الفضائيات وراء انقراض ظواهر رمضان الاجتماعية

دمشق - من طلال الكايد ‏
الأقبال على شراء الطعام يزداد في رمضان

بدأت بعض ظواهر وعادات اجتماعية رمضانية دمشقية ‏ ‏تنقرض او في طريقها للانقراض بسبب القنوات الفضائية واساليب الحياة المعاصرة الا ‏ ‏ان الطقوس الروحانية ما زالت متماسكة وتزداد عاما بعد عام.‏ ‏
ومع انتشار القنوات الفضائية ودخولها لمنازل الدمشقيين عبر الصحون اللاقطة ‏ ‏التي لم يبق منزل في دمشق الا واستفاد من خدماتها حتى غدت اسطح الابنية في ‏ ‏العاصمة السورية غابات من هذه الصحون.‏
ويرى المهتمون ان هذه القنوات غيرت الكثير من عادات الأسر الدمشقية خاصة تلك ‏ ‏التي كانت تميز المناسبات كالاعياد وشهر رمضان المبارك بشكل خاص.‏
فبعد أن كان الأقارب والأصدقاء يلتقون كل يوم على الافطار عند أحدهم وبالتناوب ‏ ‏لتناول الافطار والتي تطبخه ربة المنزل المستضيفة لهؤلاء بشكل متقن وترسل قسما مما تطبخ لجيرانها المقربين منها الذين يقومون بدورهم بارسال قسما مما اعدوه ‏ ‏للافطار الى الجيران في ظاهرة اجتماعية جميلة اختفت عند الكثير نظرا لانتشار ‏ ‏مفردات الحياة العصرية ومحدودية الدخل وغلاء الاسعار.‏ ‏
كما اختفت اللمة التي كانت تجمع حتى الاسرة الواحدة في المنزل حيث بات كل فرد ‏ ‏من الاسرة يتناول افطاره بمفرده احيانا وهو يتابع برنامجه ومسلسله المفضل على ‏ ‏الفضائيات العربية.‏
فقبل انتشار الصحون اللاقطة التي كانت ممنوعة لفترة زمنية غير بعيدة كانت ‏ ‏الاسرة تجلس معا على مائدة الافطار لان المحطة الارضية السورية لا تبدأ ببث ‏المسلسلات المميزة في هذا الشهر الفضيل الابعد الافطار وصلاة المغرب اما دخول ‏ ‏الدش وفرق التوقيت جعل كل فرد من العائلة ياخذ طبقه ويتناول افطاره امام ‏ ‏الفضائيات فغدت الاسرة الواحدة متفرقة حتى على الافطار.
ويحرص الدمشقيين على تنويع مأكولاتهم في شهر رمضان حيث يلاحظ اقبالهم بشكل ‏ ‏كثيف على شراء الخضار واللحوم بمختلف انواعها واشكالها.
ورغم ارتفاع اسعار هذه المواد مع بدء الشهر الفضيل وتضاعفها في كثير من ‏ ‏الاحيان عما كانت عليه الاسعار قبل الشهر المبارك الا أن الدمشقيين يحرصون على شراء الخضار والمواد الغذائية بشكل كبير في هذا الشهر لاعداد الموائد الرمضانية ‏ ‏الغنية بكل ما لذ وطاب من المأكولات فهناك المقبلات كالفتوش والكبة والبابا غنوج ‏ ‏والمسبحة والفول والسلطات بانواعها ولا سيما سلطة الجرجير التي لها الافضلية ‏ ‏الاولى في مقبلات الدمشقيين.‏ ‏
وغالبا ما يكون طعام الافطار من انواع المأكولات الشعبية التي يشتهر بها ‏ ‏الدمشقيون وينتظرون قدوم شهر رمضان ليعدونها في مطابخهم كالقمحية والفريكة باللحم ‏ ‏او الدجاج والاوزي وغيرها.‏
ويري المهتمون تغير العادات الدمشقية ضمن الفترة ما بين الافطار والسحور فينما ‏ ‏كان سابقا يشهد لقاءات الجيران وجلوس النساء مع بعضهن فيما يكون الرجال في صالة ‏ ‏اخرى يلعبون الشدة او طاولة الزهر فان هذه العادات تغيرت في السنوات الاخيرة ‏ ‏وباتت كل عائلة تفضل السهر لوحدها في منزلها وامام شاشات التلفاز او في الخيم ‏ ‏الرمضانية المنتشرة بكثرة في المطاعم والفنادق الدمشقية.‏
وهناك عادات دمشقية رمضانية انقرضت قبل سنوات كالذهاب الى المقاهي الشعبية ‏ ‏لسماع الحكواتي ومشاهدة خيال الظل.‏ ‏
وطيلة شهر رمضان المبارك تبقى العاصمة السورية دمشق تنعم بالانارة الدائمة من ‏ ‏الغروب الى السحور حيث يلاحظ من يدخل العاصمة السورية دمشق ان واجهات غالبية ‏ ‏المنازل وشرفاتها مزينة بفوانيس رمضان ولوحات مضاءة كتب عليها رمضان كريم ورسم ‏ ‏عليها الهلال والنجمة وتبقى المساجد تشع بانوارها وبالوان مختلفة. (كونا)