الفلسطينيون وإخوة يوسف

ليس ضياع فلسطين هو الأشد إيلاما للفلسطينيين، بل نظرة العرب لهم، فهم لا يخفون كرههم للفلسطينيين وينتهزون الفرص لشتمهم على شتى المنابر أو التضييق عليهم في شتى المجالات. فهل الفلسطيني منافق وفاسد وضعيف وجبان وكذاب وخبيث وأناني وغدار؟ إذن هو لا يختلف عن أي عربي آخر، والأولى ألا يكون هناك تمييز ضده في أي شأن، ولكن يبدو أن السبب هو أنه بلا وطن، لذلك فهو مستضعف مهما قدم وأعطى، ومهما كانت أخلاقه.

أرى أن على كل الشباب الفلسطيني الهجرة إلى الدول التي تحترمهم وتحرم التمييز العنصري تحت طائلة العقوبات، كالبلاد الأوروبية، خاصة وأن الشباب الفلسطيني متعلم ومعظمهم متخصصون في المجالات الفنية المطلوبة بكثرة في البلدان الصناعية. وعلى الآباء والأمهات تشجيعهم على الهجرة، حيث يحسون بطعم الحياة والحرية ويطورون أنفسهم ويصبحون أقوياء وقادرين على استرداد وطنهم. فاليهود بنوا أنفسهم في الشتات أولا ثم عادوا واحتلوا بلادا ليست لهم، وسيطروا على العرب حتى أن بعض العرب آمنوا بدولة إسرائيل وحق اليهود في فلسطين، فماذا ينتظر الفلسطينيون؟

إن القادم أسوأ مما مضى بكثير، فالعرب ازدادوا ضعفا وساءت أخلاقهم إلى درجة يستحي الناظر أن يصفها. فهناك تمييز ضد الفلسطينيين حتى من قبل النطيحة والوقيعة والمتردية، وهم يُشتَمون نهارا جهارا في أعراضهم ويفقدون وظائفهم ويعانون من الإقصاء والتهميش أينما وجدوا. فيا أيها الشاب الفلسطيني، لا تضع عمرك هدرا ولا تورث أبناءك الذلة والمسكنة، فها هي دول أوروبا الشمالية تدعوك وتقدم لك الإغراءات لكي تهاجر إليها، وتعيش في ظل القانون وفي رغد من العيش وحكم القانون والطبيعة الخلابة وفرصة التطور إلى أعلى المناصب وتشهد بذلك المغربية التي أصبحت وزيرة التعليم في فرنسا بعد أن كانت راعية للأغنام وهي طفلة وهي فخر لنا جميعا. ماذا تنتظرون؟ عندما تهاجر وتكسب جنسية أوروبية، سيكون بمقدورك العودة إلى فلسطين كأوروبي، وسوف تتاح لك فرصة لتقدم شيئا إلى وطنك الذي حرمت منه، وأصبحت تستجدي على أبواب اللئام.

ماذا تحقق لو بقيت في بلاد العرب؟ الكل يرميك بأقذع الصفات ويرميك بنظرات الازدراء، وعند أول خلاف سيقول لك عد إلى بلادك وحررها ولا تفسد علينا كسلنا ونذالتنا. وهذا هو ديدن العرب، فهم يستأسدون على الضعفاء ويركعون للأقوياء، يعطونك نزرا ويمنون عليك ليلا نهارا، ويقطعون رزقك في أية لحظة، ويرحلونك عند أي اعتراض، لماذا لا تقارن وضعك لديهم بوضعك عندما تهاجر؟ ما الذي يمنعك؟ هل هو الشعور بالغربة؟ وأين هي الغربة إلا بين العرب؟ أنت غريب لديهم، رغم التشابه في كل شيء، فالغربة يا بني هي غربة القلوب عن بعضها، والدسائس التي تحاك ضدك كفلسطيني وما تخفي الصدور خلف الابتسامات الصفراء، فاخرج إلى حيث الوضوح والشفافية والاحترام والأخلاق، فالحياة ليست سوداء كما تراها هنا، ولديك فرصة عظيمة لتعيش كما ينبغي للبشر أن يعيشوا، بعيدا عن المكر والخبث والخداع.

هناك، ستجد العلم والمحبة والصداقة والاحترام والمال وسيعيش أطفالك بكبريائهم ولن يتحطموا جراء تمييز أو تهميش أو حرمان مادي أو معنوي. سيأخذون جوازات سفر قوية ومحترمة، وسيكونون أفرادا قادرين على العودة وسيقولون بفخر أنهم من أصول فلسطينية. هذه نصيحتي التي ما دفعني إليها إلا ألم يجتاحني كلما قرأت شيئا ينعت الفلسطينيين بالجبناء والمشردين، وما دفعني إلا أنني اقترب من نهاية عمري ولا بد لي أن أقول للشباب الفلسطيني شيئا ينفعهم وينفع أبناءهم من بعدهم، فإذا بقيتم في هذا الوضع، فلن تعيشوا ولن تموتوا ولن تحرروا فلسطين، وسوف تحرمون أطفالكم من البناء الجيد لشخصياتهم، فربما يكون الخير فيهم ويستردون بلادهم ويعيشون بكرامتهم.

هل لديك أمل بتحرير فلسطين الآن وفي هذه الظروف؟ لقد ضاقت الدنيا على العرب فلم يجدوا غير الفلسطينيين ليفرغوا سمومهم عليهم، ولا أقول أن الفلسطيني خير منهم، فهو صنو لهم في الكثير من الطبائع، والفلسطيني الشريف الوحيد هو هناك خلف النهر يقاوم العدو ولا يخرج من أرضه، أما فلسطينيو الشتات في بلاد العرب فهم يضيعون أعمارهم سدا، لا هم الذين عاشوا ولا هم الذين استشهدوا في سبيل وطنهم، وفوق هذا يعانون من الازدراء، وليس بوسعهم أن يقدموا شيئا في ظروف كهذه. لماذا لا تأخذون فرصتكم لبناء أنفسكم كي تتوفر لديكم أسباب القوة والنجاح لديكم ولدى أبنائكم، وتقدمون شيئا يخدم قضيتكم بدلا من هذا الهوان؟