الفرقاء في تونس يتفقون على التشريعية قبل الرئاسية

مصلحة البلاد تعلو على مصلحة الاحزاب

تونس ـ اتفقت الاحزاب المشاركة في الحوار الوطني الجمعة، على تسبيق الانتخابات التشريعية على الرئاسية.

وقد تم اعتماد الية التصويت بأغلبية الثلثين التي أفضت الى تصويت 12 حزبا لفائدة تسبيق الانتخابات التشريعية على الرئاسية وتصويت 6 أحزاب على العكس.

وقال رئيس الحكومة الموقتة، مهدي جمعة في وقت سابق، إن تونس لا تتحمل أي تأخير في موعد الانتخابات، موضحًا أنه "لا بد من الحسم في مسألة التزامن أو الفصل بين الانتخابات التشريعية والرئاسية، الجمعة 13 جوان/يونيو في اجتماع الحوار الوطني، حتى تتضح الرؤية أمام الجميع، مواطنين وحكومة وشركاء أجانب"، على حد تعبيره.

وأضاف جمعة "نحن ملتزمون أخلاقيًا بخارطة الطريق ومقتضيات الدستور، الذي ينص على ألا يتجاوز موعد الانتخابات القادمة سنة 2014"، ووجه دعوة مفتوحة لكل الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني لـ"تقدير المصلحة العليا للبلاد للحسم في هذه المسألة".

واجمع مراقبون على ان الخلافات في تقديم انتخابات على اخرى راجع لمسائل حزبية ضيقة دون مراعاة مصلحة البلاد التي تحتاج الى الاستقرار السياسي للتركيز على الازمة الاقتصادية التي ارقت وارهقت المواطن التونسي.

ودعا الرئيس التونسي المؤقت محمد منصف المرزوقي إلى إيجاد حل عاجل للخروج من المأزق بخصوص تحديد موعد للانتخابات القادمة وحسم النقاط الخلافية بين الأطراف السياسية في تونس حول هذه المسألة.

ويرى عضو مجلس حركة نداء تونس نورالدين التليلي "ان معركة الانتخابات بين معسكرين الأول جمهوري يؤمن أن مؤسسة رئاسة الجمهورية و الرئيس رمز السيادة و الهيبة و صمام الأمان يبعث الطمأنة في نفوس جماهير تربت على هذا الخيار الديمقراطي، أما المعسكر الثاني فهو لا يرى في الرئيس رمز الحكم و السيادة و الطمأنة، و يروجون لثقافة النظام البرلماني بحثا عن الأغلبية الحزبية أو عن مواقع في مجلس نواب الشعب يساومون بها و يزايدون".

ويؤكد أن الكثير من هؤلاء ليس لهم حظوظ في النجاح في الرئاسيات لعدم وجود المرشحين الذين تتوفر فيهم صفات القبول لدى القواعد الانتخابية العريضة بل إن بعض الأحزاب لا تؤمن أصلا بالرئاسة و الرئيس فكريا و إيديولوجيا.

ويقول لصحيفة "المغرب" المستقلة ان تقديم الانتخابات التشريعية والاعتراض الحاد أحيانا على تقديم الرئاسية بتعلات شتي معظمها غير دستورية، كلمة حق لا يراد بها إلا مصالح حزبية ضيقة و فؤوية مقيتة لان حظوظ هؤلاء في الرئاسيات تبدو ضعيفة أو غير قائمة أصلا لأسباب شتى..

ويضيف ان الدخول في انتخابات رئاسية أولا، سيفكك تحالفات حزبية قائمة على وعود ومحاصصات برلمانية في صورة ما إذا تمت التشريعية أولا بمعنى أن من يتحالف معك اليوم في التشريعيات و له مرشح رئاسي فانه يقايظك بتأييده غدا في التصويت لمرشحه للرئاسيات.

ويؤكد ان المعسكر المتحمس للرئاسية أولا فانه، وإن كانت حججه الدستورية أقوي و تجد صدَى لدى قطاع عريض من التونسيين، فانه يضمر ضمان أريحية في الاستحقاق التشريعي إذا ما فاز مرشحه للرئاسة.

ومن جانبها، ترى الأحزاب المدافعة عن خيار إجراء الانتخابات التشريعية قبل الانتخابات الرئاسية، على غرار حركة النهضة والمسار والوطد الموحد وآفاق تونس والتحالف الديمقراطي أن المقترح المقابل قد يفضي إلى خرق دستوري لأنه إذا تم انتخاب رئيس للجمهورية، فأمام من سيقوم بأداء اليمين الدستورية.

وأكد القيادي بحركة النهضة عامر العريض أنه لا يمكن إجراء الانتخابات الرئاسية بدورتيها ثم التشريعية لأنه يمكن اختراق الآجال المنصوص عليها في الدستور وهو ما يجعل خيار التزامن بين الانتخابات التشريعية والرئاسية أفضل بكثير من الفصل.

الخبير في القانون الدستوري قيس سعيد قال في تصرح لـ"المغرب" أن عناصر الدستور عموما يمكن أن تنزل في هذا الإطار أو ذاك، مشيرا إلى أن من يريد إجراء الانتخابات التشريعية أولا يجد بعض الأحكام تبرر اختياره وعلى سبيل المثال ما ينصّ عليه الفصل 76 من الدستور "يؤدي رئيس الجمهورية المنتخب أمام مجلس نواب الشعب اليمين" يعني بالضرورة أن يكون المجلس النيابي منتخبا آنذاك.

ويجد أنصار الانتخابات التشريعية أولا في نفس النص الدستوري ما يدعم موقفهم ويفند الموقف المقابل حسب الفصل 89 من الدستور الذي ينصّ "في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة.

وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يُعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها". يعني بالضرورة أن يكون هناك رئيس للجمهورية أولا، مضيفا أن القضية بالأساس هي قضية سياسية وليست دستورية.

وتعاني الهيئة العليا للانتخابات، والتي تم تشكيلها منذ أشهر، من اتهامات بعدم الحياد في بعض فروعها، إذ تضم الهيئات الجهوية بعض المحسوبين على أحزاب سياسية وخاصة حزبي النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية، وقد دعت بعض المنظمات والجمعيات والأحزاب وناشطون على شبكة "الفايسبوك" إلى مراجعة تركيبة هذه الهيئات وخاصة محافظتي سيدي بوزيد، وسط البلاد، وتطاوين في الجنوب.

وقد نفى رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شفيق صرصار هذه الاتهامات وطالب الذين يقفون وراءها بتقديم أدلة. كما قال إن الهيئة مستعدة في حال حصولها على وثائق تدين أياً من الأعضاء لإعادة النظر في تركيبة الهيئات حتى تحافظ على مبدأ الاستقلالية والحياد.