الفلسطينيون منقسمون حول كيفية فك العزلة

رام الله - من ناصر ابو بكر
حماس: قادرون على الاستمرار

ينقسم الفلسطينيون حول ايجاد مخارج دستورية وقانونية وسياسية من الازمة السياسية والمالية التي يعانونها في اعقاب تشكيل حركة حماس للحكومة الفلسطينية قبل اسبوعين.
وتمثلت الازمة في سلسلة من اجراءات العزل الاسرائيلية والاميركية والاوروبية على الحكومة والشعب الفلسطيني بحجة ان برنامج حماس لا يعترف بحق اسرائيل في الوجود وبالاتفاقات الموقعة مع اسرائيل وقرارات الشرعية الدولية.
وفي هذا السياق، يحاول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي بدا جولة عربية واوروبية، حض دول العالم على مواصلة الدعم للشعب الفلسطيني.
ومن جهتهم بدأ وزراء في الحكومة الفلسطينية الجمعة جولة تشمل دولا عربية واسلامية للغرض نفسه.
الا ان الفلسطينيين منقسمون حول كيفية الخروج من هذه العزلة.
فقد طالب سياسيون ومحللون واعلاميون بالعودة الى تشكيل الحكومة الفلسطينية من قبل رئيس السلطة، وهي صيغة كانت قائمة منذ تأسيس السلطة حتى 29 نيسان/ابريل 2003 عندما تم تعديل القانون الاساسي للسلطة الذي كان ينص على ان يشكل رئيسها الحكومة الفلسطينية.
لكن حكومة حماس رفضت هذه الاقتراحات مؤكدة انها قادرة على الاستمرار وفك العزلة عن الفلسطينيين.
واكد رئيس الحكومة الفلسطينية اسماعيل هنية احد قادة حركة حماس الجمعة ان حكومته "لن تستسلم لمحاولات عزلها".
وقال هنية في خطبة الجمعة في مسجد "الخلفاء" في وسط مخيم جباليا امام آلاف المصلين "لن نستسلم ولن تنجح كل محاولات عزل الحكومة" وتابع "اقول لكل الاطراف ان الخيارات البديلة خطيرة وعلى كل الاطراف ان تدرك ذلك".
وكتب حافظ البرغوثي رئيس تحرير صحيفة الحياة الجديدة التي تصدر في رام الله مقالا يقترح فيه على حماس "الطلب من الرئيس ابو مازن تشكيل الحكومة من جديد لاجتياز العقبات الصعبة التي تضعها اطراف عدة في طريق الحكومة الحالية".
واضاف البرغوثي "منذ البدء اقترحنا على مؤسسة الرئاسة وحركة حماس التوافق على برنامج حكومي مشترك يتيح لحماس تنفيذ رؤيتها الداخلية ويتيح للرئيس تنفيذ رؤيته الخارجية، حتى لو وصل الامر الى تكليف الرئيس تشكيل حكومة".
واوضح انه اقترح ذلك على محمود عباس "بعد الانتخابات مباشرة".
وقال ان الهدف من الاقتراح "تفادي ما يحدث الان لانه يجب عدم ترك الامور بيد بعض مراهقي السياسة من حماس وبعض عواجيز فتح".
اما وزير الاعلام السابق نبيل عمرو من قادة فتح فرأى انه "اذا كان لا بد من مبادرة فيجب ان تبادر حركة حماس الى اقتراحها".
واضاف "لا بد من اعطاء فرصة اكبر للاخوان في حماس ليجربوا ويجتهدوا لانهم حكومة مسؤولة".
لكن ابراهيم خريشة القيادي في فتح وعضو المجلس المركزي في منظمة التحرير الفلسطينية اعتبر ان الحل يكمن في العودة الى الصيغة السابقة، اي ان يكون رئيس السلطة هو نفسه رئيس الحكومة.
وذكر "بأنة تم تعديل القانون الاساسي واستحداث منصب رئيس الوزراء عندما كان الرئيس الراحل ياسر عرفات محاصرا في مقره برام الله"، موضحا ان "ذلك تم بضغوط دولية واقليمية استجابت لها السلطة حينها حرصا على المصلحة الوطنية".
من هنا، ناشد خريشة "الاخوة في حماس ورئيس الحكومة اسماعيل هنيه ان يبادروا هم الى تعديل القانون وفق الصيغة السابقة".
ودعاهم في المقابل الى ان "يبقوا هم السلطة التشريعية وسلطة المراقبة على اداء الحكومة لتحقيق الشفافية والعمل لمصلحة الشعب الفلسطيني".
وشدد على ان مطلبه هذا "ليس انتقاصا من الاخوة في حماس ولكن استجابة للضرورات الوطنية الملحة".