الفلسطينيون باتوا يخشون على حياة زعيمهم

مخيم الشاطئ (غزة) - من شهدي الكاشف
خرج سالما للمرة الثانية

أطلقت سمية البرقاوي "40 عاما" الاهازيج والزغاريد فور ورود الانباء عن خروج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سالما للمرة الثانية خلال شهرين من حصار عسكري إسرائيلي لمقره في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
سمية، وهي أم لاربعة أبناء، وزعت الحلوى على جاراتها في مخيم الشاطئ للاجئين وهي تقول "يا أبو عمار يا كاسرهم الله ينصرك عليهم (الاسرائيليين)".
وقالت سمية "كنت أبكي طوال الليل وأقول سيقتله اليهود بقذيفة دبابة ولكن الله يعلم أننا نحتاجه ".
وكانت عشرات الدبابات الاسرائيلية قد اقتحمت الخميس مقر عرفات للمرة الثانية في غضون شهرين ودمرت بعض المباني الادارية والامنية وقتلت أحد حراسه وأصابت آخرين بجراح قبل أن تنسحب.
ويرى مراقبون فلسطينيون أن ما جرى في مقر عرفات ليلة الاربعاء/الخميس "لم يتعد كونه رسالة شديدة اللهجة من الحكومة الاسرائيلية كتبت بمعرفة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت للضغط على عرفات للاسراع في تنفيذ التزاماته الامنية".
ولم يصب عرفات بأذى خلال العملية وخرج ملوحا بيديه المرتعشتين بعلامات النصر أمام المئات من مقاتليه الذين أحاطوا به عند مدخل المجمع الرئاسي في المقاطعة.
وقال أحمد السوافيري "لو قتلوا (الاسرائيليون) أبو عمار فلن نبكي عليه بل سنثأر له وهم يعرفون ذلك ويمكن هذا سبب خوفهم من المساس به".
ويخضع عرفات لضغوط من كافة الاطراف الفلسطينية رسميا وشعبيا ومن أركان المعارضة وتزيدها قسوة قوة التدخلات الاسرائيلية والامريكية والعربية إلى حد ما، والتي تطالبه بإجراء تغييرات في هيكلية حكومته وأجهزته الامنية وإجراء انتخابات تشريعية وبلدية رغم تحول المدن الفلسطينية إلى جزر منفصلة بسبب استمرار الحصار الاسرائيلي العسكري والاقتصادي عليها منذ 20 شهرا.
وقد استشهد في القصف الاسرائيلي لمقر عرفات، ضابط في جهاز المخابرات الفلسطينية يدعى جهاد خندقجي، وحمل رفاقه جثته على الاكتاف وطافوا بها شوارع رام الله وهم يرددون "الله أكبر".
وبينما اعتبر البعض أن اقتحام مقر عرفات رد أولي على مقتل 17 إسرائيليا في انفجار سيارة مفخخة كان يقودها استشهادي فلسطيني من حركة الجهاد الاسلامي قرب حافلة إسرائيلية في مجدو شمال إسرائيل الاربعاء، قال يوسف النملة صاحب متجر في شارع عمر المختار في غزة "هذا الاقتحام محاولة إسرائيلية للي ذراع عرفات وإجباره على التنازل عن مواقفه بالقوة".
وكان عرفات قد بدأ على الفور باتخاذ إجراءات لمنع استمرار العمليات العسكرية بإعلانه أن "السلطة ستقوم بحملة اعتقالات في صفوف حركة الجهاد الاسلامي في أعقاب العملية التفجيرية التي نفذها أحد عناصر الحركة"، حسبما أفاد مصدر أمني فلسطيني.
غير أن الشيخ عبد الله الشامي احد قيادات الحركة أكد الخميس أن "قرار السلطة بتنفيذ حملة اعتقالات لن ينفذ لانه لا يمكن للمجتمع الفلسطيني أن يقبل بهذه الاعتقالات في الوقت الذي يتعرض له جميع أبناء الشعب الفلسطيني للقتل وانتهاك الحرمات والتعذيب وهدم المنازل والمزارع وتجريف الاراضي".
وقال الشامي أن "السلطة الفلسطينية نفسها لن تنفذ ذلك في ظل ما تتعرض له من هدم لمؤسساتها وتهديد لمقراتها والاجتياحات المتكررة للاراضي الخاضعة لها والحصار الذي يتعرض له مقر رئيسها".
ويقول المحامي محمد طالب، "إننا نعرف أن ما يريده الاسرائيليون تريده أمريكا ولكنهم نسوا انهم لا يتعاملوا مع قطيع من الاغنام بل مع شعب كامل لا يزال ينبض بالحياة ولن يهمنا ما جرى".
وقال أبو جلال أحد مرافقي عرفات أن الزعيم الفلسطيني "وعلى غير عادته خلال فترة الحصار الاولى التي انتهت في الثاني من مايو/أيار الماضي جلس هادئا في مكتبه يقرأ آيات من القران الكريم رغم أن قذيفة دبابة اخترقت غرفة نومه" المجاورة للحمام، وتناثرت شظاياها في الطابق الثالث الذي عادة ما يتواجد فيه.
ويقول وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه "أن هذا الهجوم هو دليل آخر على الحرب الاسرائيلية الشاملة على السلطة الفلسطينية"، محذرا من أن "جميع التحركات السياسية الحالية لانقاذ الموقف ستكون بلا جدوى إذا لم ترسل الامم المتحدة قوة حماية إلى المناطق الفلسطينية".
وقالت مصادر سياسية إسرائيلية أن "الهدف من غارة الخميس تلقين عرفات درسا مفاده انه لن يفلت بموقفه المتفرج على الهجمات الاستشهادية الفلسطينية".
ويرى مراقبون أن حياة عرفات باتت في خطر حقيقي خاصة وأن الوضع السياسي الحالي ينذر بحريق كبير سيطال الاخضر واليابس في الاراضي الفلسطينية في حالة غياب الزعيم الفلسطيني الذي يحظى حتى الان بأوسع إجماع وطني رغم اختلافه الدائم مع مناصريه ومعارضيه على حد سواء.