الفرنكوفونية في مواجهة العولمة الاميركية

بيروت - من باسكال ماليه
شيراك حظي باستقبال حار من القادة اللبنانيين

اعتبر دبلوماسيون ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك حقق نجاحا دبلوماسيا قاطعا ساعده على تحقيقه تقاطع ظروف مواتية وذلك عندما دعمت قمة الفرنكوفونية التاسعة بالاجماع موقف فرنسا من العراق، وهي اول قمة للفرنكوفونية تتخذ بعدا سياسيا.
فقد شكلت محطة بيروت، الاطول في جولة شيراك على اربع دول في المنطقة (مصر ولبنان وسوريا والاردن) مناسبة سمحت لباريس بتسجيل عدة نقاط على الساحة الدولية وباخراج الفرنكوفونية من الظل.
فقد تبنى "اعلان بيروت"، الذي وافقت عليه 55 دولة شاركت في القمة، الطروحات الفرنسية وهي تؤكد على "اولوية دور الامم المتحدة" في معالجة نزع اسلحة الدمار وان على العراق "احترام واجباته" وذلك فيما كانت الامم المتحدة تشهد مناقشات حادة بين فرنسا وواشنطن بشان العراق.
واعتبرت صحيفة "السفير" اللبنانية "ان فرنسا-شيراك نجحت في الايحاء بان لها خارج الاتحاد الاوروبي منظمة من الدول التي تتأثر بها".
وقالت "نجحت فرنسا في تشكيل نوع من الاستقطاب على المستوى الدولي يقطع الطريق اولا باول على الاحادية الاميركية ويعيد الاعتبار الى الاطر الدولية".
ومن جهتها كتبت صحيفة "المستقبل"، "في ظل انفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم، وفي ظل ادارة يمينية هي اسوأ الادارات في التاريخ السياسي الحديث يصبح الحديث عن دور اوروبي اكثر اهمية للشرق الاوسط".
وقالت "فرنسا وحدها المؤهلة من حيث القوة والمكانة الجغرافية والسياسية للعب هذا الدور".
ورأت صحيفة "الشرق" ان "غنى اعلان بيروت بالقرارات السياسية عزز توجه القيمين على المنظمة الفرنكوفونية لجعلها سياسية ذات حضور على المسرح السياسي الدولي قطبه الاساسي فرنسا".
واعتبر محللون ان اول قمة للفرنكوفونية تقام على ارض عربية سمحت لفرنسا بان تستعيد موقعا يمكنها من ان تفرض على الولايات المتحدة الاستماع اليها، وان ذلك يعود الى تضافر عدة عوامل مواتية تضم اضافة الى الاحداث الراهنة شخصية شيراك بالذات.
من ناحيته اكد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة استاذ العلاقات الدولية "ان القمة شكلت منبرا للتعبير عن خوف مزدوج: الخوف من آحادية الولايات المتحدة وهيمنتها في عالم له قطب واحد، وخوف الاكثر ضعفا وفقرا من التهميش من جراء تسارع العولمة".
ولفتت مصادر دبلوماسية فرنسية الى "ان عدة عوامل لعبت دورا ابرزها: سوابق فرنسا في التاريخ وشعبية رئيسها الحالي اضافة الى الروابط القديمة التي تجمعها بغالبية رؤساء الدول الافريقية والدول العربية".
ورغم ان شيراك اكد في عمان مساء الاحد انه "لا ينظر الى العلاقات الاميركية الفرنسية من زاوية توازن القوى"، فان الزمن الذي كان فيه الجنرال ديغول يتميز بوضوح عن واشنطن ما زال حاضرا لدى الرأي العام العربي.
ففي عام 1996، وبعد عام واحد على تسلم شيراك سدة الرئاسة، توصلت فرنسا الى مشاركة الولايات المتحدة في رعاية "لجنة تفاهم نيسان/ابريل" لمراقبة وقف اطلاق النار على الحدود اللبنانية-الاسرائيلية بعد ان قصفت اسرائيل مدنيين كانوا يحتمون في مقر للامم المتحدة في قانا في جنوب لبنان.
واكد سلامة ان الرئيس الفرنسي تمكن من فرض الفرنكوفونية "كمشارك في صياغة نظام دولي جديد اكثر توازنا".
واضاف "لذلك اجمع قادة الدول على الترحيب بتعهد شيراك شخصيا العمل من اجل مصداقية منظمة دول الفرنكوفونية".
ومما اضفى على زيارة شيراك وهجا اعتراف المشاركين بان القمة التاسعة شكلت تحولا تاريخيا في تاريخ القمم الفرنكوفونية التي كانت تكتفي بالبحث في التعاون الثقافي بين اعضائها.
وقد لخص هذا التوجه الامين العام الجديد لمنظمة دول الفرنكوفونية الرئيس السنغالي السابق عبدو ضيوف، بقوله لصحيفة "المستقبل" اللبنانية ان "الفرنكوفونية السياسية اصبحت واقعا".
ومما ميز القمة ايضا مشاركة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وان كضيف، في اعمال القمة الفرنكوفونية وذلك للمرة الاولى منذ استقلال الجزائر عن فرنسا عام 1962 بعد ثورة دموية.
وقال سلامة "الصفحة طويت: فبعد المراحل الكولونيالية والنيو-كولونيالية ندخل في مرحلة شكل جديد من اشكال الشراكة".