'الفضاء الثقافي' تنظم اكبر تجمع شعري تشهده طرابلس

طرابلس
المجهودات الذاتية قادرة على القيام بدور ثقافي وخطف الانتباه من مؤسسات الدولة الثقافية

في اكبر تجمع شعري يعقد في العاصمة الليبية طرابلس، شهدت أروقة حوش القرمانلي مساء الثلاثاء الماضي فعاليات الأمسية الشعرية "نماذج من الشعر الليبي الحديث" بـحضور مكثف من قبل المهتمين بالحركة الشعرية صحبه جمهور مميز من أحباب الشعر والثقافة ومتابعي الثقافة الرقمية ولفيف من المدونين الليبيين وكان الشعراء في الموعد.
وادار الشاعر والصحفي صابر الفيتوري رئيس تحرير مجلة الفضاء الثقافي الامسية الشعرية. واستهل الفيتوري الأمسية بكلمة رحب فيها بالشعراء المشاركين وبالحضور وبوسائل الأعلام المختلفة من إذاعات ومحطات فضائية وصحف ومجلات ومواقع الكترونية ومدونين على شبكة المعلومات الدولية، وقدم الشكر إلى إدارة حوش القرمانلي وجهاز المدن التاريخية لتعاونهم مع مجلة الفضاء الثقافي على تنظيم وإقامة اكبر أمسية شعرية يشارك بها لفيف من الشعراء الليبيين من مختلف الأجيال الشعرية.
وتحدث الفيتو ري بكثير من الإيجاز عن مجلة الفضاء الثقافي التي تحتفي بمرور عام على انطلاقتها عبر الفضاء الرقمي
وقال "شرف لنا ولبلادنا أن المجلة تطلق من ليبيا وتتناول العديد من الموضوعيات الأدبية والثقافية والكثير من القضايا وبحرية مطلقة."
وأشار الى ان الفضاء الثقافي أول مجلة ليبية رقمية تفسح المجال لتعليق الزوار دون رقيب وبان المجلة مستقلة وليست تابعة لأي جهة وهي تسير أمورها وبشكل ذاتي.
وقدم تعريفا موجزا عن جهاز إدارة المدن التاريخية ومعرض طرابلس التاريخي "حوش القارمانلي" الذي تظهر فيه ملامح من التاريخ الليبي والحضارة ويصل عمره إلى أكثر من 250 سنة.

فعاليات الأمسية الشعرية

البداية كانت مع الشاعرة فريال بشير الدالي والتي تكتب وتنشر نصوصها بتوقيع‮ ‬وجدان علي‮ اذ شاركت بنصين شعريين من مجموعتها الشعرية "محاولة لصف ازدحام" ثم ألقت نصا جديدا كتبته حديثا ‮ ‬بعنوان "لك وقتها". وبعد ان صدحت بشاعريتها في تفاصيل المكان غادرت لكن وجدانها بقى في الأرجاء.
الشاعر محمد القذافي مسعود جاء من مدينة غريان واستهل مشاركته بنص جديد وقعه بعنوان "عاليات الأوهام" ثم تواصل مع الحضور وقرأ من مجموعته الشعرية الثانية التي صدرت هذا الأسبوع "لمختلفين في نعناع النظرة".
الشاعر عبد الحكيم كشاد، ورغم ابتعاده لزمن عن الساحة الثقافية، إلا انه بقى قريبا من طقوس الكتابة وبعودته للمشهد الشعري تتضح للجميع تجربته الشعرية ومدى مغايرتها عن مجايليه..استمعنا إليه في قراءة لمجموعة من النصوص الشعرية من بينها "ورقة غياب" و"العابرون" و"البحر" والمتضمنة لمجموعته الشعرية "سؤال ينشر ظله" وختم مشاركته بنص "هذي البعيدة".
الشاعرة بشرى الهوني - الشاعرة وان أخذتها منابر الأعلام لا يمكن إلا وان تكون شاعرة - استهلت مشاركتها باحتفاء بالكلمة وبالحرف تحدثت موضحة مغزى إقامة هذه الأمسية كما جاء في إعلان الأمسية وهمست ان الشعر كلمة وأداة يملكها الشعراء لتمزيق الصمت العربي. ثم تواصلت بشعرية حالمة مع باقة من القصائد الشعرية من بينها "جفن الغرام" و" تراتيل السراب" و"مراهقة تأتي خيباتي" وختمت بإلقائها لنص "رصيف الوعود"!
الشاعر عادل الطاهر الحفيان يشارك للمرة الأولى بأمسية شعرية ويعلن عن حضوره ضمن الخارطة الشعرية صدرت له مجموعة شعرية بعنوان "جسدك عواصم للنهار" اقتطف منها للمشاركة بالأمسية بعض القصائد من بينها "حطب فصل الخريف" و"مواقد الشتاء" و"تمثالٌ من المرمر" وختم بقراءة قصيد جديد بعنوان "جِرار الشوق".
الشاعر والباحث حبيب الأمين له حضوره على الفضاء الرقمي وعلى الساحة الثقافية مهموما بالثقافة ويراهن على قصيدة النثر بعيدا عن جغرافيا الرتابة والمسبوق. جاء من مدينة مصراتة وكان في الموعد قرأ على الأسماع نصا شعريا طويلا بعنوان "قورينا " استخدم فيه الأسطورة في مراحل تاريخية عكست ثقافته وقدرته على توظيف الأحداث التاريخية في سياق إبداعي شعري.
الشاعرة عفاف عبد المحسن وأنت تستمع إليها لابد أن تشدك شفافيتها وصوتها العذب غمرت المكان بروعة حضورها ورشاقة كلماتها وكأنها وشوشة صباح ندى ومن ديوانها الشعري "وشوشات" اقتطفت للأمسية بعض النصوص وأنهت مشاركتها بإلقائها حفنه من قصائد جديدة كتبت حديثا.
الشاعر خالد درويش)الذي حرص على حضوره الأمسية برغم همومه وانشغالاته.. القى قصيدته "بصيص حلق" وختم بـ"النملة" التي ما تزال تبحث عن خرم في الأرض واظهر حضورا وتميزا في قصائد لها النفس الوجداني.
الشاعرة حليمة الصادق العائب جاءت من مدينة زلطن لتكون وبالرغم من بعد المسافة من بين المشاركين في هذا المحفل الشعري وبعد ان حيت الجميع استهلت مشاركتها بنص جديد كتب خصيصا للأمسية بعنوان "خواطر في كف الذاكرة" وتواصلت مع الحضور بإلقاء ضمه من النصوص من ديوانها الشعري "جدائل الحلم".
بعد استراحة لم تدم طويلا عاد الشاعر صابر الفيتوري وواصل تقديمه بكل احتفاء للشعراء المشاركين بالأمسية وهيأ المنبر والزمان والمكان للشعر.
الشاعرة أم الخير الباروني صافحت الحضور بباقة من النصوص المختارة من ديوانها الشعري "لحاف الضوء" والتي جاء من بينها "مطر بلا غيم" و"أحلام مدينة يستوطنها الغياب" وتواصلت بكل تألق وألقت نص وقعته بعنوان "غيمي مدخر لشمسك" وختمت مشاركتها بنص جديد جاء بعنوان "أهزوجة الإعياء".
الشاعر سعد الغاتي جاء هو الأخر من مدينة غريان ولم يغب عن الأمسية معانقا القصيدة وتقدم للمنبر بكل شوق ورصانة وقرا نصوصا تنوعت من بين مجموعاته الشعرية الثلاث ممسكا بناصية اللغة.
الشاعرة غزالة الحريزي قرأت في مستهل مشاركتها نصوص جديدة واستطاعت أن تثبت أنها سائرة إلى الأمام في تجربتها الشعرية ثم أنهت بنص جاء بعنوان "أحيانا".
الشاعر علي صدقي عبد القادر هو السريالي الأخير شاعر الشباب..شاعر المرآة والوطن شاعر الحب ..شارك علي طريقته متحدثا عن المدينة القديمة وعراقتها واصالتها وان هذه المدينة كانت وما تزال تحضن الشعر حتى صار جزء من تفاصيل معالمها وصفق الحضور لكلماته الشعرية المرتجلة التي جاءت شعرا من شاعرا لا تغب عنه شمس الكلمات.
الشاعر فتحي الحريزي استهل مشاركته بنص من مجموعته الشعرية "أنين السجاد" ثم إلقاء بكل هدوء الشاعر جديد ما كتب من نصوص ومنها "ميراث الماء" و"تأنيث" و"باب خطى".
الشاعر محي الدين محجوب، هذا المتمهل كعادته والغيمة في يده دائما يسعى إلى صياغة نص جديد ومغاير، نص يقوله ويحتفي به، يمارسه ويمارسه في لجة نار لا تفضي إلى الرماد، اختار ان تكون مشاركته بنص طويل جاء بعنوان "الغميضة" من مجموعته الشعرية "الواثقة بعصافيرها".
الشاعر جميل حمادة، الشاعر الليبي الفلسطيني وبعد ان تحدث عن ذكرياته بالمكان وكيف انه جاء شابا في العشرين إلى طرابلس وتحديدا إلى أزقة المدينة القديمة وها هو اليوم يبلغ من العمر ما بلغ واختار أن يلقي هذا الجميل دائما حزمة ملونة من آخر نصوصه التي كتبها في مطلع هذا العام والتي من بينها نص "سعيد بك".
الشاعر والإعلامي مصطفى قاد ربوه استأذن من اجل أن يلقي أمام شاعر تمنى أن يلقي قصيدة أمامه منذ أن كان صغيرا والمقصود هو شاعر الشباب علي صدقي عبد القادر وكان بحق صوت شعري لا تنقصه الموهبة.
الشاعر محمد حليمة من مصر كان له حضوره في الأمسية وشارك بنص شعري من مجموعته الشعرية "شارع الكرنيش مهدد بانقراضي" بعنوان "عمال الصخرة".
الشاعر ما قبل الأخير هو الشاعر الكيلاني عون الذي فك عزلة الصمت وجاء ليخرج عن صمته في نص يستحق خروجه إليه وقد أهدى الشاعر النص إلى شهداء الأمة مجددا طلبه في ضرورة إنشاء معرض لصور الشهداء في كل المدن العربية.
أخر مشارك الشاعر ومنسق تحرير مجلة الفضاء الثقافي مراد الجليدي، وبعد إن ألقى نصا برقيا أهداه لكل الحضور، أعرب عن سعادته وصافح بقلبه كل الشعراء المشاركين.
وفى ختام ثبتت هذه الأمسية ان المواقع الالكترونية الليبية التي تعتمد على المجهودات الذاتية قادرة على القيام بدور ثقافي وخطف الانتباه من مؤسسات الدولة الثقافية التي تفتقر إلى الحراك وصنع الحدث الثقافي.