الفلسطينيون: العمليات الاستشهادية وسيلة للدفاع عن النفس

رام الله (الضفة الغربية)- من سيلفي بريان
العمليات الاستشهادية: سبب ام نتيجة؟

"يدخلون قرانا بدباباتهم ويهدمون منازلنا ويقتلون ابناءنا ثم علينا الاعتذار عندما نحاول الدفاع عن انفسنا؟" تتساءل دلال وهي تشير باصبعها الى الدبابات الاسرائيلية التي تسد طريقا في احدى ضواحي رام الله.
وتؤكد دلال حسونية وهي ام لخمسة اطفال من قرية بيتونيا حيث توغل الجيش الاسرائيلي ليل الاربعاء الى الخميس انه لا يوجد فرق بين العمليات الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي.
واضافت "غير ان عرفات على حق. يجب ان يتوقف هذا" في اشارة الى دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مساء الاربعاء "الى وقف تام" للعمليات الاستشهادية.
وتابعت بصوت متهدج "كل عملية تعطي مبررا جديدا لشارون للتسبب في مزيد من المعاناة لنا (..) اننا نعيش في ظل خوف دائم".
وشهدت مدينة القدس عمليتين استشهاديتين في ظرف 48 ساعة اوقعتا 26 قتيلا اسرائيليا بينهم اطفال وادت الى اعمال انتقامية نفذها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وافاد استطلاع حديث للرأي ان حوالي 66 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون "القيام بالمزيد" من العمليات الاستشهادية وذلك في الوقت الذي دعت فيه خمسون شخصية فلسطينية الاربعاء الى وقف الهجومات على المدنيين في اسرائيل.
واعتبر محمد (22 سنة) الذي كان يجلس في مقهى في جامعة رام الله غطت جدرانها معلقات تمجيد لشهداء الانتفاضة التي اندلعت في 28 ايلول/سبتمبر 2000، ان عرفات ادلى "بتصريح دبلوماسي".
ويرى محمد انه يجب وقف العمليات غير انه "لا يجد وسيلة اخرى لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي".
واضاف محمد "ستتوقف العمليات في ذات اليوم الذي يغادر فيه الاسرائيليون اراضينا. اننا لا نملك اسلحة للدفاع عن انفسنا". ويتابع محمد انه في حال اقامت السلطة الفلسطينية جيشا فانه سيتطوع فيه "منذ صباح الغد".
ويرى احد اقرانه من جهته "ان الكثير من الاسرائيليين ليسوا مدنيين". واوضح هذا الطالب في الاداب الانكليزية "ان المستوطنين يحملون دائما سلاحا ولا يمكن اعتبارهم في هذه الحال مدنيين".
ويشيد سامي (25 سنة) بحماس وبكتائب شهداء الاقصى "التي تناضل للدفاع عن الشعب الفلسطيني". غير انه يؤكد ان التأييد الشعبي للعمليات الاستشهادية ما انفك يتراجع في الاسابيع الاخيرة.
ويرى سامي "ان العمليات الانتحارية تغذي الدعاية الاسرائيلية ضدنا".
وقد تبنت حركة حماس وكتائب شهداء الاقصى المقربة من فتح الكثير من العمليات ضد اسرائيل في الاشهر الاخيرة بينها العمليتان الاستشهاديتين الاخيرتين في القدس الثلاثاء والاربعاء.
واعربت الفت عثمان (19 سنة) الطالبة في علم الاجتماع عن املها في ان "يتم اخذ (نداء عرفات) بعين الاعتبار" وذلك بالرغم من ان دعوات مماثلة سابقة لم تأت بنتيجة.
وقالت الفت "لقد سئمت هذه الحرب وكل هذا القتل في الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي. اريد ان ادرس بشكل عادي غير ان ذلك ليس ممكنا في الوضع الراهن".
ويرى طاهر وهو سائق تاكسي في الاربعين من العمر ان هذه "العمليات لا طائل من ورائها ولا تجلب السلام".
واضاف "اننا نحتاج هنا الى قوة دولية. ان الامور تدهورت بشكل كبير. ونحن (الفلسطينيون والاسرائيليون) لم نعد قادرين على ايجاد حل للنزاع".