الفراغ الرئاسي في لبنان يثير قلق المسيحيين

بيروت ـ من توماس بيري
فراغ الرئاسة يزيد من تهميش الدور المسيحي

يخشى مسيحيو لبنان من ان يؤدي إبقاء موقع الرئاسة خالياً الى اضعاف موقفهم في النظام الطائفي الذي حفظ لهم منصب رئاسة الجمهورية.

وظل موقع الرئاسة فارغاً منذ 23 نوفمبر/تشرين الثاني عندما انتهت ولاية اميل لحود.
ووقع المنصب الذي يجب ان يتولاه مسيحي ماروني ضحية صراع على السلطة بين اطراف متنافسة تتزعمها جماعات مسلمة سنية وشيعية وكذلك بين المسيحيين انفسهم.

وأدى انقسام المسيحيين والتنافس الشديد بين زعماء الموارنة الى اجهاض المساعي للوصول الى اتفاق على الرئيس الجديد.
وكان البرلمان دعا الى عقد جلسة الجمعة المقبل في محاولة سادسة لانتخاب رئيس جديد للدولة.

لكن مع عدم الوصول الى اتفاق فان مصادر سياسية قالت الاربعاء ان التصويت سيتأجل مرة اخرى مما يعزز شبح فراغ لفترة طويلة من شأنه زيادة تقويض النفوذ الماروني في الدولة الشرق اوسطية الوحيدة التي يرأسها مسيحي.

وقال الرئيس اللبناني الاسبق امين الجميل "عندما يحصل فراغ في رئاسة الجمهورية فان ترجمته المباشرة تعني غياب المسيحيين عن التركيبة الدستورية ويزيد من تهميش الدور المسيحي".

وشهد لبنان فراغاً رئاسياً في آخر ولاية الجميل في العام 1988.
وأدى الانقسام حول خلف له الى اندلاع احد اشد الفصول دموية في الحرب الاهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990 عندما خاضت اطراف الموارنة المتنافسين حرباً بين بعضهم البعض.

وبقيت تلك الاطراف المتنافسة - ميشال عون وسمير جعجع- على خلافها.
ويصر عون حليف حزب الله الشيعي على تولي الرئاسة لانه زعيم اكبر كتلة مسيحية في البرلمان.

لكن فكرة تولي عون منصب الرئاسة تبدو مستحيلة بالنسبة الى التحالف الحكومي الذي يتزعمه السياسي السني سعد الحريري والذي يضم قائد القوات اللبنانية سمير جعجع.

ويأمل جعجع وحلفاؤه بانتخاب رئيس ينفذ جدول اعمالهم بمحاربة النفوذ السوري الذي سيطر على لبنان حتى العام 2005.
ويشعر المسيحيون انهم الضحية السياسية الاساسية للهيمنة السورية وان صلاحياتهم قلصت بموجب اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الأهلية.

ويعتبر جعجع ان لتحالفه الحق في انتخاب رئيس من جانب واحد في حال عدم الوصول الى اتفاق مع المعارضة المدعومة من سوريا.
ومثل تلك الخطوة ستصعد الصراع وقد تؤدي الى اندلاع عنف.

ودعا الجميل وهو احد اطراف التحالف الحكومي والمرشح غير المعلن للانتخابات الى رئيس "يجسد الى حد بعيد مشاعر المسيحيين وان يكون قادراً على مد الجسور مع كل شركائه بالوطن".

ووصف الجميل الفراغ بانه خلل قد يؤثر على الاستقرار ويقوض التنوع الطائفي في ظل تزايد هجرة المسيحيين من البلد.

وقال ان لبنان سيصبح مثل بلدان اخرى في المنطقة حيث الدين هو الاسلام والقادة مسلمون" لبنان سيبصح كباقي الدول بدون هذا التنوع".

ودعت الولايات المتحدة الى حصول الانتخابات فوراً لمصلحة لبنان ومسيحييه.

وعلى الرغم من ان المسيحيين منقسمون حول من سيكون على رأس الدولة فانهم يتفقون على ان ترك المقعد شاغراً لفترة طويلة سيؤدي الى نتائج حرجة.

وقال الوزير السابق يعقوب الصراف الذي يؤيد ترشيح عون "اليوم في ظل الفراغ الذي يسود لا يوجد قرار مسيحي".

وقال متحدثا عن ماضي المسيحيين الموارنة ذوي النفوذ القوي تحت الانتداب الفرنسي في اوائل العشرينيات إن المسيحيين الان يعانون من نقص المساندة الخارجية بينما السنة يساندهم السعودية والشيعة تدعمهم ايران.

ويخشى العديد من المسيحيين من ان إطالة امد الفراغ في الرئاسة قد يضعف موقع المسيحيين.

وكتبت روزانا بومنصف في صحيفة النهار اللبنانية تقول "الزعماء المسيحيون لم يكونوا على مستوى المرحلة".

وتساءلت "اذا كان كل المجتمع الدولي وفي طليعته فرنسا سارع الى تأمين انتخاب رئيس مسيحي جديد للجمهورية ولم ينجح في ذلك فهل يضمن المسيحيون ان تستمر الرئاسة لهم".