الفقر في الصغر.. شيزوفرينيا في الكبر؟

القضية تاريخية

لندن - بالرغم مما أثبتته الدراسات من أن الوراثة تلعب دورا جزئيا في الإصابة بالأمراض العقلية, أظهرت دراسة بريطانية جديدة أن البيئة قد تساهم بدور مهم أيضا في الإصابة بمثل هذه الأمراض.
فقد وجد الباحثون بعد المقارنة بين عدد من الأشخاص البالغين المصابين بانفصام الشخصية (الشيزوفرينيا), أن الكثير منهم تربوا في بيئات وأوساط فقيرة.

واستندت الدراسة التي نشرتها المجلة البريطانية للطب النفسي, على متابعة 100 رجل وامرأة من البالغين الذين ولدوا في مقاطعة نوتنجهام البريطانية, لمدة سنتين, والمقارنة بينهم وبين 100 آخرين من الأصحاء من نفس العمر والجنس والفئة العرقية ممن ولدوا وتربوا أيضا في نوتنجهام, باستخدام شهادات الميلاد وغيرها من الوثائق, حيث قسم الباحثون هذه المدينة إلى مناطق اعتمادا على دخل العائلة ومعدلات البطالة والجريمة وتكاليف السكن وظروف المعيشة, ثم صنفوا كل مشارك إلى إحدى طبقتين اجتماعيتين وفقا لمكان إقامة أمهاتهم في نوتنجهام ومهن آبائهم في وقت ولادتهم.

ولاحظ هؤلاء أن الأشخاص الذين عمل آباؤهم في وظائف وضيعة أو تربوا في الأحياء الفقيرة من مقاطعة نوتنجهام, كانوا أكثر احتمالا للإصابة بالشيزوفرينيا عند البلوغ بحوالي الضعف من الذين كان آباؤهم من العاملين في مهن أعلى وأكثر استقرارا أو تربوا في مناطق أكثر رقيا.

وأظهرت النتائج أن الفقر عند الولادة وفي الطفولة يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالشيزوفرينيا عند البلوغ, كما تدل على أن للعوامل البيئية أهمية في تحديد الاضطرابات النفسية.

ويعتقد الباحثون أن أحد التفسيرات للعلاقة بين الحرمان في الطفولة والإصابة بالاضطرابات العقلية عند البلوغ, تتمثل في أن الفقر يعرض الإنسان لمخاطر جسدية مثل التعرض للأمراض وعوامل سُمّية أخرى, وتوترات نفسية سببها الشعور بالذل والوقوع تحت الضغط النفسي والاجتماعي الناتج عن الفقر والعوز. (ق.ب.)