الفساد يعمق البؤس في العراق

بغداد - من صباح جرجس
الأوضاع لم تتحسن في عراق ما بعد الحرب

تتحدث الحكومة عن خطط لمكافحته ويطلق المواطن العراقي العادي النكات عليه لكن الفساد على المستوى الرسمي في العراق صار أمرا من الصعب التغاضي عنه برغم استمرار العنف في البلاد.
يقول رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري إن الفساد ظاهرة يتعين التصدي لها كما أن قسما كبيرا من العراقيين يريد من الحكومة الجديدة أن تضع استئصال شأفته ضمن أولوياتها.
وبرغم استمرار التفجيرات الانتحارية واستمرار وجود القوات الاجنبية في البلاد فإن المقال الافتتاحي بعدد الاثنين الماضي من صحيفة الصباح التي تمولها الولايات المتحدة لم يجد غضاضة البتة في مناشدة الحكومة شن حرب جديدة. وجاء في المقال "إننا بحاجة إلى حرب شاملة ضد الفساد حرب لا تقل في أهميتها عن الحرب ضد الارهاب".
وبحسب استطلاع أجرته الصحيفة فإن 93 في المائة من العراقيين يريد من الحكومة أن تشن حربا ضد الفساد فيما ذكر 4 في المائة أن الوقت قد تأخر كثيرا على شن هذه الحرب.
ولا ريب أن الانتشار الواسع للفساد في العراق هو جزء من ميراث نظام صدام حسين ولكنه يعزى أيضا إلى الفراغ الحالي في السلطة.
ومع ازدياد حجم الفساد يتزايد إحساس العراقيين بالخوف من آثاره على حياتهم اليومية.
يقول صادق جعفر الخبير القانوني في بغداد "إن الفساد مثل حريق من الممكن أن تفقد السيطرة عليه على المدى القصير. أن خطورته لا تقل عن خطورة موجة العنف التي تجتاح البلاد".
ويورد جعفر عددا من الامثلة على أشكال الفساد السائدة حاليا في العراق:
استخدام الرشوة في تمرير الصفقات التجارية الخاصة من خلال الاجهزة الحكومية البيروقراطية.
شراء وبيع وظائف بعينها في جهاز الخدمة المدنية بالدولة وتزداد فرص المواطن في الحصول على وظيفة كلما عرض سعرا أعلى.
لا تمنح الوزارات عقود الاعمار إلا للمحظوظين.
انتشار المحسوبية نتيجة قصر مدة بقاء الحكومات الانتقالية في الحكم.
القرابة لا المهارة هي المؤهل الافضل للحصول على الوظائف حتى على المستوى الوظيفي المتدني.
وتمضي الامثلة على هذا النحو.
يقول رجل أعمال عربي يحاول إبرام صفقات مع إحدى الوزارات العراقية "كل شيء مستحيل في العراق لكنه يصير ممكنا إذا دفعت".
موظف سابق بوزارة الصناعة كان قد استقال من عمله إبان نظام العقوبات اضطر مؤخرا لدفع رشوة حتى يتمكن من العودة إلى وظيفته في العراق الجديد.
والويل لك أن لم تدفع ما يرضي من تدفع له. يقول معتز خضير مهندس كيماوي "دفعت 300 دولار حتى الان ولازلت في انتظار وعود لم تتحقق من قبل زملائي السابقين لتقديم طلب إلى اللجنة التي تنظر في إعادة الموظفين السابقين".
والفساد منتشر إلى حد أن الوزراء السابقين غير مسموح لهم بمغادرة البلاد دون تصريح قضائي يفيد بأن صاحب التصريح لا يغادر البلاد بثروة حصل عليها بطريقة غير مشروعة.
وأصدرت الحكومة هذا الامر بناء على توصية لجنة جديدة لمكافحة الفساد ذكرت أن حجم الفساد انخفض للنصف منذ بدء سريان هذا الامر قبل ثلاثة أشهر.