السياسي الفلسطيني والوضع الاجتماعي وكتبت "كبار ولا صغار رح ننهي الحصار.. بدنا قوانين للالتزام.. بدنا تعبير وحوار.. حياتنا ما فيها احترام من الممنوع للعيب للحرام.. بكفي كلام خلص أوهام.. بدنا نعيش بحرية.. لغوا الوطن بس مش راح يلغوا الوطنية".
وانطلقت فرق هيب هوب فلسطينية في أواخر التسعينيات وكان أول ظهور لفرقة راب فلسطينية تدعى "دام" في الرملة تبعها ظهور فرق اخرى في غزة والدهيشة والناصرة وعكا يرى مراقبون انها في انتشار متزايد. الا انه لا يوجد حتى الآن أية فرقة لأغاني الراب في نابلس التي تعتبر من المدن الفلسطينية المحافظة في عاداتها وتقاليدها.
وتأمل أميرة ان تكون مشاركتها في هذه الدورة التي يشرف عليها مغنو راب فلسطينيون من الناصرة والرملة ودنمركيون من أصل فلسطيني انطلاقا لتأسيس فرقة راب في نابلس.
وتعتبر دورة تعليم الهيب هوب في مخيم بلاطة جزءا من مشروع (هيب هوب فلسطين) الذي تنظمه مؤسسة صابرين الفنية الفلسطينية بتمويل من الممثلية الدنمركية لدى السلطة الفلسطينية.
وقالت يانا اندرسون منسقة المشروع "نعمل حاليا على تدريب مجموعات من الفلسطينيين في جنين وبيت لحم والقدس ونابلس ورام الله على استخدام اغاني الراب والرقص التعبيري والكلام المحكي للتعبير عن انفسهم وتمكينهم من ايصال رسائلهم الى مجتمعهم والعالم. وهذا نوع من النضال السلمي".
وأضافت "يشارك في التدريب مغنو هيب هوب فلسطينيون يعيشون هنا ولديهم فرق راب وفلسطينيون يعيشون في الدنمرك يشاركون في عرض الرقص التعبيري والكلام المحكي والذي هو اسلوب جديد في الفن".
وقال عنان قصيم مؤسس فرقة (اولاد الحارة) لاغاني الراب في الناصرة المشارك في تدريب المشاركين "هنا في نابلس على عكس ما شاهدنا في جنين وبيت لحم وشعفاط يبدو انه لا يوجد ادنى فكرة عن الراب. بدأنا معهم من الصفر ولكن لديهم رغبة في التعلم".
واضاف "نعمل على تعليمهم كتابة الكلمات وغنائها لانه في الهيب هوب حتى توصل الرسالة بشكل قوي يجب ان تكون انت من كتب الكلمات كي تكون نابعة من احساسك".
وابدى سامح زقوت مغني الراب من الرملة اعجابه بالمواهب الموجودة بين المشاركين في المشروع وخصوصا في جنين وقال "تعلمت منهم الكثير. كنت اعتقد انني سأدرب فقط ولكنني تعلمت منهم الكثير. هناك مواهب كثيرة وطاقات بحاجة الى من يفجرها. سيكون لدى الفلسطينيين في غضون خمس سنوات فرق هيب هوب محترفة يمكنها ايصال رسالة الفلسطينيين إلى كل العالم".
واضاف "الراب ينتشر ويجب ان تكون هناك خصوصية للراب الفلسطيني تميزه عن غيره رغم انه ليس ثقافة عربية ولكنه فن معاصر له جمهوره ويمكن الاستفادة منه بشكل كبير في طرح قضيتنا".
وترى خديجة ناصر (20 عاما) الدنمركية الجنسية المولودة لام فلسطينية وأب لبناني ان الكلام المحكي فن يمكن ان يوصل الرسالة.
وقالت فيما كانت تشرح كيفية توظيف هذا الفن لاربعة مشاركين بينهم فتاة واحدة "هذا الفن كلام بالعامية له قافية يؤدى دون موسيقى نستخدم فيه لغة الجسد بشكل كبير يمكن من ايصال رسالتك للجميع لان لغته سهلة مفهومة وهو تعبير عن الشعور".
واضافت "هذا الفن له جمهوره في العالم وانا قدمت العديد من الامسيات في الدنمرك... وهو بحاجة الى ان يكون للملقي حضور واحساس في كل ما يقول".
واوضحت خديجة ان هناك مواهب فلسطينية في هذا المجال استمعت اليها خلال المشروع وقالت ان امسية الختام ستكون في رام الله في 13 من اغسطس اب الجاري وستكون مميزة باصوات جديدة امامها مستقبل كبير.
ويتضمن "هيب هوب فلسطين" تدريب المشاركين فيه على الرقص التعبيري. وقال وحيد حامد مدرب الرقص الدنمركي الجنسية الفلسطيني الاصل بينما كان يدرب مجموعة من المشاركين على اصول الرقص التعبيري "هنا كما ترى لدينا فقط مشاركون من الشباب. في اماكن اخرى كان لدينا شباب وبنات. هذا عائد الى ثقافة المجتمع".
وقال الشاب سامر سماحنة (23 عاما) الذي كان يتابع بدقة حركات المدرب "هذا الرقص فن ولا تحتاج فيه الى لغة حتى تخبر العالم قصتك. اطمح الى احتراف هذا الرقص وأتمنى ان تكون هذه البداية".
ويسعى القائمون على المشروع إلى ان تكون هذه المرحلة بداية للكشف عن المواهب الفلسطينية في مجالات الرقص والغناء والكلام المحكي.
وقالت يانا اندرسون المراحل اللاحقة للمشروع تشمل تنظيم مسابقة على تلفزيون فلسطين لغناء الهيب هوب مثل البرنامج الشهير سوبر ستار حيث سيقوم الجمهور بالتصويت للمشاركين وسيكون هناك مخيم للهيب هوب لتهيئة المشاركين لإحياء امسيات ضمن فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية اضافة الى تنظيم جولة من العروض في عدد من الدول العربية والاوروبية.