الفدائيون الفلسطينيون، والعيش تحت هاجس ضربة جوية قاتلة

القدس - من جيمس هايدر
لا احد يعرف، متى، واين الضربة

عندما تحلق طائرة حربية اسرائيلية "اف 16" او مروحية "اباتشي" فوق قطاع غزة، يمكن للناشطين الفلسطينيين الذين تبحث عنهم اسرائيل ان يتوقعوا مصيرا مماثلا لما لقيه قائد الجناح المسلح لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الذي قتل الاثنين في عملية تصفية.
ويعيش مسؤولو الفصائل المسلحة المتشددة كل يوم بيومه بانتظار ميتة عنيفة في هذا الشريط الرملي الضيق المكتظ بالسكان الذي تحاصره القوات الاسرائيلية.
وسلاح الجو الاسرائيلي المتطور جدا قادر على التحليق فوق هذه الارض التي تمتد حوالي 45 كيلومترا في دقائق معدودة، وقصف مساكن محددة يلجأ اليها الناشطون، بدقة بناء على معلومات يملكها.
ورأى مجاهد (31 عاما) القائد العسكري للجنة المقاومة الشعبية الفصيل الفلسطيني المسلح، في حديث في غزة ان "الفلسطينيين هم السهول والجبال التي تحمينا".
ولكن في الواقع، يأتي الخطر من الفلسطينيين انفسهم الذين يقوم بعضهم، تحت ضغط الفقر واليأس او دوافع اخرى، ببيع معلوماتهم الى اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية التي ترشد العسكريين بعد ذلك.
وتستخدم مجموعات الناشطين حراسا يكلفون مراقبة ومنع جود اي اجنبي في الحي. ويطلب من الصحافيين اغلاق هواتفهم النقالة قبل اجراء اي مقابلة لتجنب ان يكشف الجيش الاسرائيلي مواقعهم.
ويؤكد مجاهد وهو غير متزوج انه يتنقل باستمرار ولا ينام في المكان نفسه ليلتين متتاليتين حتى لا يكشف مكانه خلال "نشاطاته" وهي صنع قنابل وتخزين اسلحة وتخطيط عمليات.
ويتطلب اي لقاء بين قادة هذه الحركات احتياطات لا نهاية لها من اتصالات عبر وسطاء الى اتصال بعد ساعات من الانتظار ومواعيد مع مرشد يقوم باقتياد الاشخاص عبر شبكة معقدة من الطرق التي لا تحمل اسماء.
ولكن يبدو ان عددا من الناشطين يمضون بعض الوقت في بيوتهم ويواجهون بذلك خطر ان تصيب الضربات اقرباءهم او جيرانهم.
وفي مبنى في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين في جنوب قطاع غزة، يستقبل مسؤول رفيع المستوى في كتائب الاقصى يلقب بابي احمد، الصحافيين في بيته بينما يلهو اولاده في الباحة.
ويستقبل مجاهد ايضا زواره في غرفة يدخلها من حين لآخر اطفال قبل ان يعيدهم مساعدوه بلطف الى الخارج.
وتتهم اسرائيل هؤلاء الرجال الذين تبحث عنهم بالاختباء في احياء مكتظة بالسكان لحماية انفسهم من الضربات، مستخدمين بذلك الجيران "دروعا بشرية".
وفي كل مرة يعلو فيها هدير مروحية او طائرة تتوجه الانظار الى السماء بقلق.
وخلال الحديث مع مجاهد، بدا الزمن وكأنه توقف عند تحليق طائرة "اف 16" على ارتفاع منخفض جدا يبلغ حوالي مئتي متر.
وعلق ابو احمد وقد بدا عليه التوتر "انها حرب نفسية"، موضحا ان الطائرات تحلق في معظم الاحيان فوق المدينة لتبث الرعب بين السكان وخصوصا بين الذين يمكن ان تستهدفهم قنبلة او صاروخ.
وردا على سؤال عن نظرته الى احتمال ان يقتل فجأة، اكتفى مجاهد بالقول "اننا نخوض معركة ونحن امة مسلمة نعتبر الموت حق وان لكل اجل كتاب وشهداؤنا يصعدون الى السماء".